غزو العراق لم يكن ضرورياً - الإمارات اليوم

غزو العراق لم يكن ضرورياً

 

اثناء الاستعداد للحرب على العراق شنت الولايات المتحدة حربا إعلامية على الرئيس السابق صدام حسين ووصفته بأنه طائش وسفاح وغير  عقلاني. ولكن النظر الى التاريخ يظهر ان صدام  كان يمكن ردعه. فهل كان لابد من غزو العراق و الاطاحةبنظام الحكم البعثي؟


تقول الحقائق إن صدام  سيطر على العراق لمدة 30 عاما، شن خلالها حربين احداهما على ايران عام 1980 والأخرى على الكويت 1990، وهو بذلك لايكون اسوأ من الدول الاخرى في المنطقة التي دخلت ولعبت كل منها دورا في شن عدة حروب منذ عام .1948وإضافة الى ذلك فإن النظرة الوثيقة إلى حربي صدام تظهر انه ليس متهورا البتة.وشن الحربين لأن العراق كان في وضع مقلقل،كما انه اعتقد ان هدفه كان ضعيفا ويمكن تحقيق نصر عسكري عليه بسهولة .


فالحرب العراقية ـ الايرانية،1980ـ1988 كانت دفاعية. حسنا وماذاعن حرب الكويت اذن؟ اليس ذلك تصرفا طائشا؟ الا يدل رفضه الانسحاب بعد تجمع قوات التحالف بأنه انتحاري؟ بالطبع فإن صدام أخطأ في حساباته عندما اجتاح الكويت، ولكن جميع القادة يخطئون احيانا، والتاريخ يظهر انه  كان يمكن ردع صدام في حالين: الاولى في حربه مع الاميركيين فقد امتنع عن استخدام السلاح الكيماوي بعد تهديد الرئيس الاميركي بالرد بالسلاح النووي. وفي الثانية جمع العراق جيشه عام 1994 ، على حدود الكويت ،ولكن عندما اصدرت الامم المتحدة تحذيرها تراجع .


كذلك يقول محللون ان صدام استخدم السلاح النووي نحو شعبه «الاكراد»ونحو ايران، ولذلك يمكن ان يستخدمه نحو الولايات المتحدة. ولكن للأسف لا يتذكر انصار الحرب ان الولايات المتحدة قدمت الدعم الكامل للعراق، عندما كان يستخدم الغاز السام نحو الاكراد والايرانيين في ثمانينات القرن الماضي. وسهلت ادارة ريغان للعراق صنع السلاح الكيماوي والبيولوجي، وكان وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد قد زار بغداد، والتقى صدام عام 1983 بهدف تحسين العلاقات بين الطرفين. وفي عام 1989 اصدر الرئيس جورج بوش الاب توجيهات تعلن عن «العلاقات الطبيعةبين العراق والولايات المتحدة، يمكن ان تخدم مصالحنا على المدى البعيد، وتعزز الاستقرار في منطقتي الخليج والشرق الاوسط» فإذا كان صدام حسين مجنونا ولايمكن السماح له بامتلاك السلاح، فلماذ وافقت اميركا على دعمه في ثمانينات القرن الماضي.


  يقول أنصار الحرب على العراق أيضا ان صدام يمكن ان يستخدم السلاح النووي من اجل «ابتزاز العالم» كما قال الرئيس الاميركي.ويمكن ان يعتدي على الدول المجاورة ويردع اميركا عن محاربته كما فعلت عام .1991 ويمكن ان يقدم السلاح النووي إلى تنظيم القاعدة .ولكن ابتزاز العالم كلام غير منطقي إذ أي شخص يمكن ان يبتز من هم اضعف منه ولكنه لن يستطيع ابتزاز من يملك مثل هذا السلاح، اذ الولايات المتحدة يمكن ان تقصف العراق بالسلاح النووي اذا شاءت. وفي عدد «فورين افيرز» فبراير عام 2000، وصفت مستشارة الامن القومي كونداليزا رايس السلاح العراقي بأنه غير قابل للاستخدام، لأنه سيجر الكارثة على العراق «ولكن اذا كانت قد تحدثت عن ذلك في عام 2000، فكيف غيرت  رأيها لاحقا وأصبح سلاح العراق خطرا؟». وفيما يخص القاعدة فإن جميع المؤشرات  تؤكد انه ليس هناك علاقة بين تنظيم القاعدة و صدام حسين، لأن اسامة بن لادن متطرف دينيا وصدام حسين كان علمانيا. 

ستيفن والت: أستاذ العلاقات الدولية في هارفرد
جون ميرزهايمر: أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو «فورين بوليسي»
 

طباعة