أميركا دفعت ثمن الحرب غالياً


تأثرت قوة ووضع الولايات المتحدة كثيرا في العالم  جراء الحرب في العراق ونتائجها الكارثية، الامر الذي يحتم على الرئيس المقبل للولايات المتحدة الاجتهاد لرأب ذلك الصدع، كما يعتقد الكثير من اختصاصيي السياسة الخارجية في العالم. 

ولا تزال ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش حتى اليوم تدافع عن قرارها الذي اتخذته لغزو العراق قبل خمس سنوات، وتعتقد كثير من الاصوات العليمة ببواطن الامور ان اي انسحاب مبكر للقوات الاميركية سيرسل اشارات خاطئة لاعداء الغرب
.


ويعتقد وزير الخارجية الاميركي السابق هنري كيسنجر في تصريحات صحافية الشهر الماضي «ان اي انسحاب سريع سيعطي دلالة  في منطقة الشرق الأوسط على خمود قوة أميركا»، ويضيف بان «حماس وحزب الله والقاعدة سيحرزون دورا بارزا وستضمحل قدرة الغرب على تشكيل الاحداث».


ويقول استاذ الدراسات الحربية بكلية كينج بلندن، سير لورانس فريدمان «ان تركيز اميركا على العراق سمح لدول اخرى مثل الصين وروسيا وايران- المناوئون الاستراتيجيون لاميركا-بالتحرك لملء الفراغ الذي خلفته اميركا، على الرغم من ان روسيا اكثر قوة والصين اكثر نفوذا حتى من دون حرب العراق.
في تقييم العام الماضي استنتج المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ان «استعادة اميركا لسلطتها الاستراتيجية التي فقدتها في العراق وتلافي آثار الكارثة سوف تستغرق وقتا اطول من تنصيب رئيس جديد للولايات المتحدة». 

ويعلق نائب وزير الخارجية السابق ستروب تالبوت «ان الآثار الدولية التي تمخضت عن الحرب ترتب عليها تضاؤل الثقة والاعتماد على السياسة الاميركية الخارجية، وان ذلك يتطلب وقتا طويلا لاصلاحه».


 ويجادل تالبوت بان رؤساء الولايات المتحدة الاوائل استخدموا القوة الاميركية من جانب واحد للتعامل مع تحديات السياسة الخارجية، الا انهم كانوا «اكثر حكمة» في استخدام ذلك، واكسبتهم تلك القوة ثقلا للعمل مع المؤسسات الدولية، واكسبوا اميركا ارادة جيدة «وفشلت هذه الادارة في انجاز ما نجح فيه الاولون». 


أعباء مالية
قدر مكتب موازنة الكونغرس بان الحرب ستكلف حكومة الولايات المتحدة ما بين 1300 -2000 مليار دولار حتى عام 2017-  وهذا سيقيد ايضا السياسة الخارجية الاميركية.


ويرى تالبوت ان «هناك تلازما بين قوة الاقتصاد الاميركي والقوة الاميركية، وان تلك القوة بدأت في الاضمحلال».

وافسد الحرب ايضا علاقات الولايات المتحدة مع تركيا، وساعدت على تصاعد اسعار النفط، كما يرى الكثير من الخبراء.
ولكن ماذا عن العراق؟ عام 2003 وضع نائب وزير الدفاع الاميركي السابق بول وولفوتز ثلاثة اسباب للغزو: «اسلحة الدمار الشامل، مساندة هذا البلد للارهاب، المعاملة السيئة التي يلقاها العراقيون على يد حكومتهم
».
 

الا ان قوات التحالف وجدت ان العراق لا يمتلك اسلحة دمار شامل، ولكن لا يزال المسؤولون الاميركيون يجادلون بان الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان لديه الامكانية لتطوير اسلحة دمار شامل، وانه كان بوسعه ان يفعل ذلك اذا ما وجد الفرصة.
 

 اما في ما يتعلق بالارهاب فقد كشفت دراسة لوثائق سرية عن العراق نفذها المعهد الاميركي لتحليل الدفاع بانه لا توجد علاقة بين صدام والقاعدة، وان «النظام العراقي الحاكم كان يتسخدم الارهاب ضد شعبه فقط».

وفي الوقت الذي لم يعد فيه صدام موجودا على ظهر الارض ليقهر شعبه فان الغزو وكوارثه كلف البلاد خسائر جسيمة في الارواح، وتصل الخسائر المدنية وفقا لتقديرات محافظة إلى 100 الف قتيل.


ويعتقد تالبوت ان التكلفة كانت عالية جدا بالنسبة للشعب العراقي، وعالية بالنسبة لاميركا وقوات التحالف... لكننا نرى ان كلفة اتخاذ هذه الخطوة ستظل وستبقى عالية جدا».