صدقُ الحديث - الإمارات اليوم

صدقُ الحديث

حمدان الشاعر

     

في مقابلة صحافية أجريت، أخيراً، مع إحدى الشخصيات الاقتصادية بالدولة حول سياسات الاقتصاد العربي، تحدث فيها حول ضرورة تطوير ودعم الكوادر الشابة وحتمية غرس روح التفاؤل لدى الشباب العربي. كان محور الحديث يدور حول عموميات معروفة واتهامات وزِّعت على جهات عدة تتعلق بقطاع التعليم ومخرجاته ودوائر الاقتصاد وسلبياتها تجاه المبادرات الكفيلة بالنهوض بالشباب واحتضانه، وذلك في الوقت الذي كانت الشركة والتي يترأسها هذا الاقتصادي لم تنجح في توظيف بضع عشرات من الخريجين المواطنين، ناهيك عن صنع قيادات من المتميزين منهم!! علماً بأن موازنة هذه الشركة تعادل موازنات دول وبإمكانها وحدها وضع حلول مستديمة لطوابير الانتظار لدى هيئة «تنمية». 


وإذا كانت هذه القيادات قد وجدت في المنتديات الدولية فرصة لترديد ألفاظ وأفكار مكررة قابلة للاستنساخ من الغرب وجاهزة للتسويق الاعلامي في محيطنا العربي، فإنها تظل فاقدة للمصداقية في الداخل،  وهكذا فإنها تنطوي على قدر كبير من الا.تتعاد عن الحقيقة  صدق الحديث يتطلب تطبيقاً  فعلياً لما يقال وينادى به.. 


في أستراليا صخب لا ينتهي جراء حملة مناهضة لإدمان الشباب على الخمور يقودها رئيس الوزراء الجديد بحجة أن الاخير تم ضبطه ثملاً قبل خمسة أعوام مضت، وفي البرازيل تشهير واستهزاء برجل دين تم ضبطه وتصويره وهو يسرق ربطات عنق، وضابط شرطة كبير في انجلترا تم إيقافه لتجاوزه السرعة القانونية.. أين هؤلاء من صدق حديثهم ومواقعهم؟!


يقول رالف نادر: «القائد الحقيقي هو الذي يصنع مزيداً من القادة وليس مزيداً من الاتباع». وهذا في تصوري التعريف الفعلي للقيادة، وأزعم أن الناس قد سئموا مثل تلك الاحاديث الخالية من فعل حقيقي ومن تلك الرموز التي تصيبك بالخيبة وفقدان الثقة.


فالكلام أسهل ما يكون، لكن الفعل يبقى هو سيد الموقف وهو الفاضح الرسمي لمثل هذه
الاحاديث التي لا نهاية لها والتي تفتقد الى إرادة حقيقية لتنفيذ فكر جديد يستهدف المستقبل ويتبنى شباباً لديهم من الامكانات ما يجعلهم نجوماً لامعة في سماء الوطن، فالأمر ليس بحاجة الى أحاديث معلبة تزيد من تلميع البعض، إنها فرصة البناء الفعلي لإنسان هذا المكان الذي بالضرورة يحتاج الى مَن يدعمه ويشد من أزره لخير هذا الوطن ومستقبله.

hkshaer@dm.gov.ae
طباعة