محمد صـالح رحل سريعاً ذات ضباب

 
صباح الحادي عشر من مارس الجاري كان الضباب يلف أجزاءً كثيرة من الإمارات، ولن ينسى كثيرون تفاصيل «حادث غنتوت» على طريق أبوظبي ـ دبي، الذي كان حدثا غير مسبوق في عدد ضحاياه، وحجم أضراره.

ضباب ذلك اليوم كان يلف بقوة أيضاً «الرويس» في المنطقة الغربية، إذ كان الشرطي، محمد حسن صالح، يبدأ نهاراً انتهى بعد لحظات، حين صدمه سائق مُسرع فأودى بحياته، وقضى على طموح إنسان، وأحلام أسرة، كما يقول أحد أبنائه.

قضى محمد حسن صالح، الذي عمل في السنوات الـ13 الماضية في إدارة الدفاع المدني، وإدارة الإنقاذ والتدخل السريع التابعة لوزارة الداخلية، بينما كان يؤدي مهمته الأخيرة في السيطرة على حريق شبّ في إحدى الحافلات في «الرويس».    

رحل محمد، وهو يمنيّ الجنسية عن عمر يناهز 47 عاماً مخلّفـاً وراءه عائلة كبيرة، تتكوّن من زوجـة وستـة من الأبنـاء، أكبرهم عماد (21 عاماً )، ومراد ( 18 عاماً)، وأسماء (11 عاماً )، وأصغرهم نور (ست سنوات)، لا يعمل منهم أحد، ويدرسون في مراحل تعليمية مختلفة، كان أمل والدهم أن يتمّوا دراستهم جميعاً. 

الأسرة المنكوبة التي استقبلت وفاة عائلها تقيم في اليمن باستثناء مراد، الذي كان يقيم مع والده في منطقة النادي السياحي في أبوظبي، وتحدث لـ«الإمارات اليوم» متذكراً كيف كان والده يقدم عمله على أي شيء في حياته، وكان يجد متعة خاصة في مساعدة الآخرين، ويرى أن في عمله «أجراً وأُجرة».

وكان رجل «الإنقاذ والتدخل السريع» يضطر إلى تعريض حياته للخطر، لأن هذا عمله، وعليه أن يؤديه بإخلاص وتفانٍ، لأن فيه منافع للناس. 

ويضيف مراد «بعد أن أمَّ والدي المصلين في صلاة فجر يوم الحادث استدعي للتوجه إلى منطقة في الرويس، مكلفاً مهمة قيادة سيارة الإنقاذ، وأثناء عملية الإطفاء شاهد انفكاك مضخة المياه عن مكانها من شاحنة الإطفاء، فترك مكانه مسرعاً لإعادة تركيبها، وبينما كان يقوم بإصلاح الخلل جاءت سيارة من خلفه لتدهسه ويتوفى على الفور، على الرغم من وجود لوحات تنبيه مضيئة حول المكان، لكن على ما يبدو كان الضباب شديداً». 

ويتابع: «نحتسبه عند الله شهيداً، فهو مات وهو يرتدي زيّه العسكري، بينما كان ينقذ أرواح الآخرين». 

وأضاف: «تلقيت اتصالاً من والدي ليلة الحادث يطمئن فيه على أحوالي، وأخبرني فرحاً بقرب قدوم أخي الصغير إلى الدولة لاستكمال دراسته». 

وأشار مراد إلى أنه «يبحث حالياً عن عمل لمساعدة أسرته على تلبية متطلبات الحياة، ومواصلة دراسته الثانوية، ثم الجامعية، لتحقيق الحلم الذي كان يراود والده».