الكحول تسبب سرطان الفم

 

نجحت دراسة بريطانية - فنلندية مشتركة في الكشف عن الآلية التي تؤثر من خلالها مادة الكحول في خلايا الفم، لتعمل على تحويلها إلى خلايا سرطانية، الأمر الذي يتهدد حياة الأشخاص من متعاطي المشروبات الكحولية، جراء إصابتهم بسرطانات الفم. وبحسب الدراسة، فقد تبين أن مركبات «الأسيتالدهايد » التي تنتج من تكسر جزيئات الكحول، تتفاعل مع البروتيناتٍ في الفم، مشكّلة بذلك روابط قوية وصلبة مع الأحماض الأمينية في هذه البروتينات، ما يؤدي إلى تأثر بنية ووظائف الأخيرة وبشكل دائم.  كما أظهرت النتائج أن تلك التغيرات الدائمة التي تطرأ على البروتينات، تتسبب باستثارة الجهاز المناعي، ليهاجم نسيج الفم.
 
وأوضح الباحثون أن مركبات «الأسيتالدهايد » تتفاعل كذلك مع جزيئات الحمض النووي «دي.إن.إيه»، فتعيق عملية ترميمه، والتي تحدث في الخلايا بشكل طبيعي، ليسهم ذلك في حدوث تحولات خليوية، قد تنتهي بمعاناة الشخص من ورم سرطاني في الفم. وطبقاً للباحثين فإن الجمع ما بين عادة التدخين وشرب الكحول، يمكن أن يزيد من التـأثيرات الخطرة لمركبات «الأسيتالدهايد »، ليرفع ذلك من مخاطر إصابة الفرد بأورام سرطانية في الفم. ويشير البروفيسور فيكتور بريدي، المختص في علم الكيمياء الحيوية للتغذية من جامعة كينغز كوليج في لندن، وعضو فريق الدراسة، إلى أهمية هذا الاكتشاف، «إنه مهم جداً، فهو سيساعدنا على فهم كيفية حدوث تلك الأمراض»، مضيفاً «ان مركبات الأسيتالدهايد هي عبارة عن جزيئات صغيرة تتواجد بشكل طبيعي، إلا أنها قد تكون مدمرة في بعض الحالات، لذا نحتاج إلى معرفة المزيد عنها».
 
يذكر أن سرطان الفم يصيب 4600 شخص في بريطانيا سنوياً، وهو يعد من الأمراض القاتلة، إذ تنخفض معدلات النجاة منه بين المصابين، فهي لا تزيد على 50% في السنوات الخمس الأولى من بدء التشخيص.