66 % من سكان غزة يعيشون في فقر مدقع

 

أدى استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة إلى زيادة نسبة البطالة التي يعاني منها سكان القطاع، وتجاوزت نسبة الفقر أكثر من 80% من السكان، في حين أن 66.7% منهم يعيشون في فقر مدقع، الأمر الذي يهدد بارتفاع نسبة العنف والجريمة وسط المواطنين العاطلين عن العمل.
 
وقال الأخصائي النفسي في برنامج غزة للصحة النفسية سمير زقوت «إن ارتفاع نسبة البطالة بين المواطنين سيدفع بهم إلى أن يكونوا في وضع جاهز للانحرافات الاجتماعية، وزيادة نسبة العنف الداخلي والجريمة، في حال استمرار الحصار».
 
وأضاف أن «الحصار الإسرائيلي صاحبه إغلاق مصانع ومؤسسات توظف آلاف  المواطنين، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة أكثر من 77 ألف شخص». وكان معهد دراسات التنمية "IDS" في غزة قد أصدر تقريرا حذر فيه من ارتفاع حاد في مستوى البطالة في غزة الذي يصل إلى ما نسبته 45% على الأقل في حال استمرار الحصار، كما حذر من أن «استمرار البطالة بين الشباب قد يدفعهم إلى الانحراف واتباع أساليب العنف».

وأشار معهد التمنية إلى أن «معدل الفقر في نهاية عام 2007 وصل في قطاع غزة إلى 80% من السكان، وأن ما 66.7% منهم يعيشون في فقر مدقع نتيجة للآثار الناتجة عن الحصار الاسرائيلي وارتفاع معدل البطالة».
 
وبيّن التقرير أن البطالة والفقر يصاحبهما استمرار في ارتفاع مؤشر غلاء المعيشة نتيجة شح الواردات وضعف الرقابة على الأسعار وانخفاض حجم الإنتاج المحلي واستمرار زيادة معدلات الإعالة الاقتصادية والفقر واعتماد الأسر على المساعدات الإنسانية، خصوصا الغذائية منها لتجنب ازدياد نسب سوء التغذية، موضحاً أن 62% من الأسر في قطاع غزة أجرت تعديلات في أنماطها الاستهلاكية كي تتماشى مع ظروف الحصار.
 
وقال المواطن عاطف العف «إن شظف العيش وحاجات أسرتي المكونة من تسعة أشخاص دفعتني لاستجداء المؤسسات وطرق كل الأبواب من أجل توفير لقمة العيش التي أصبحت صعبة على الأسر الفلسطينية بسبب استمرار الحصار، وارتفاع نسبة البطالة».
 
وأضاف «أعيش في أصعب فترة بحياتي، أصبحت ذليلا للمؤسسات للحصول على فرصة عمل لفترة شهر أو أكثر لتوفير أبسط سبل الحياة لأبنائي».
 
ولم تعد الأعمال المؤقتة كافية لتلبية احتياجات الأسر وفقا للمواطن أبو أحمد العامودي (50 عاما) الذي يبيع خضروات ومواد الغذائية حتى يحصل على مبلغ بسيط يسد به رمق أسرته المكونة من 14 فردا. 

ولم يستبعد الشاب ياسر المسارعي (24 عاما) زيادة الانحرافات الاجتماعية بين الشباب في حال تدهور الوضع الاقتصادي واستمرار الحصار. وقال «إن الشباب في غزة يعيشون كغيرهم من شرائح المجتمع في ظروف خانقة طالت كل جوانب حياتهم، وقد تنفجر طاقتهم في أي وقت يزداد فيه الوضع سوءا«.
 
وأضاف أنه «خريج جامعي ومضى على تخرجي عامين، ولم أجد أي فرصة عمل، وهذا ليس حالي فقط بل حال الآلاف من سكان غزة». وتساءل المسارعي «إلى متى سيبقى شعبنا أسير الاستجداء والتسول على أبواب المؤسسات، ما فائدة الشهادات الجامعية التي نحملها إذا كانت ستدفع بنا إلى هذا الحال السيئ؟».