أطفال الشوارع.. أحزان تمسح النوافذ - الإمارات اليوم

أطفال الشوارع.. أحزان تمسح النوافذ


صار أطفال الشوارع مشهداً شائعاً في بيروت، بعضهم يتسول في إشارات المرور، وآخرون يهرعون والحزن يكلل وجوههم لمسح نوافذ السيارات دون استئذان أصحابها أملاً في نفحة ضئيلة، وآخرون يجوبون الشوارع بعيون زائغة لا تلوي على شيء لكنها تكشف بوضوح عن نوع الحياة التي يحيونها. زينة «10 سنوات» واحدة من التعيسات اللاتي أجبرتهن ظروفهن الأسرية على العمل في بيع بعض أنواع العلكة حتى غروب الشمس حتى يمكنها أن تعود إلى بيتها ومعها رزق ولو يسير تنفق منه على إطعام شقيقتها وشقيقها وأمها المريضة.

 

تنقر زينة ذات العيون الخضر على نافذة سيارة بيديها الصغيرتين المتسختين تتوسل لبيع ما لديها من علكة. وترجو وقد اغرورقت عيناها بالدموع ممن داخل السيارة التفضل بشراء علكة لأنها تريد أن تبيع كل ما معها كي تشتري الخبز لأسرتها، وتقول الشقراء الصغيرة إنها تعيش أساساً في الشارع منذ كانت في الثامنة لمساعدة أسرتها على البقاء. وتقول «إنني أتسول وأبيع الزهـور والعلكة أو أنظف السيارات منذ كنت في الثامـنة. أبي تركنا بعد مرض أمي».

 

وزينة مجرد واحدة من بين ألوف الاطفال الذين يحاولون كسب قوتهم من شوارع المدن اللبنانية هذه الايام. بعض الاباء يجبرون أبناءهم على التسول، ويسقط الآخرون ضحايا لبعض العصابات الاجرامية التي تدفعهم نحو تجارة الرقيق والدعارة.

 

وبحسب خولة مطر من منظمة العمل الدولية، فإن «عدد الاطفال الذين يعملون في الشوارع يصعب تحديده، وكل من يعطيك رقماً محدداً إنما يخدعك». 


وقال مسؤول بوزارة الشؤون الاجتماعية، طلب عدم الكشف عن هويته، ان الوزارة تلعب دوراً محدوداً في مكافحة هذا الاتجاه. وقال المسؤول «دورنا وقائي. نحاول الاختلاط بالاطفال وجذبهم لمراكزنا لاعادة تأهيلهم وتعليمهم بدلاً من تركهم للشوارع عرضة لعصابات الجريمة والمخدرات»، وأضاف «عندما تضبط الشرطة أطفال الشوارع وتأخذهم إلى المخفر فإن ممثلينا يعملون على نقلهم إلى مؤسسات متخصصة»، وعلى الرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية عن عدد أطفال الشوارع فإن المؤسسة الانجيلية للرعاية الاجتماعية اللبنانية لديها أكثر من 100 طفل تحت حمايتها، بحسب مدير المؤسسة جان عتر.


وقال جان عتر «إن 15% من أطفال الشوارع لبنانيون و55% من الاجانب، والباقون مخلطون حيث احد الابوين لبناني والاخر أجنبي، يقول الامين العام للمجلس الاعلى للطفولة، ايلي ميخائيل، إن ظاهرة أطفال الشوارع «صارت واحدة من أهم المشكلات الاجتماعية المتفاقمة في لبنان»، وقال: «بحسب اليونيسيف - صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة والامومة - والمؤسسة الوطنية للاستخدام فإنه يمكن تصنيف أطفال الشوارع إلى قسمين: قسم لا يزال على اتصال كامل بأسرهم وقسم لا يعرفون أحداً ويعتمدون على أنفسهم بشكل كامل»، وقال ميخائيل «قسم من الاباء يرسل بأطفاله إلى الشوارع لجمع المال»، ويتعرض الطفل الذي يرفض الانصياع أو تسليم ما يحصله من اموال لكل أشكال الايذاء البدني من ضرب وانتهاك جنسي وعنف».
 

مصدر رزق 
قال ايلي ميخائيل: «إن المؤسسة الاجتماعية لا تستطيع العمل وحدها لكنها تحتاج للحصول على مساعدات حكومية للتصدي للمشكلة والتقليل من حجمها. لكن حتى يتم الوصول إلى حل فإن الاطفال الصغار مثل زينة يظلون مصدر كسب القوت لأسرهم وسط مخاوف من سقوطهم ذات يوم في أيدي عصابات الاجرام.
 
طباعة