إعفاء الإسمنت وحديد التسليح من الجمــارك في الــدولة


أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، قراراً وزارياً  بتعميم إعفاء مادتي الإســمنت والحديد، من أية رسوم جمركيــة في إمارات الدولة كافة،  وذلك حرصاً على اســـتقرار سوق العقارات والنهضة العمرانية، والتخفيف من أعباء المقاولين وأصحاب العقارات والمستهلكين.

 

وجاء في قرار سموه أن «على جميع الجهات المختصة، وذات العلاقة في الدولة، تنفيذ هذا القرار فوراً، والالتزام بما جاء فيه دون تأجيل».

 

وكان قرار سابق صدر عن سموه تضمن إلغاء الرسوم الجمركية على مادتي الاسمنت والحديد، على مستوى إمارة دبي.


واعتبر مقاولون ومورّدون في دبي أن «قرار إعفاء مادتي حديد التسليح والإسمنت من الرسوم الجمركية، مثّل حافزاً بالنسبة لهم لتنمية مشروعاتهم لاســيما أن مشروعات عمرانية ضخمة تتم على مستوى الإمارات كافة». وأضافوا أن «هذا الأمر سيزيد الطلب على الإسمنت والحديد الوارد إلى الدولة».

 

شركة وطنية
وطالب المقاولون «بإنشاء شركة وطنية مع أرباح تشغيلية معقولة، لتوريد مواد البناء بأسعار تنافسية»، بينما علقوا نجاح هذه الشركة على وزارة الاقتصاد، التي لابد أن تنسق ذلك بالتعاون مع جمعية المقاولين في الدولة، عــلاوة على ضــرورة تخفيض رسوم الطاقة الكهربائيــة والوقـود للمصانع الوطنية، على اعتبار أن سوق الإنشــاءات بالدولــة تواجــه حالة استثنائية من زخم المشروعات الإنشائية».

 

وفرة المعروض
وتوقع الرئيس التنفيذي لشركة «مدار القابضة»، المتخصصة في توريد مواد البناء سامح حسن أن «تتوافر كميات كبيرة من حديد التسليح في السوق المحلية، علما ان  نسبة الربح في حديد التسليح لا تزيد على 5%».

 

وتضم الدولة حالياً 12 مصنعاً لإنتاج الإسمنت، بينما قدر رئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين، الدكتور أحمد سيف بالحصا، «نسبة العجز في مادة الإسمنت بـ12 إلى 13 مليون طن سنوياً، وهي مرشحة للزيادة خلال العام الجاري».

 

وتعتبر الدولة ثاني أكبر منتج للحديد والصلب على مستوى منطقة الخليج بعد المملكة العربية السعودية، ولديها تسعة مصانع لإنتاج حديد التسليح، فيما بلغ حجم استثماراتها 662 مليون دولار، وفق تقرير لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية «جويك»، التي تشمل صناعات الحديد والصلب الأساسية، وصناعة أسياخ التسليح، والصفائح وكريات الحديد، والمسابك والأنابيب ومستلزماتها.

 

شركة أهلية للتوريد
وفي خطوة وقائية، أسست جمعية المقاولين قبل نحو عـام شركــة لتوريد مواد البناء تحت اســم «جلوبال ريسورسز»، مهمتها استيراد ما يلـزم المقاولين مــن مواد البناء وبيعها بأسعار تنافسية في السوق المحلية، على أن تمنح امتيازاً لأعضاء الجمعية في الحصول على أسعار أقل ومواعيد تسليم أسرع، وفقاً لعضو مجلس إدارة الجمعية، حمد العارف.

 

استهلاك الوقود
وطالب رئيس مجلس إدارة جمعية المقاولين، الدكتور أحمد سيف بالحصا، «بتخفيض أسعار استهلاك الكهرباء والوقود، لاسيما للمصانع الوطنية، كنوع من الدعم الحكومي، لأجل مواجهة ارتفاعات الأسعار، وتحقيق الوفرة الإنتاجية من مواد البناء في السوق المحلية التي تكفي الكم الهائل من المشروعات والذي يتوقع استمراره لسنوات مقبلة».

 

وشهدت السوق المحليــة تراجعــاً لافتاً في إنتاج المصانــع المحلية من الإســمنت وحديد التســليح نتيجة لخطوات حكوميــة ألزمت مصانع بتخفيض اســتهلاكها مـن الطاقة الكهربائيــة بما يتراوح بين 25% و30%، ما أثر في كمية إنتاج هذه المصانــع، فضلاً عن الضغط على أسعار الإسمنت بالرغم من تدخــل وزارة الاقتصــاد وقيامها بإلزام المصانــع في وقت سابق بعدم المبالغة في زيادة الأســعار، وفقاً للدكتور بالحصا.

 

وكان العضو المنتدب، الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي، سعيد حميد الطاير، قال لـ«الإمارات اليوم»، الأسبوع الماضي  إن «الهيئة لا تنوي تقديم دعم للمصانع في ما يتعلق بشرائح استهلاك الكهرباء، إلا إذا كان هذا الدعــم من الحكومة وليس من الهيئة، في ما إذا زاد استخدام أي مصنع على 10 آلاف ميجاواط كهربائي شهرياً، فإن ذلك سينقله من الشريحة الأولى إلى الشريحة الثانية، الأعلى في فئة المحاسبة».

 

مصانع وطنية
وقال عضو مجلس إدارة جمعية المقاولين، رئيس مجلس إدارة شــركة العارف للمقاولات، حمد العارف، «إن مقاولين اضطروا إلى وقــف مشروعاتهم الإنشائية أو التوقف عن توقيع عقــود مقاولات جديدة، لحين وضوح الرؤية في ما يتعلق بالارتفاع الجنوني في أســعار مواد البناء، التي التهمت أرباحهـــم في حين لم يكن تدخـــل الجهات الرسمية آنذاك يحدث أثراً ملحوظاً».  وطالـــب العارف الحكومة «بإنشاء مصانع وطنية جديــدة للإســـمنت وحديد التسليح، على أن نشتري نحن المقاولين من الحكومة منتجاتها من هذه المواد، بسعر يرضي الطرفين ولا يؤدي لخسائر مالية».    

 


رفع سعر المقاولة 
كشف مسؤول المباني العامة والمطارات في مجموعة بن لادن السعودية، المهندس محمد سعيد الفار، عن توجه جديد لدى مقاولين، «يتمثل في تغيير بنود عقود المقاولة مع ملاك العقارات قيد الإنشاء، انصياعاً لأسعار السوق  غير الثابتة، إذ توقع اتفاقيات بين مقاولين وملاك حالياً على أنه إذا ارتفعت أسعار مواد البناء على المالك أن يرفع من قيمة المقاولة بنسبة مماثلة، آخذاً في الاعتبار اتفاقية (الفيديك) لعقود المقاولات».