صعود طفيف للأسهم وسط تراجع ملحوظ لأحجام التداول


واصلت أسعار الأسهم المحلية ارتباطها غير المبرر مع تحركات مؤشرات أداء البورصات العالمية لتعود الأسواق المحلية إلى الصعود أمس تفاعلاً مع عاملين خارجيين هما صعود البورصات العالمية وقرار الفيدرالي الأميركي تخفيض أسعار الفائدة مجدداً.
 
وعلى الرغم من تحسن أسعار الأسهم نسبياً أمس إلا أن معدلات التداول مازالت متدنية وهو ما يتطلب بحسب محللين دخول الاستثمارات الوطنية للسوق مثل المحافظ المالية للبنوك لخلق طلب على الأسهم، ما يعيد الثقة للسوق، خصوصا أن المؤشرات كافة تشير إلى أن السوق قادرة على تجاوز أزمة الارتباط بالبورصات العالمية وأن الأسهم ستكون الأكثر ربحية على المدى الزمني المتوسط.
 
وارتفع مؤشر «سوق الإمارات المالي» الصادر عن «هيئة الأوراق المالية والسلع» خلال جلسة تداول أمس بنسبة 0.12% ليغلق على 5842.07 نقطة، كما ارتفعت القيمة السوقية بمقدار 0.93 مليار درهم لتصل إلى 806.12 مليارات درهم،وإلى ذلك صعدت أسعار أسهم 39 شركة في حين انخفضت أسهم 24 شركة، وقد تم تداول ما يقارب 300 مليون سهم بقيمة إجمالية 1.68 مليار درهم من خلال 10003 صفقات.
 
ارتفاع لمؤشر دبي
وفي«سوق دبي المالي» عاد مؤشر السوق للارتفاع أمس بعد أيام من الانخفاض المتواصل ليربح المؤشر أمس 35.7 نقطة ويغلق على 5617.63 نقطة مرتفعاً بنسبة 0.64%. وجاء الارتفاع بعد صعود أسهم 20 شركة مقابل هبوط أسهم أربع شركات فقط.
 
وعلى الرغم من ارتفاعات الأسهم، إلا أن معدلات التداول انخفضت عن اليوم السابق وعادت إلى ما دون مستوى المليار درهم، حيث بلغت أمس 902.2 مليون درهم من خلال تنفيذ 6321 صفقة لتداول 183.3 مليون سهم.
 
صدق التوقعات
وقال مدير عمليات التداول في شركة «بايونيرز للأوراق المالية» محمد النجار: «إن توقعات المحللين حول إمكانية ارتداد مؤشر السوق صعوداً في حال انخفاضه إلى مستوى قريب من 5550 نقطة صدقت أمس إذ ارتد المؤشر صعوداً بعد أن وصل إلى أدنى نقطة عند مستوى 5517 نقطة، ولكن ضعف معدلات التداول لا يعطي إيحاءً بأن السوق تحولت إلى طور الصعود».
 
وأضاف: «على الرغم من الارتباط الذي حدث بين السوق المحلي وصعود البورصات العالمية بعد قرار تخفيض الفائدة الأميركية إلا أن هذه العوامل ليست كافية لضمان استمرار الصعود وعدم التذبذب مع تقلبات البورصات العالمية».
 
وتابع: «أن الفائدة الأميركية تم تخفيضها أكثر من مرة كما قررت الإدارة الأميركية ضخ 200 مليار دولار لتنشيط الأسواق هناك دون أن تؤدي هذه القرارات إلى تحسن البورصات العالمية؛ وهنا يجب على الاستثمارات الوطنية وأهمها المحافظ المالية للبنوك والمؤسسات المالية أن تنظر بعمق إلى الأسهم المحلية وبنظرة استثمارية أطول نسبياً وأن تدخل كمشترٍ للأسهم شريكاً وليس مضارباً، ووفقاً للتحليل المالي الذي يشير إلى قوة الاقتصاد الإماراتي ونمو أرباح الشركات ما يؤكد حقيقة أن التفاعل مع انخفاضات البورصات العالمية هو حدث مؤقت وسيزول بعد زوال الارتباط النفسي ولابد أن تعود الأسهم الإماراتية لتعكس حقيقة أداء الشركات المصدرة لها».
 
ولفت النجار إلى أن «ما حدث أمس لا يمكن اعتباره صعوداً بمعناه الحقيقي حيث إن الأسهم لم تعد للأسعار التي كانت عليها في بداية الأسبوع الجاري، وفضلاً عن ذلك مازالت قيمة التداول قليلة للغاية، ما يشير إلى أن الثقة مازالت غير كاملة في إمكانية استمرار الصعود» .
 
وأشار إلى أن «أبرز ظواهر الأمس تمثلت في المضاربات التي حدثت على سهم «شركة سوق دبي المالي» في الدقائق الأخيرة من جلسة التداول حيث أدت طلبات شراء قوية وعمليات تجميع لنحو 10 ملايين سهم إلى صعود السعر من 5.57 دراهم إلى 5.69 دراهم قبل أن يغلق السهم على 5.66 دراهم مرتفعاً بنسبة 2.72%».
 
ارتفاع طفيف بأبوظبي 
ارتفعت أحجام التداول أمس بشكل طفيف في سوق أبوظبي للأوراق المالية بدعم من سهم «الدار العقارية» وبلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 773 مليون درهم استحوذت تداولات «الدار» على نصفها تقريباً.
 
وشهدت الجلسة إبرام 3682 صفقة على أسهم 42 شركة لتداول 118 مليون سهم تقريباً وكانت المحصلة النهائية للتداول ارتفاع أسعار 19 شركة وتراجع أسعار 20 شركة واستقرار أسعار ثلاث شركات دون تغيير مقارنة مع أسعار الإغلاق السابقة لها.
 
وكانت جلسة التداول في سوق أبوظبي أمس فتحت على تراجع واضح وانخفاض لغالبية الأسهم المتداولة جاء مترافقاً مع ضعف في حجم التداولات التي لم تتجاوز قيمتها 125 مليون درهم حتى الساعة الأولى من الجلسة، لكن ارتفاع الطلب على أسهم «الدار» أعاد شيئاً من الحيوية إلى سوق الأسهم.
  
تأثير محدود
حول وضع السوق وأسباب التراجع الحال ية، قال نائب رئيس مجلس إدارة السوق خليل فولاذي «لا يوجد هناك دور كبير لما يسمى الأموال الساخنة أو الاستثمارات الأجنبية» وقال إن «هذا الأمر يجري تضخيمه أكثر من اللزوم».
 
وأكد أن «نحو 90% من حركة الأسعار والتداول في سوق أبوظبي يتحكم بها المستثمرون المحليون ومع أن هنالك تأثيراً من حركة الأسواق العالمية إلا أن مستوى التأثير أقل بكثير مما يتحدث عنه البعض».

وفي رد على سؤال لـ«الإمارات اليوم» حول نتائج فصل الحسابات وأثره في التداول، قال فولاذي «نعم كان هذا واحداً من الأسباب التي أدت إلى تراجع مستويات النشاط وأحجام التداول في الأسواق المحلية».
 
وقال «نؤيد اعتماد نظام التداول على الهامش بأسرع وقت لأن ذلك مهم للتداول». وأضاف فولاذي «الأسواق متقلبة دائماً، فالأسواق العالمية هبطت بنسبة تقارب 20% بينما أسواقنا مازالت متماسكة». وقال «الأسواق تقوم في النهاية بقوة الشركات المدرجة فيها وأرباح تلك الشركات والناتج المحلي الإجمالي، والمؤشرات الاقتصادية المحلية إيجابية بهذا الصدد».