«10 آلاف سنة قبل الميلاد».. سبارتاكوس بنكهة غابرة - الإمارات اليوم

«10 آلاف سنة قبل الميلاد».. سبارتاكوس بنكهة غابرة

نحن في مكان قبل 10 آلاف سنة من الميلاد، السحر على أشده، «الأم العجوز» تقرأ مستقبل قبيلتها التي تعيش معلقة بين السماء والأرض، ومع قدوم فتاة صغيرة تسميها فيوليت تتكثف رؤيتها التي ستكون على شيء من النبوءة  بالفناء، فناء القبيلة بعد نهاية رحلة الصيد الأخيرة، صيد «الماناك» أو (الماموث) الفيل المنقرض الذي يعيش على لحمه أفراد تلك القبيلة، وقد مرّ زمن طويل ولم تأت.

هكذا يبدأ فيلم «10000 بي. سي» (10 آلاف سنة قبل الميلاد) الذي يعرض حالياً في دور العرض المحلية، أو هكذا يروي لنا الراوي في الفيلم، أي عمر الشريف الذي يرافقنا صوته إلى نهاية الفيلم. الحكاية بسيطة وفقاً لشروط الملحمة، والمساحة متروكة للتقنيات البصرية، لنتعرف إلى ولادة بطل تشير رؤية «الأم العجوز» إلى أنه ديله (ستيفن ستريت) طالما أنه يقع في حب ايفوليت (كاميليا بيلي)، وليكون ديله الأمل الوحيد في إنقاذ القبيلة من الفناء. ولدى وصول الماموس فإن الحظ يبتسم له وينجح بقتل واحد منها، وعليه فإنه يحصل على «الرمح الأبيض» ويخطب فيوليت.

الحظ وليست الشجاعة، المصادفة وليس الاصرار، ديله يوصف بابن الجبان، كون والده هجر القبيلة واختفى، لكن وكما ستشير أحداث الفيلم، فإن كل حدث هو نبوءة، تلتصق بالواقع لدى تحققها، فبعد رحلة الصيد الأخيرة، تأتي العفاريت ذات الأربع أرجل، هذه تسمية القبيلة للفرسان كونهم يمتطون الخيول، ويقتادون كل فرد قادر على العمل في القبيلة كعبيد، لينجو من هذا المصير ديله وصديق والده الذي رباه، إضافة لشاب آخر وفتى صغير يصر على مرافقتهم في رحلتهم التي تكون محور قصة الفيلم، رحلة لحاقهم بأولئك الفرسان وتصميمهم على تخليص أفراد القبيلة من مصير العبودية، وبكلمات أخرى أشد دقة، رحلة ديله لتخليص محبوبته فيوليت.

هكذا هي النوايا، تخليص فيوليت، لكن الأقدار تقود ديله إلى مصائر مغايرة تماماً، ومهام جسام ليصير إلى سبارتاكوس لكنه مختلق، وبعيد زمنياً جداً عن سبارتاكوس الحقيقي قائد ثورة العبيد في روما، هذا ما يتحول مع تعرضه للأهوال والأخطار، مثل مهاجمة طـــيورٍ تشبه النعام لكن بحجم وشراسة مضاعفتين، ومن ثم قيام ديله بانقاذ نمر هائل الحجم، يعود وينجيه أي النمر من رماح قبيلة، فيكون علامة على أنه سيقود القبائل ضد ظلم العظماء الذين يقتادون البشر إلى العمل لديهم كعبيد. عند تلك النقطة، وبعد قطع ديله آلاف الكيلومترات ملاحقاً فيوليت، يصل إلى قلب الحضارة، التي توحي بأنهم المصريون، كون أولئك العبيد يقتادون إلى مكان ليعملوا هناك في بناء هرم هائل الحجم، طبعاً الفيلم لا يشير إلى ذلك، لكن قطع ديله صحراء مديدة له أن يوحي بذلك، ويتمكن أي ديله بعد أن تجتمع قبائل الأرض تحت رايته من تدمير تلك الحضارة، في انتصار للبدائية على الحضارة، والقبلية على المدنية، طالما أن الحضارة والمدنية لا يمكن قيامهما إلا على ظهور العبيد، والتضحية بأعداد كبيرة من البشر في سبيلهما.

طبعاً هذا يحمّل الفيلم معاني ليست في وارد أن يحملها، ففيلم «10 آلاف سنة قبل الميلاد» مشغول تماماً بأن يقدم للمشـــاهد متعة بصرية، تتركز حول الفيلة هائلة الحجم وكيفية اصطيادها، والكائنات الأسطورية، وكل ما يجسد المخيلة بصرياً، دون أن نعرف لماذا قبيلة ديله تتكلم الانجليزية، بينما القبائل الأخرى تتكلم لغات أخرى بدائية؟ 

ولماذا محرر العبيــــد أبيض بينما من يسير تحت رايته من الزنوج؟ سؤال آخر يتبادر للذهن لدى مشاهدة الفيلم الذي أخرجه وساهم في كتابته رولاند امريش: كيف لأفــــراد قبيلة ديلة أن يكونوا أصحاب لحى مشذبة حول الفم ومحلوقة حوله وما يحدث أمامنا يفترض أنه قبل 10 آلاف سنة قبل الميلاد؟ أشياء كثيرة لها أن تكون منغصات ما لم نوافق على شروط الفيلم الذي لا يريد أي شيء في العالم إلا أن يمتعنا ويتصدر شباك التذاكر وقد فعل في أميركا وهنا في دولة الإمارات، ولتكون الحقيقة أن نقول: كلما اتسعت التقنيات البصرية كلما انحسرت الحكاية والمقولة والتاريخ. 

طباعة