الغزاويون يتحصنون بالدين ضد الحصار - الإمارات اليوم

الغزاويون يتحصنون بالدين ضد الحصار


الحصار المفروض على القطاع غزة هو الحاضر الدائم في أحاديث الفلسطينيين، لكن 82% من الغزاويين، كما تقول دراسة ميدانية، يحاولون التكيف النفسي مع هذا الواقع بوسائل بعضها تلقى قبولا وبعضها الاخر استهجانا في الشارع الفلسظيني. 

الطالبة الجامعية «نورة حبوش» أكدت «أن الأحاديث التي تدور بينها وبين زميلاتها داخل أسوار الجامعة لا تكون بعيدة عن آثار الحصار، اذ تأخر الطلبة في دفع الرسوم الدراسية لتردي الوضع الاقتصادي، فضلا عن قلة وجود مستلزمات الدارسة من ورق للطباعة وغيره» .

وقالت حبوش لـ«الإمارات اليوم» عندما أجلس أنا وعائلتي في المنزل لنتسامر أو نشاهد التلفاز فأكثر ما نشاهده هو محطات الأخبار، والبرامج التي تتحدث عن أزمتنا.

ووافقها الرأي الشاب مصطفى شحادة، حيث قال «إن كل ما نفكر به في حياتنا مرهون في الحصار وأثاره، فإن أردت أن أتزوج سيكون كل تفكيري بالمواد الأساسية التي نفذت بسبب الحصار، لا يكون لأحد مزاج بأن يفكر بأي شيء بعيد عن آثار الحصار». 

من جهته، أكد الأخصائي النفسي د. أنور البرعاوي أستاذ علم النفس في الجامعة الإسلامية بغزة، أن «الحصار خلق طبيعة شخصية حادة وغير متكيفة للمواطن الغزاوي، وأوجد لديه نمط عدم الثبات النفسي عاطفياً، وسوماتيا».

وقال: «إن الحصار أدى إلى احتقان المشاعر والأفكار لدى الناس، وعمل على إعاقة التفكير في  الحياة الآنية والحفاظ على البقاء». وأوضح الأخصائي النفسي «أن المزاج العام لسكان القطاع ملوث بدخان الحصار الكثيف، ولا أحد يشعر بالأمن، والنظرة للمستقبل محفوفة بالشكوك والريبة.

وقال د. البرعاوي  إن المزاج الشعبي لسكان القطاع أصبح مليئا بالضيق والتأزم. لقد أجريت دراسة في شهر فبراير لعام 2008 على عينة من الآباء الفلسطينيين بلغت500 عائلة، وتبين أن 82% منهم يلجأون إلى أساليب تكيف نفسية مختلفة في حياتهم اليومية متلائمة مع ظروف الحصار وآثاره».

وأوضح الأخصائي النفسي أن «الحصار أصبح صباح مساء الفلسطيني، الذي غاب عنه الأمل فلم يجد أمامه إلا التأقلم مع الواقع الثقيل، وعدم الهروب منه بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن سكان القطاع لهم طرق متعددة في التأقلم مع الحصار، فالغالبية يتابعون وسائل الإعلام المختلفة منتظرين الأمل في تخفيف الحصار.

وأضاف «وهناك عدد من الناس يلجأ إلى الشعائر الدينية والقرآن ليخفف من وطأة الحصار، وقد يلجأ عدد من الشرائح الأخرى إلى استماع الأغاني الرومانسية أو غيره، ولكن هذه من وجهة نظري قليلة بين الناس، أو بصورة غير ظاهرة للعامة». 

من جهته، أوضح المواطن سعد الدين حافظ، أن المزاج العام بالنسبة له غير جيد بسبب الحصار، وارتفاع نسبـة البطالة وعدم وجود أي فرص عمل.

وقال المواطن حافظ وهو يقرأ صحيفة محلية على باب محله «على الرغم من الظروف الصعبة إلا أنني كمسلم وفلسطيني أشعر بالاخرين وبمعاناتهم.

فلا يكون لي أي مزاج كي أشاهد مسلسلات أو استمع لأغاني هادئة كي أخفف على نفسي من أي أزمة».

وأوضح حافظ أن المواطن الغزاوي ممكن له أن يخفف عن نفسه من المعاناة التي يمر بها، بقراءة القرآن، والاستماع الأناشيد الدينية، التي تقربه من الله، وتكون لنا باب مفتوح لرحمة الله ومغفرته، مضيفا «أما المسلسلات والأفلام والأغاني، فهي غير واقعية، ولا ترضي الله، بل تزيد من غضبه عز وجل، ولا تخفف من معاناة الحصار».
طباعة