تحضير القهوة.. ثقافة الفنجان - الإمارات اليوم

تحضير القهوة.. ثقافة الفنجان


يبدأ معظم الناس نهارهم بارتشاف القهوة، على أنواعها المختلفة، والكثيرون منهم يفعلون ذلك دون إلمام حقيقي بطريقة اعداد كل نوع من القهوة، وما يتطلبه من حيث المعايير والمواصفات والطريقة المطلوبة، من هذا المنطلق تبلورت لدى ديفيد توماس فكرة إنشاء معهد خاص يكرس صناعة القهوة كفن يتلازم مع الثقافة والتعليم، ويحتاج الى معرفة واسعة تبدأ من تاريخ حبوب القهوة وكيفية اعداد انواعها المختلفة، لتصل الى تعليم ادارة المقاهي وكيفية تقديم الخدمة الجيدة، وهذا ما يجعل من المعهد مكانا جاذبا للباحثين عن هذه الثقافة، او الراغبين بفرصة عمل في المقاهي، او حتى المستثمرين.


غرابة الفكرة
اختار توماس قرية المعرفة مكانا لمعهده، لان فكرته الاساسية مبنية برأيه على التعليم، «لذا يجب ان يكون المكان معبرا عن التعليم، وليس هناك افضل من قرية المعرفة لذلك». ولكنه يتابع قائلا «لم تلق فكرة انشاء معهد خاص يعنى بتعليم كيفية تحضير القهوة استحسانا من قبل المحيطين بي، فقد واجهت عددا من الاعتراضات حول الفكرة نفسها التي اعتبرها كثيرون سخيفة، اذ خيل اليهم انه من الصعب ان اجد اشخاصا يملكون شغفا بالقهوة كي يقوموا بهذه التجربة». ويتابع قائلا «ان استغراب الفكرة تعدى المحيطين بي، لا بل وأخّر حصولي على ترخيص انشاء المعهد من قبل ادارة قرية المعرفة ما يقارب مدة السبعة اشهر، كونهم رأوها فكرة غريبة وغير مألوفة».


تحضير وإنشاء
بدأ توماس العمل على فكرة المعهد الذي افتتح منذ عام ونيف، بعد ان كون خبرة مميزة في عالم القهوة من خلال العمل على ادارة مقاهٍ مهمة ومنها كوستا، حيث اراد البدء بعمل اكثر تحديا، «اردت ان ابدأ بمجال جديد ومختلف في عالم القهوة، فكانت هذه الفكرة». 

ويحمل توماس رؤية خاصة يحددها عبر اهداف محددة، «اذ تعود الدروس في المعهد بالكثير من الفائدة على الاشخاص، تتعدى تسهيل مهمة ايجاد فرص جيدة للعمل في المقاهي، لا سيما ان العمل في مجال الضيافة يعتبر مجالا جاذبا في دبي، لتصل الى تقديم المعرفة حول تاريخ القهوة وانواعها المختلفة، وطرق اعدادها، وكذلك التمرين على كيفية ادارة المقاهي». ويتابع توماس «اعتقد ان النجاح الحقيقي للمقاهي يكمن في المواصفات التدريبية التي يتمتع بها الموظفون، والتي تشمل إعداد القهوة واسلوب الخدمة المعتمد من قبل النادل».

صفوف مختلفة 
تنقسم الصفوف الى اكثر من مجال وقدمها توماس وفقا للآتي: «تعتبر الصفوف الخاصة بفن تحضير القهوة من الصفوف الاكثر جذبا. يتعرف المرء من خلال هذا الصف إلى تاريخ القهوة، ومسيرتها منذ ان تكون حبة صغيرة الى ان تصبح معدة داخل فنجان القهوة».

ثم ينتقل بعدها المرء الى الجانب التطبيقي، «اذ يتعرف إلى كيفية إعداد الانواع المختلفة من القهوة. هناك ايضا دروس خاصة بخدمات الضيافة وآدابها، وتمنح هذه الدروس المرء المفاتيح الخاصة بالخدمة المتميزة، وكيفية التعاطي مع الناس. بالاضافة الى انها تمنح العامل الثقة بالنفس لانه يصبح متمكنا من طريقة تعاطيه مع جسده وقيامه بعمله، وهذا ما يمنح المقهى نفسه نجاحا وتميزا».


دروس للمستثمرين
اما المهتمون بالاستثمار وإدارة المقاهي فقد خصص لهم المعهد صفوفا ضمن البرامج التي يقدمها، هذا ما اكده توماس بالقول «يستطيع من يريد افتتاح مقهى خاص الاستفادة من الدروس الخاصة بذلك، والكفيلة بشرح خصائص الادارة الناجحة للمقاهي من الالف الى الياء». ويضيف توماس «نقدم لهؤلاء ايضا شرحا تفصيليا عن مصادر القهوة الجيدة دون تحديد واضح لاسماء معينة».


وبما ان اختلاف حبة القهوة يؤثر على النكهة المقدمة، فقد نوه توماس الى ان «هناك عددا من المقاهي التي تستخدم اغلى الآلات لاعداد القهوة مع ارخص انواع القهوة، وبالتالي لا يحصلون على نتيجة مرضية، لان ما يدخل الى الآلة يخرج منها». وتابع في حديثه عن الاخطاء التي يرتكبها المستثمرون، اذ يعمد بعضهم الى «الاستثمار في المقهى، دون ان يدفعوا ولو جزءا من هذه الاموال على تدريب الموظفين حول كيفية تقديم القهوة الجيدة والخدمة المميزة، واعتقد انه من الاخطاء الشائعة التي تسبب خسارة الكثير من المقاهي». 


تجارب شخصية
 ويؤكد بافان موثابا انه اختار تعلم فن تحضير القهوة لانه يملك شغفا حول القهوة وليس بهدف العمل، ويشير إلى انه من خلال الدرس تعرف الى «تاريخ القهوة، والمراحل التي تمر بها،  بدءا من الزراعة ووصولا الى نهاية رحلتها في الفنجان». في حين تعرف في الشق الثاني من الدروس إلى «كيفية إعداد الانواع المختلفة من القهوة والتي لم يكن يملك القدرة في السابق على التميـيز بينـها».  وافاد موثابا من هذه التجربة، وساعدته على الاختيار من قائمة المقاهي النوع الذي يفضل من القهوة لانه بات يعرف ما الفرق بين هذه الانواع من حيث كمية القهوة والمعايير». 


اما مانويل ماكابوي فقد اختار الخضوع لدرس فن تحضير القهوة لاسباب اخرى ويقول «جذبتني الفكرة لانني اريد افتتاح مقهى خاص بي، وقد تعلمت الكثير من الامور التي لم اكن اعرفها عن القهوة في السابق، فقد اصبحت اليوم قادرا على التمييز بين الانواع المختلفة من حبوب القهوة». اما عن كيفية اعداد القهوة، فيقول «املك ماكينة خاصة لاعداد القهوة في المنزل، ولكنها صغيرة، لذا لا تعطيني النتيجة نفسها التي كنت احصل عليها في المعهد، فنوع الآلة يؤثر على طعم القهوة، فمثلا قهوة الاكسـبرسـو تنـجح معي بنسبة 70%». وعدا التمييز بين انواع القهوة الجيدة، فقد اصبح ماكابوي اكثر قدرة على التمييز بين المقاهي المختلفة، ويوضح ذلك بالقول «بت اليوم اعـرف ما المقاهي التي تعد القهوة بمواصفات عالية الجودة، او تلك التي تستخدم انواعا رخيصـة من حبـوب القهـوة».


تاريخ القهوة  

تختلف الاساطير التي تتحدث عن المصدر الاساسي للقهوة وطريقة اكتشافها. وتروي احدى القصص القديمة ان راعيا عربيا يدعى خالدي اكلت اغنامه القهوة ولاحظ عليها نشاطا كبيرا بعد تناولها لهذه النبتة، وهذا ما دفعه الى تناولها هو ايضا واكتشافها. فيما يروى في اسطورة اخرى ان عددا من الرهبان اجبروا على تناول حبوب البن والتي كان يعتقد انها من فواكه الشيطان، حتى اكتشفوا لاحقا ان هذه النبتة تساعدهم على السهر والصلاة. وتختلف الاساطير ايضا حول المصدر الاساسي للقهوة، اذ ان جذورها الاساسية تعود الى اثيوبيا، في حين ينسبها البعض الى اليمن.

طباعة