احتفاء بالفائزين بجائزة «ابن خلـدون ــ سنغـور»

 

انطلقت مساء أول من أمس فعاليات الاسبوع «الفرانكفوني» في أبوظبي، بحفل إعلان الفائزين بجائزة «ابن خلدون - سنغور» للترجمة، الذي أقيم بمركز الإمارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية، حيث قام وزير التعليم العالي والبحث العلمي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، والشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، والرئيس السنغالي السابق الأمين العام للمنظمة الفرانكوفونية عبدو ضيوف، بتكريم الفائزين بالجائزة التي تكافئ المترجمين والمترجمات من العربية إلى الفرنسية ومن الفرنسية للعربية، اعترافاً بالجهود التي يبذلونها للتعريف بالأعمال الفكرية في العلوم الاجتماعية بالعالم العربي والدول الفرانكفونية، بقصد اثراء الثقافتين واللغتين، حيث كُرم كل من: أحمد محفوظ ويوسف الواسطي ومحمد الزكراوي، عن ترجمتهم لكتاب «العقل السياسي العربي.. محدداته وتوجهاته»، للفيلسوف المغربي محمد عابد الجابري.


كما قام الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان بتكريم المدير العام لـ«المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم» المنجي بوسنينه، والنائب اللبناني صلاح حنين، والمستشار الثقافي لوزارة شؤون الرئاسة نائب رئيس مجلس إدارة هيئة ابوظبي للثقافة والتراث زكي نسيبة، ومؤسّسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون عضو مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث هدى كانو، وعدد من المشاركين في فعاليات الاسبوع الفرانكفوني.


وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، في كلمة الافتتاح التي ألقاها نيابة عن سموه الشيخ زايد بن حمدان بن زايد آل نهيان، «عمق وخصوصية العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات وفرنسا التي تؤمّن المصالح الحيوية للشعبين، ويسرنا بشكل خاص أن نراها قد نجحت بامتياز في ترسيخ تعاون ثقافي واسع الأبعاد يعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط». مشيراً إلى أن التعاون الثقافي بين البلدين يشمل تأسيس «جامعة السوربون في أبوظبي وبناء متحف اللوفر في المنطقة الثقافية لجزيرة السعديات وفتح العديد من المدارس والمعاهد والكليات الفرنسية العريقة الأخرى في أبوظبي».


من جانبه، أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن «النهضة الشاملة التي تشهدها الدولة تحقق عدداً من الخصائص والصفات التي تتجسد بوضوح في هذا الأسبوع الثقافي، ومنها تأكيد مكانة أبوظبي كمركز عالمي للثقافة والفنون، والاعتماد على التبادل الثقافي كأداة لتقوية أواصر السلام والتفاهم بين البشر، والاحتفاء بالفائزين والمبدعين، باعتبار ما تمثله إنجازاتهم من إبداعات إنسانية مرموقة، بالإضافة إلى تحقيق الامتياز في العمل وتنظيم كل الأنشطة والفعاليات على نحو جيد، وهذه المبادئ جميعها تتجسد في هذا الأسبوع الثقافي وعلى نحو واضح».


وهنأ الشيخ نهيان الفائزين بالجائزة، مؤكداً أهمية الترجمة باعتبارها وسيلة أساسية للتواصل بين الثقافات وأداة فعالة تجعل التنوع الثقافي في العالم مصدر إثراء حقيقي في العلوم والمعارف، لما فيه منفعة الجميع. مبيناً أن الترجمة الجيدة «ليست فقط مجرد تواصل بين لغتين، بل إنها تواصل بين ثقافتين يتحقق من خلاله التعرف إلى الأفكار والآراء وتعميق التفاهم بين الثقافات والأمم، وردم فجوة الجهل والتوتر بينها». 


مؤكداً أن الأنشطة التي تحقق التعاون والسلام بين شعوب العالم، تكتسب أهمية كبيرة اليوم، ربما أكثر من أي وقت مضى؛ لأننا نعيش في عصر تزداد فيه الصراعات وتظهر فيه الحاجة الملحة إلى التغلب عليها والتكاتف من أجل تعميق المعرفة بالآخر ومدّ الجسور بين الجميع وصولاً إلى حلول سلمية لكل ما يعانيه عالمنا المعاصر من مشكلات وتحديات.


بينما توجه الأمين العام للمنظمة العالمية الفرانكوفونية، عبدو ضيوف، في كلمته بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان لتفضله بقبول احتضان هذه التظاهرة لتسليم جائزة الترجمة، التي تنظمها المنظمة الدولية للفرانكفونية بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حيث تحمل هذه الجائزة أسماء علمين شهيرين هما المؤرخ العربي ابن خلدون والشاعر رجل الدولة السنغالي ليوبولد سنغور».


وذكر ضيوف «أن حفل تقديم الجائزة في ابوظبي يكرس الجهود المشتركة المبذولة من أجل تنمية التنوع الثقافي واللغوي، وذلك من خلال استعمال الترجمة كأداة لتسهيل عبور وتبادل الثقافات، ويدل بصفة واضحة على تمسك دولة الإمارات بحوار الثقافات». 


لافتاً إلى أن هذه المبادرة من المنظمة الدولية للفرانكفونية والمنظمة الدولية العربية للتربية والثقافة والعلوم، سترسخ أسس التعاون بين العالمين العربي والفرانكفوني، مؤكداً أن «تنمية حوار الثقافات والحضارات هي صلب اهتمام المنظمتين».


حضر الحفل رئيس ديوان سمو نائب رئيس مجلس الوزراء السفير سلطان بن خلفان الرميثي، والمدير التنفيذي بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عبدالله حسين، ونائب مدير عام المركز لشؤون خدمة المجتمع عايدة عبدالله الازدي، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي المعتمدين لدى الدولة.


يذكر ان الاسبوع الفرانكفوني تقيمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون بالتعاون مع السفارة الفرنسية في الدولة، ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والذي ستنظم خلاله مجموعة كبيرة من الفعاليات والأنشطة الثقافية والتراثية، من عروض موسيقية ومعارض للفنون التشكيلية وقراءات أدبية وعروض سينمائية.