إسرائيل عاجزة عن ترويض «حماس»


رغم الحصار والحملات العسكرية المتتالية لاتزال حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في قطاع غزة تصر على مواقفها، ولم تستطع الآلة العسكرية الإسرائيلية المتفوقة تقنياً إيقاف سقوط صواريخ القسام على المستوطنات المحاذية للقطاع.

وتقول التقارير إن ما يزيد على 3000 صاروخ سقطت على أهداف إسرائيلية منذ .2005 ويواجه قادة تل أبيب تحدياً حقيقياً، إذ يتعين على هؤلاء اختيار الاستراتيجية المناسبة للتعامل مع التهديد المستمر الذي تمثله المقاومة الفلسطينية. ويرى محللون أن صناع القرار الإسرائيليين قد وجدوا أنفسهم في موقف محرج للغاية، فالخيارات المتاحة لا يمكنها أن تضع حداً للهاجس الأمني الذي تعيشه الدولة العبرية.

 

حاولت إسرائيل منذ فوز حركة المقاومة الاسلامية «حماس» في الانتخابات التشريعية في 2006، القضاء على الحركة مستخدمة سلاح الحصار الاقتصادي، كما نجحت في إقناع المجموعة الدولية بمقاطعة «حماس» سياسياً ودبلوماسياً. وبعكس ما توقعه الإسرائيليون لم تنجح المقاطعة والحصار في ثني عزيمة الحركة وقادتها. والواقع أن الحركة أصبحت أكثر قوة وإصراراً على مواقفها. في الوقت الذي يرى البعض أن عملية عسكرية واسعة النطاق في غزة، لن تنجح في تدمير الحركة، أو في تمكين السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس من استرجاع سيطرتها على القطاع.

 

وفي المقابل، يعارض بعض المسؤولين في تل أبيب إجراء مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع قادة «حماس»، ويساندهم في ذلك شريحة واسعة من الشارع الإسرائيلي. كما أنه يبدو أن إقناع الحركة بالتنازل عن ثوابتها أمر صعب في ظل المعطيات الحالية، التي تؤكد استحالة التوصل إلى توافق بين الطرفين. ويتناغم الموقف الأميركي والأوروبي بشكل كامل مع السياسة الإسرائيلية في هذا السياق، إضافة إلى أن أغلب الدول العربية لا تفضل الحوار مع «حماس». 

 

إلا أن قبول الحركة بمبدأ التفاوض من أجل الوصول إلى هدنة طويلة الأمد، مؤشر على وجود بريق أمل للتوصل إلى حل يرضي أطراف النزاع المزمن. وفي حال توصل الطرفان إلى هدنة، يتعين على تل أبيب أن تغير استراتيجيتها، ليس فقط في القطاع بل في الضفة الغربية أيضاً، من خلال التوقف الكامل عن استخدام القوة وإعادة النظر في سياسة الاستيطان.

 

وفي غضون ذلك يسعى مؤيدو السلام في الشرق الأوسط لإعادة أطراف الصراع إلى طاولة المفاوضات، ومحاولة إقناع «حماس» بضرورة الحوار، بعد أن فشلت كل الأطراف في الضغط عليها لتقبل بذلك. وفي حال فشلت كل المحاولات، يخشى البعض أن يتزعزع موقف عباس، الضعيف أصلاً، ويزداد نفوذ الحركة في الضفة الغربية، ما يجعل الموقف أكثر تعقيداً بالنسبة لإسرائيل.

 

وفي سياق متصل، يرى البعض أن مصر من شأنها أن تلعب دوراً محورياً في حل الأزمة، ويتعين على المجموعة الدولية بما في ذلك إسرائيل، أن تدعم موقف القاهرة، وأن تساعدها على إحكام قبضتها على سيناء التي تعتبر المنفذ الوحيد إلى قطاع غزة. ومن خلال ما سبق يبدو أن الخيارات المتاحة لن تساعد إسرائيل في التخلص من هاجس الصواريخ. كما أن «حماس» ليست مستعدة لتكون طرفاً في المفاوضات، منقوص الحقوق والصلاحيات، ومن غير المتوقع أن تنجح إسرائيل في تدمير الحركة.