الصين والدالاي لاما يتبادلان الاتهامات حول «اضطرابات التبت»

    
أكدت الصين أن لديها أدلة تثبت علاقة الزعيم الروحي لإقليم التبت الدالاي لاما بأعمال العنف التي وقعت في الإقليم بغرض تخريب الدورة الاولمبية التي تجري في البلاد خلال الصيف المقبل، إلا أن الدالاي لاما الذي يعيش في المنفى بالهند نفى اتهامات بكين، وتعهد بالتنحي عن منصبه اذا خرج العنف في التبت عن نطاق السيطرة.


وتفصيلاً، دعا رئيس الوزراء الصيني وين جياباو أمس الدالاي لاما الى التخلي عن طموحاته بالاستقلال. وقال وين جياباو للصحافيين «لدينا الكثير من الادلة التي تثبت ان هذه الحوادث كانت من تنظيم وتدبير وتخطيط وتحريض جماعة الدالاي لاما»، واصفاً تحركات الدالاي لاما الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1989 بأنها «ماكرة». واضاف «ذلك يثبت ان مطالب جماعة الدالاي لاما بعدم السعي للحصول على الاستقلال والرغبة في حوار سلمي ليست سوى كذبة».


وأقر رئيس الحكومة الصينية بان حركة الاحتجاج التبتية توسعت الى مناطق اخرى، ملمحاً الى ان الدالاي لاما يقف وراء ذلك.


وقال «هذه الحوادث المرعبة في لاسا ومحاولات تنظيم الحوادث نفسها في مناطق اخرى من الصين، هذه الهجمات في الخارج ضد بعثات دبلوماسية صينية، أليس لها علاقة به؟». وبدأت حركة الاحتجاج المناهضة للصين في لاسا ثم توسعت الى مناطق اخرى في الاقاليم الشمالية الغربية للصين لكن ايضا في سيشوان (جنوب-غرب).


ورأى رئيس الحكومة الصينية ان هذه الحركة هدفها ايضا نسف الالعاب الاولمبية التي تنظم في الصين في اغسطس المقبل. وقال «يريدون نسف دورة الالعاب الاولمبية في بكين»، مضيفاً «علينا احترام الميثاق الاولمبي وعدم تسييس الالعاب الاولمبية».


ورداً على سؤال حول احتمال حصول حوار بين الصين والدالاي لاما، قال وين جياباو انه على الزعيم التبتي ان يتخلى اولاً عن فكرة الاستقلال.


وقال للصحافيين عند انتهاء الدورة السنوية للبرلمان الصيني «اذا تخلى الدالاي لاما عن الاستقلال واعترف بأن التبت جزء لا يتجزأ من الصين مثل تايوان، فحينئذ ستكون ابوابنا مفتوحة للحوار معه».


وأكد جياباو ان الصحافيين الاجانب سيتمكنون من التوجه الى التبت للاطلاع على الوضع لكنه لم يحدد موعدا لذلك. إلى ذلك، اعتبر رئيس الوزراء الصيني ان التبت تشكل مسألة «حساسة» في العلاقات بين الصين والهند. وقال رداً على سؤال حول العلاقات بين البلدين الجارين ان «التبت مسألة حساسة بين الصين والهند». واضاف «نأمل بأن تتمكن الحكومة الهندية من ادارة القضية التبتية بشكل صحيح بموجب التوافق بين بلدينا».


من جهته، قال الدالاي لاما إنه سيستقيل اذا تدهور الوضع في التبت، ورفض اعلان الصين بانه يقف وراء اعمال العنف مشيراً الى ان الوضع خارج عن سيطرته. وقال الدالاي لاما في حديث مع الصحافيين في دارامسالا (شمال الهند) «اذا كانت الامور تتجه للخروج عن السيطرة فالخيار حينئذ سيكون ان استقيل بالكامل، الاستقالة هي الخيار الوحيد». واضاف «هذه الحركة خارجة عن سيطرتنا»، موضحا انه ليس في وضع يخوله القول للتبتيين المقيمين تحت الحكم الصيني بما يجب القيام به.

 

 وبالنسبة لاستقلال التبت، قال الدالاي لاما «ليس وارداً»، داعيا التبتيين والصينيين الى العيش «جنبا الى جنب». وقال للصحافيين «يجب ان نبني علاقات جيدة مع الصينيين». واعتبر ان «العنف خاطىء، يجب ألاّ نطور مشاعر مناهضة للصين، يجب ان نعيش معا جنبا الى جنب».  واضاف «العنف مخالف للطبيعة البشرية، العنف يشبه الانتحار. حتى لو ضحى الف تبتي بارواحهم فذلك لن يؤدي الى نتيجة». وتابع الدالاي لاما «اذا هدأت المشاعر من الجانبين، سنتمكن من العمل».

 

في هذه الأثناء، افادت الحكومة التبتية في المنفى ان 19 متظاهراً تبتياً قتلوا أمس بالرصاص في ولاية غانسو (شمال غرب) في الصين، مشيرة الى ان حصيلة ضحايا اعمال العنف الاخيرة «المؤكدة» باتت 99 قتيلا. وقال المتحدث باسم الحكومة في المنفى ثابتن سامفل ان عدد الضحايا الذين سقطوا خلال اعمال العنف الاخيرة في التبت يبلغ 80 شخصا في لاسا، وهي حصيلة مؤكدة، وقد ارتفع العدد الى 99 مع القتلى الـ19 أمس.

 

أما السلطات الصينية فتؤكد ان حصيلة الضحايا هي 13 قتيلاً، هم «مدنيون ابرياء» قتلوا على أيدي «مثيري شغب تبتيين»، بحسب ما اعلن كيانغبا بانكوغ، رئيس منطقة التبت التي تتمتع بحكم ذاتي.