الفرق بين الحقوق والعقوق

سامي الريامي

 

 

لا يوجد أي نوع من الشبه، أو المقاربة، بين المطالبات المشروعة والمقبولة، وفق جميع قوانين العالم، وبين أعمال الشغب والتخريب الممنوعة في الدول كافة، ولا نعترض على حق أحد في التعبير عن رأيه، أو المطالبة بحقوق قابلة للنقاش أو التفاوض، لكننا نختلف في الوسيلة التي تتم بها عملية التعبير، والأسوأ الذي لا يمكن قبوله هو عمليات المبالغة في التعبير عن التعرّض للظلم، وافتعال الأزمات، وإجادة تمثيل دور الضحية، ومن ثم التطاول على سلطة الدولة، وتعريض الآخرين للخطر، والتخريب، وحرق السيارات والأماكن، وابتداع الأساليب الهمجية التي لم نشهدها في هذه الدولة المسالمة الهادئة التي توفر الخير للجميع..


ما حدث في الشارقة الأسبوع الماضي من شغب لآلاف العمال أمر خطير للغاية، ويكفي ما صرّح به أحد الدبلوماسيين عندما قال: «هذا الشغب هو الأسوأ من نوعه في منطقة الخليج»! لقد بدأت الإضرابات في السنوات الماضية، وبتحريض من المنظّمات العمالية، وبعض سفارات الدول المصدّرة للعمالة، بشكل غير مسبوق، ثم بدأت تتحوّل من مجرد مسيرات صامتة إلى مسيرات بهتافات مندّدة، ومنها بدأت تنحى منحى خطيراً، وتتحوّل إلى ضرب وحرق وتخريب، حدث ذلك في دبي، ثم حدث بشكل أكبر وأشمل في الشارقة، ومعنى ذلك أننا معرّضون للأسوأ في أي لحظة، فأين الصواب والخطأ في أساليب الجهات المختصة للسيطرة على هذه المعضلة؟!


لقد اشتد عود العمال وأصبحوا «يستقوون على القانون والدولة» بفضل دعم خارجي من المنظمات العمالية ومنظمات حقوق الإنسان، وسفارات الدول المصدرة للعمالة والتي استماتت في الحصول على امتيازات لعمالها في الإمارات لا تستطيع أن توفرها لهم في دولهم، واستجابت معها الجهات المختصة في الدولة بشكل لا يمكن لحكوماتها الاستجابة له في دولهم الأم، وإلا واجهت عاصفة من الاحتجاجات والضغط من أرباب العمل، بينما تضغط الإمارات على أرباب العمل والشركات لتهيئة الجو المناسب للعمال..


فهل لنا أن نعرف الآن أسباب صمت تلك السفارات؟ هل لنا أن نعرف ما الخطوات التي سوف تتبعها لتلقين هؤلاء «السطحيين» المندفعين وراء مجموعة من «المحرضين» بشكل أعمى ولا يفقهون في الحقوق والواجبات والقوانين شيئاً؟! أين سفاراتهم منهم لتعليمهم أصول وكيفية التعبير عن الرأي، واحترام القوانين العالمية، والتي كثيراً ما كانت تلوّح بها عند المطالبات بحقوق العمال المزعومة؟ هل لنا أن نصدق أن السفراء لا يعرفون كيف تتعامل دولهم والدول الحضارية الكبرى مع أعمال الشغب والتخريب؟!


أين هي منظمات حقوق الإنسان لتضمن للمدنيين حقوقهم من تهوّر العمال وهمجيتهم في حرق سيارات المارة الذين لا علاقة لهم بما يجري؟ أين هي من تعريض حياة الأبرياء للخطر جراء الانفعالية المفتعلة؟ أين هي من الضرب والحرق والتخريب؟ هل هذه الأفعال حق مكتسب تجيزه القوانين والمواثيق الدولية التي يشهرونها دائماً؟! هناك فرق شاسع بين الحقوق والعقوق، والعمال المخربون تجاوزوا وتطاولوا على القوانين، ولا يمكن القبول بأقل من تطبيق القوانين الرادعة عليهم، وإلا فإن حياتنا كلها ستصبح لعبة في أيدي هؤلاء!
 
 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة