أجهزة استقبال تفك شيفرة الفضاء

 

ظهرت في الدولة، أخيراً، أجهزة استقبال «ريسيفر» مزودة بتكنولوجيا عالية تستطيع فك قنوات التلفزيون المشفّرة، هذه الأجهزة تباع في الأسواق السرية، بعيدا عن الرقابة، كونها غير مصرح ببيعها لقرصنتها على حقوق الملكية الفكرية للغير، وفق بعض المتعاملين في أسواق الأجهزة الإلكترونية في أبوظبي، وتداول هذه الأجهزة اثار قضية غياب التشريعات الخاصة بالتكنولوجيا الحديثة، كما أكد المحامي  عبدالحميد الكميتي، بينما رأى المحامي عمر عبيدات أن القانون لم يجرّم دخول هذه الأجهزة الحديثة إلى الدولة أو شرائها، بينما اعتبر مسؤولون  في قنوات فضائية أن هذه الأجهزة تمثل انتهاكا لحقوق الملكية الفكرية، وقرصنة على القنوات الفضائية، منوهين بتعاون الأجهزة المعنية في ضبط ومصادرة العديد من هذه الأجهزة خلال الفترة الماضية.   


تجارة في الخفاء
وأفاد متعاملون في أسواق الأجهزة الإلكترونية في أبوظبي بأن هناك إقبالا متزايدا من أفراد ومقاه على شراء أجهزة استقبال «ريسيفرات» مزودة بإمكانات عالية تستطيع فك قنوات مشفّرة عدة دون تكلفة اشتراك، مؤكدين أن تجارة هذه الأجهزة تجري في الخفاء بعيدا عن عيون الدوائر المعنية، إذ يمنع تداولها في أسواق الدولة لما تشكله من انتهاك لحقوق الملكية الفكرية للغير، وقرصنة على القنوات التلفزيونية التي تقدم خدمة الإعلام المدفوع.


وقال بائع أجهزة (س.أ) إن «هناك أنواعا مختلفة من أجهزة الاستقبال ذات التكنولوجيا العالية تستطيع فك شفرات القنوات الفضائية.  وتتراوح اسعارها بين 700 و1200 درهم حسب قوة الجهاز في الالتقاط وتشغيل الكروت الأصلية للقنوات المشفّرة والباقات».


وأضاف أن «هذه الأجهزة تحظى بإقبال من أفراد الجمهور، لأنها أكثر تطورا من الأجهزة العادية، إذ لا تكلف المشتري سوى قيمة الجهاز والاشتراك في خدمة الانترنت ليتمكن من المشاهدة المجانية لكل ما يحلو له من قنوات فضائية مدفوعة»، موضحا أن «هذه الأجهزة غالبا ما يتم تهريبها عن طريق الأصدقاء القادمين إلى الدولة، ويتم إدخالها وبيعها في الخفاء حتى لا يتم مصادرتها». وأشار إلى أنه «لا يحصل مشتري هذه الأجهزة على فاتورة أو ضمان جودة، وذلك لأنه غير مصرح للتجار ببيعها وتداولها في الأسواق، لذا يتحمل الزبون أية عيوب قد تظهر على الجهاز بعد فترة من استخدامه»، منوها بأن «زبائن هذه الأجهزة من فئة الشباب وأصحاب المقاهي الذين يسعون إلى شراء هذه الأجهزة لجذب الجمهور لمشاهدة مباريات كرة القدم المشفّرة مجانا دون الاشتراك في الباقات».


ثورة التكنولوجيا
وأكد مستهلكون لـ«الإمارات اليوم» أن «ارتفاع رسوم الاشتراك في القنوات الفضائية المشفّرة هو الدافع الرئيس وراء إقبال الكثير على شراء هذا الجهاز، خصوصا أن كثيرا من بطولات كرة القدم يتم احتكار بثها من قبل القنوات المشفّرة بما يحرم الملايين من عشاق الكرة من متابعة البطولات». 


وأوضحوا أن «الأجهزة الحديثة تتيح لغير القادرين على الاشتراك في القنوات المشفّرة مشاهدة كل ما يحلو لهم من برامج وأفلام ومباريات عبر الانترنت، مرجعين الفضل إلى ثورة التكنولوجيا الحديثة التي أزالت جميع الحواجز بين المشاهد  والقنوات التلفزيونية».


وأوضح المحامي عمر عبيدات أن «القانون لم يجرّم دخول هذه الأجهزة الحديثة إلى الدولة أو شرائها، كما لا تعتبر في حد ذاتها مخالفة للقانون وحقوق المؤلف، إذ يجرّم القانون فقط فعل الاستخدام الخاطئ أو على حقوق الغير». بينما اعتبر مسؤولون في قنوات فضائية أن هذه الأجهزة تمثل انتهاكا لحقوق الملكية الفكرية وقرصنة على القنوات الفضائية، منوهين بتعاون الأجهزة المعنية في ضبط ومصادرة العديد من هذه الأجهزة خلال الفترة الماضية. وقال عبيدات إنه «يفترض في مستخدمي هذه الأجهزة الاشتراك في القنوات المدفوعة كي يتمكنوا من مشاهدتها، لكن ما يحدث هو أن المستخدم يلج من خلالها إلى أحد مواقع الانترنت المشتركة بالفعل في القنوات المشفّرة ومن ثم يشاهدها مجانا».


تقنين التداول
وأكد عبيدات أن «مسألة الحواجز والعوائق التي توضع أمام انتشار التكنولوجيا في العالم باءت جميعها بالفشل»، مضيفا أن «هذه الأجهزة فريدة من نوعها ولم تتبلور حتى الآن مواد قانونية تجرّم شرائها»، مشيرا إلى أن «تقنين تداول هذه الأجهزة يتطلب عقد تفاهمات بين أصحاب الحقوق مع الشركات المنتجة لهذه الأجهزة بحيث يتم تحصيل رسوم يتفق عليها عند شراء هذه النوعية من الأجهزة تدخل في حافظ أصحاب القنوات المشفّرة».


غياب التشريعات
وطالب المحامي عبدالحميد الكميتي بضرورة إنشاء هيئة وطنية للمواصفات والمقاييس لضبط دخول جميع المنتجات والأجهزة إلى أسواق الدولة، بما يحول دون دخول كل ما يتعارض مع النظم الاجتماعية والقوانين الموضوعة، معتبرا أن القدرة على ضبط هذه الجرائم «ضعيفة».


وأشار إلى غياب التشريعات الخاصة بالتكنولوجيا الحديثة، مؤكدا أهمية تحديث هذه التشريعات بما يتواكب مع المستجدات على الساحة التكنولوجية، بحيث تكون قادرة على التعامل مع الجرائم التكنولوجية وقضايا الاعتداء على حقوق البث الفضائي والإذاعي، والعمل على تقنين كيفية التعامل مع الأجهزة الحديثة بما لا يضر مصلحة أصحاب الحقوق، إضافة إلى إعداد كوادر غير تقليدية قادرة على التعاطي مع الجرائم التكنولوجية الحديثة وما في حكمها. ورأى أن ما لا يمكن منعه يمكن تقنينه وتنظيم استخدامه، مشيرا إلى أن تعدد استخدام أجهزة الاستقبال من هذا النوع يعطيها حصانة ضد مصادرتها ومنع دخولها أو تداولها في الأسواق، ومن ثم يصبح العمل على تقنينها وتوعية الأفراد باستخدامها الأمثل مسألة حيوية.


جريمة قرصنة
من جهته، اعتبر رئيس المجلس العالمي للعلامات التجارية، المستشار عمر الشتيوي، أن هذا الجهاز أداة سرقة، وتعد على حقوق المؤلف، وقرصنة على منتجات الغير، وله أثار سلبية كبيرة على المجتمع، إذ يتسبب في خسائر مالية للقنوات الفضائية التي تقدم خدمات إعلامية مدفوع إذ أنها تتكلف الكثير في سبيل شراء برامج أو حقوق بث حصري بما يحق للشركة السعى إلى إعادة هذه التكاليف وتحقيق الربح. ونوه بجهود الجهات المسؤولة محليا في محاربة هذه القرصنة، معتبرا أن الظاهرة عالمية وليست في الدولة فقط، موضحا أن «الظاهرة تعتبر تعديا على سيادة الدول، لأن الأجهزة المتداولة قادرة على فك شفرات القنوات الفضائية بما يسمح بدخول محتويات إعلامية ممنوعة إلى المنازل».


وأكد الشتيوي أهمية توعية من يبيع هذه الأجهزة أو يشتريها بـ«أن الاعتداء على حقوق الغير جريمة، ومن يرتكبها يقع تحت طائلة القانون»، رافضا وصف القنوات المشفّرة بالاحتكار على خلفية أنها أفعال مسموحة محمية من قبل القانون. وأشار إلى صعوبة ضبط عملية القرصنة، إذ إنها تقع غالبا داخل المنازل، مؤكدا أهمية تشديد الإجراءات بحقها وتوعية أفراد المستهلكين.


برمجة مفتوحة
ويشرح فني إلكترونيات، المهندس إبراهيم سعيد، عمل «الريسيفر» بإنه مزود بإمكانات برمجة مفتوحة بنظام الـ«ليونكس» قادرة على تشغيل الكروت الاصلية للقنوات المشفّرة، ويتمتع بإمكانية تسجيل الأفلام والبرامج المختلفة، وإمكانية تخزين عدد لا محدود من القنوات التلفزيونية أو الراديو، ويقوم النظام بعملية بحث للقنوات اوتوماتيكيا ومتواصلة كلما اعيد تشغيل الجهاز. وأوضح أن إعدادات عمل الجهاز تتطلب فقط اشتراك المستخدم في خدمة الانترنت (DSL) وتوصيلها إلى جهاز «الريسيفر» للبحث آليا عبر الانترنت على جميع القنوات الفضائية المفتوحة أو المشفّرة على الأقمار الاصطناعية كافة، ويمكن توصيل الجهاز إلى حاسوب آلي «وسي دي ريتر» وغيرها من البرامج.          

قضية «سوني»   
أشار المحامي عمر عبيدات إلى أول قضية أثيرت في هذا المجال، وهي قضية شركة «سوني» العالمية مع شركات الإنتاج الأميركية في مطلع الثمانينات، إذ رفعت هذه الشركات دعوى قضائية ضد «سوني» بهدف منع تداول كاميرات الفيديو الجيل الأول، مبررة ذلك بأنها أضرت بمصالحها، إذ يقوم المشاهد بتصوير ما يحلو له من أفلام سينمائية ومشاهدتها أكثر من مرة دون أن يدفع سنتا واحدا، لكن ما حدث أن قاضي محكمة التمييز رفض الدعوى، واعتبر أجهزة الفيديو لا تعتبر تعديا على حقوق شركات الإنتاج، وأن المخالفة تقع على الشخص ذاته إذا أساء استخدام هذه التكنولوجيا في سرقة حقوق فنية للغير.
صندوق الأحلام   
جهاز الاستقبال الرقمي «...» يعمل بنظام تشغيل مزود بمعالج «أي بي ام» تبلغ سرعته 250 ميغا هيرتز.


يوفر لمستخدميه إمكانات توصيل «الريسيفر» على الإنترنت واستخدامه في تصفح البريد الإلكتروني، وإمكانية توصيل لوحة مفاتيح تقليدية به وماوس وقرص صلب يعمل بنظام «اي دي إي» يستخدم لتخزين كل من مشاهد الفيديو والقنوات وبياناتها في حالة ازدحام الذاكرة الأصلية لـ«الريسيفر»، وعدم قدرتها على استيعاب قنوات إضافية. ويمكن أيضا توصيل «الريسيفر» بكاميرا ويب وبطاقة شبكة «ايثرنت» ومودم تماثلي أو رقمي «اي اس دي ان»، والجهاز مدعم بخمس لغات عالمية هي العربية، والألمانية، والفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية. 

طباعة