سيف الغانـم تألق في«هاوي».. و«خلخال» تجربة ساحرة


 

حلّق المسرحي سيف الغانم بأدائه، مساء أول من أمس، في الدور الذي جسده لشخصية «هاوي»، في المسرحية التي حملت الاسم نفسه، وتعني بالمحلية بائع الماء، في عمل من تأليف وسينوغرافيا واخراج علي جمال، وجاء ضمن عروض ثالث ايام الشارقة المسرحية، وقد تمكن المخرج من خلق اجواء مسرحية لافتة بادوات بسيطة ودون فخامة في الديكور والاكسسوار، إلا ان الاداء استطاع ان يشد انتباه الجمهور رغم ان المسرحية ناقشت قضية اجتماعية تقليدية وهي «عقوق الوالدين» والصراع على البيت بين الاب وابنه الذي يحاول انتزاعه من والده وبيعه من اجل سداد ديونه.


الممثلون الثلاثة ارتقوا بالنص الى مستوى الاداء، فالاحداث دارت حول «الكندر»، وهي في المحلية الساقية التي يستخدمها (هاوي)، حيث استطاع تطويع هذا الاكسسوار ليسهم في تعزيز دور الممثل سيف الغانم صاحب الدور الرئيس في المسرحية، فقد سجلت هذه المسرحية صراع القيم والاجيال وتباين الاهتمامات والتمسك بالبيت الذي حمل دلالة واضحة في سياق العمل.


وأجمعت آراء النقاد والمسرحيين، في الجلسة النقدية التي عقدت عقب انتهاء العرض، على اهمية عرض «هاوي». وقالت الباحثة والكاتبة ريم عيساوي ان المسرحية جسدت المعنى الانساني، واعادت الانتباه الى قيمة مفقودة في العصر الحديث، فيما اشاد الصحافي الكويتي عبدالستار ناجي بفكرة العرض «الجديرة بالاحترام»، مشيراً الى ان المجتمع «لا يجب ان يكون معزولاً عن قضاياه»، مؤكداً أن أداء الفنان سيف الغانم «كان لافتاً وشكّل حالة مهمة على خشبة المسرح».


وقال، محمد سيد، أحد متابعي الايام المسرحية إن «العمل عبر عن الثقافة المحلية بشكل كبير، وكل عناصر العمل المسرحي كانت ناجحة». ودعا الدكتور يوسف عيدابي المؤسسات والهيئات الى «تبني الطاقات الابداعية» مشيراً الى اهمية العرض، وابداع مخرجه وممثليه، مطالبا في الوقت نفسه  الشباب المشاركين «بالانفتاح على التجارب الاخرى»، مؤكداً في الوقت نفسه «دعم العنصر المسرحي من اجل تعزيز الحالات الابداعية الجديدة».


فيما انتقد المؤلف المسرحي سالم الحتاوي المسرحية بقوله انها «بدأت بحكاية وانتهت بحكاية أخرى»، مشيراً الى ان النص نفسه «انقسم الى قسمين».


أما مخرج العمل فاكتفى بالقول «العمل عرض وشوهد بسلبياته وايجابياته، وانا انحني لرأي الجمهور في نهاية الأمر».


«خلخال» باليوحة
أما مسرحية «خلخال» للمؤلف المسرحي سالم الحتاوي والمخرج الشاب سالم باليوحة وهي لمسرح الشباب للفنون، فحملت قصة رومانسية جسدت من خلال الممثل جاسم الخراز في دور «سهيل بن علي»، الشاعر الهائم بالحب لكنه مدمن اختار العزلة عن الناس، والهام محمد في دور «غاية» الراقصة والملهمة لشاعرها، فالقصة محكومة بالتناقضات الاجتماعية والقيمية، حيث الراقصة تزوجت الشاعر ليكون لها شأن بين الناس، والشاعر تزوجها واحبها لتكون ملهمته، إلا ان الخطين لا يتقاطعان معاً، فالخلخال تحول الى قيد بيد الممثل «سهيل» وبساق الممثلة «غاية». العرض تميز بجماليات الاضاءة واداء الممثلين، ولعبت الاضاءة دوراً مهماً في مساعدة الشخصيات على تجسيد الحركة والتعبير الأدائي على الخشبة، مستخدمين في بعض المشاهد خيال الظل الذي وظف بشكل جيد.


المخرج العربي المنصف السويسي رأى ان تجربة  العرض «خلخال» تخلصت من الكثير من الاعباء التي اثقل بها المسرح ومنها الديكور والاكسسوارات وحتى  الاضاءة، مشيراً الى الشاعرية التي احتكم اليها النص والاداء والاخراج، «لقد شاهدت ممثلين جيدين في الاداء وهي تجربة واعدة وساحرة»، مؤكداً ان «أيام الشارقة المسرحية ذات اهمية قصوى في تحريك المسرح العربي». وعقّب المسرحي التونسي محمد كوكة أن «المسرح منذ الاغريق يعتمد على التبليغ، والمسرح هو نص وممثل وجمهور». أما الكاتب المسرحي العُماني يوسف اللمكي فقد دعا الى طرح القضايا المعاصرة، مشيراً الى ان «المسرح ليس بخير بل في دائرة مغلقة»، ولذلك يتطلب الخروج نحو القضايا المعاصرة «لكي يلامس الواقع اكثر»، فيما اشاد المخرج الموريتاني عبدالعزيز الشنقيطي بالعرض «خلخال» مؤكداً انه «مبشر بالخير، وأن المسرحية قدمت رؤية قد تكون ناقصة إلا انها جيدة».
    
عروض اليوم:   
مسرحية «على جناح التبريزي وتابعه قفه» فرقة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع
تأليف محمد المر، إخراج حسن رجب
 
مسرحية «الميدان يا حميدان» فرقة مسرح دبي الاهلي
تأليف وإخراج جمال مطر. 
طباعة