«الحضور عن بعد» توفر 30% من ميزانيات السفر وتحد من التلوّث


توقّع خبراء في تقنية المعلومات أن تغير تكنولوجيا «الحضور عن بعد» الطريقة التي تمارس بها الشركات والحكومات نشاطاتها، مقدّرين حجم السوق العالمية لتقنية الحضور عن بعد بأكثر من ملياري دولار (7.34 مليارات درهم).

وقال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط لشركة «تاندبيرغ» وهي إحدى الشركات العالمية المطورة لتكنولوجيا الحضور عن بعد، بيو وارديك: «تكنولوجيا الحضور عن بعد تحقق للشركات مجموعة مهمة من المزايا في مقدمتها خفض ميزانية السفر لديها بنسبة تصل إلى 30%، وتصل في المتوسط عدد الرحلات الجوية التي يمكن للشركات الاستغناء عنها بعد تطبيق تكنولوجيا الحضور عن بعد أكثر من 20 ألف رحلة سنوية، ما يعني توفير أكثر من 2200 طن من ثاني أكسيد الكربون.

وأضاف «الشركات بدأت تدرك أن الوقت هو أثمن الموارد لديها وأنها تستطيع من خلال جهاز كومبيوتر مزود بكاميرا ومتصل بالانترنت أن تصل فروعها في مختلف أنحاء العالم بالمقر الرئيس».

ووفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة «اي دي سي» لأبحاث تقنية المعلومات فإن 75% من الاتصالات خلال السنوات الخمس المقبلة ستكون اتصالات وجهاً لوجه من خلال تقنية الحضور عن بعد.
 
ورصد وارديك مجموعة من العوامل المحركة لنمو سوق تقنية الحضور عن بعد، يقع في مقدمتها تحرير قطاع الاتصالات، ما أسفر عن تسارع عملية تحديث البنية التحتية للاتصالات وظهور عدد من المشغلين يتنافسون في ما بينهم لتقديم خدمات جديدة وخفض الأسعار، إضافة إلى تنامي ظاهرة العولمة التي دفعت الشركات في المنطقة إلى الاستثمار خارجها وتوسيع نشاطاتها إقليمياً.

وأضاف «يفرض قطاع الأعمال على الشركات في الوقت الراهن الحفاظ على قدرتها التنافسية من خلال زيادة عدد الموظفين المتنقلين والتعاون بين العاملين في مواقع مختلفة وثقافات متباينة».

وقال «إن تكنولوجيا «الحضور عن بعد» تمثل أهمية خاصة في إمارة دبي بسبب الزحام المروري، مشيراً إلى أن عدداً من كبرى الشركات مثل شركة «دبي القابضة» و«اتصالات» بدأت في تطبيقها بالفعل مع بعض موظفيها».

ووفقاً لاستطلاع للرأي أجرته الشركة بين كبار مديري الشركات قالت نسبة 40% من المديرين إنهم يطبقون تكنولوجيا الحضور عن بعد، فيما أعربت نسبة 59% من المديرين عن اعتقادهم بأن شركاتهم ستقوم بتطبيق هذه التكنولوجيا خلال العام المقبل.

منافسة شديدة
 وقال مدير عام «سيسكو» في منطقة الخليج، سام الخراط: «يحقق نظام «الحضور عن بعد» انتشاراً واسع النطاق في منطقة الخليج بسبب قدرته على إلغاء المسافات ووضع معايير جديدة لمفهوم التفاعل عن بعد حتى وإن كانت الأطراف المتحاورة على بعد آلاف الأميال عن بعضها».
 
ويتوقع الخراط أن تساعد التكنولوجيا الجديدة على تحسين الإنتاجية وتطوير الأعمال من خلال تعزيز طرق التواصل والتعاون بين الموظفين والشركاء والعملاء.

وتشير الإحصاءات إلى أن كبار مديري الشركات يقضون في المتوسط ثلاثة أيام من كل أسبوع في السفر جوا عبر مختلف أنحاء العالم للقاء المسؤولين الحكوميين والشركاء وعقد الصفقات أو المشاركة في المؤتمرات.

وعلى سبيل المثال استطاعت شركة «فودافون»، التي كانت في مقدمة الشركات التي  طبقت تكنولوجيا الحضور عن بعد، توفير 13500 رحلة جوية سنوية، وبالتالي منع انبعاث أكثر من 5000 طن من ثاني أكسيد الكربون. وبالإضافة إلى توفير تكاليف السفر تستطيع الشركات تحقيق السرعة في تبادل المعلومات بسهولة وطريقة آمنة، ما يسهم في رفع إنتاجية العاملين.

عقبات وتحديات 
رغم المزايا العديدة التي تبشر بها تكنولوجيا الاتصال عن بعد إلا أن هناك عدداً من العقبات التي تعترض طريقها، حيث تتسم التشريعات المنظمة لقطاع الاتصالات في أغلب دول المنطقة بالغموض في ما يتعلق بالسماح لمزودي خدمات الاتصال بتقديم تطبيقات نقل الصوت والصورة عبر بروتوكول الانترنت وتقتصر فقط على السماح بنقل البيانات.
 
ورغم أن التشريعات لا تصل إلى حد المنع الصريح إلا أنها لا تنص في الوقت نفسه على السماح بها.

وتقول أغلب الجهات المنظمة للاتصالات في منطقة الخليج إنها بصدد إعادة النظر في القواعد التي تحكم خدمات الاتصال.

وإلى جانب العقبات التشريعية يخشى الخبراء من أن توثر التكنولوجيا الجديدة في عوائد شركات الطيران، التي تمثل سفريات الشركات ورجال الأعمال جانباً مهماً منها، ويخشى خبراء السياحة من أن توثر التكنولوجيا الجديدة أيضا في سياحة الحوافز والمؤتمرات التي تمثل جانباً مهماً من  السياحة في إمارة دبي.

وأخيراً وليس آخراً فإن مزايا الحضور عن بعد ربما تكون محدودة عندما يتعلق الأمر باختلاف المناطق الزمنية بين مختلف أنحاء العالم، ففي الوقت الذي تصل فيه الشركات لذروة ساعات العمل الصباحية تكون شركات أخرى في منتصف الليل، ما يحد من جدوى «الاتصال عن بعد».
 

مفهوم «الحضور عن بعد»
هي تكنولوجيا تمكن البشر من التفاعل مع بعضهم بعضاً عن بعد، بشكل متزامن أو غير متزامن من دون الحاجة إلى الوجود المادي في مكان أو نقطة الاتصال، وتعتمد على أحدث الأساليب التكنولوجية في سبيل توفير ذلك، كالانترنت عالي السرعة وتقنيات الفيديو الرقمية وغيرها

 

طباعة