الرواية والسـينما.. سـجال الكلمة والصورة - الإمارات اليوم

الرواية والسـينما.. سـجال الكلمة والصورة


رغم أن أهم الأعمال السينمائية العالمية خرجت من بطون الاعمال الادبية، فإن الاراء حول هذا الموضوع كثيرة ومتضاربة، خاصة بين ناشرين عرب وأجانب، في الاتفاق على ما اذاكانت الرواية هي التي انجحت الفيلم السينمائي ام العكس، إلا أنهم اتفقوا  على ان العلاقة بين السينما والادب علاقة قديمة جدا ولا يمكن تجاهلها، وبالنسبة لغالبية الناشرين العرب تعد الافلام السينمائية دعامة اساسية لانتشار الكتاب وزيادة مبيعاته.
 
 
لأننا «نعيش في مجتمع عربي لا يقرأ الى اذا بحث عن اشباع لفضوله الذي قد يحرضه الفيلم السينمائي فيبحث عن الرواية التي أخذ عنها الفيلم»، والوجه الغربي في هذه المعادلة مختلف تماما، لأنه وحسب الناشرين تعد المجتمعات الغربية سواء كانت اوروبية او اسيوية مجتمعات قارئة، والفيلم يجيء في مرحلة لا حقة بعد نجاح الرواية وليس العكس. 
آراء عدة رصدتها « الامارات اليوم» في اروقة معرض ابوظبي للكتاب لتسليط الضوء بشكل غير مباشر على اختلاف اهتمامات الجمهور العربي عن الغربي، في مجال السينما الادب.
 
أمل عربي
مدير دار «كنعان للدراسات والنشر» سعيد البرغوثي قال«اللغة البصرية تختلف تماما عن لغة الكتابة، فما يراه المؤلف صالحا لعمله الروائي قــد لا يراه كذلك عبر الصورة»، وعندما يأتي المخرج ليحــول النص الادبي الى سيناريو وصورة تتغــير اللعبة تماما».
 
مؤكدا وجود «اجماع» على هذا الموضوع سواء  بين الروائيين والسينمائيين؛ الكاتب هينغواي على سبيل المثال لم يشاهد الكثير من  الافلام التي تم اقتباسها من رواياته، كان ساخطا الى حد بعيد وكان يعتقد انه سيرى في الفيلم ما كان قد كتبه على الورق بحرفيته، ولكن يأتي المبدع السينمائي يرى الامور بصورة مغايرة، نظرا لاختلاف اللغتين، الادبية والبصرية».
 
 وأشار البرغوثي قائلا «لا نستيطع  القول ان الرواية انتصرت على الفيلم السينمائي او العكس، بل هناك مقاربات مختلفة بين هذه وتلك، وإن كانت الروح على الاغلب واحدة، فأحيانا يأتي السينمائي ليأخذ ما يتناسب مع روح العصر متكئا على روح الرواية كما حدث مع المخرج الايراني قاسم حول الذي اخرج رواية غسان كنفاني «عائد الى حيــفا» فهو لم ينقــل الصورة كما كانت وأخرجها بروحها وليس بحرفيتها».
 
 

وبدوره قال جبران ابوجودة من دار «الساقي» «اجمالا المشاهد البصرية تشد الاشخاص اكثر، وتجعلهم يعيشون متعة اكبر من الوقت الذي يستغرقونه في القراءة، خاصة في مجتمعاتنا العربية»، ومن الطبيعي أن تستحوذ السينما على اهتمام  الناس اكثر من الكتاب بشكل عام «إلا أن الكتاب يظل هو الاصل».

مؤكدا ان «الفيلم يسوق للكتاب في كثير من الاحيان،خاصة اذا لم يقتنع المشاهد بأحداث الفيلم يبحث عن تفاصيل أكثر سيجدها بطبيعة الحال في الرواية».
 
اسماعيل غزالي من دار «نينوى» للدراسات والنشر، أكد ان «الرواية لها خصوصيتها وروحيتها التي تميزها، ويأتي الفيلم ليحاول تقديم الصورة الاقرب إلى الرواية ولكنه لا يستطيع الوصول الى نتيجة مثالية خاصة ان العمل الادبي يتسم بحساسيات خاصة يصعب التقاطها».
 
ففي فيلم «المريض الانجليزي» كان الكتاب عبارة عن وثيقة صادرة عن الجمعية الجغرافية البريطانية، بينما الفيلم جاء بشكل رومانسي وعاطفي ولم يذكر الحروب الا مجازا».
 
وعما اذا كان الفيلم يزيد من مبيعات الكتاب قال غزالي «الوطن العربي بشكل عام مقياسه لبيع الكتب ليس الكتاب بحد ذاته، بل ما كتب عن الكتاب وما قدم له من اعلام وشهرة»، مشيرا الى ان«هذا المقياس هو مقياس اجتماعيي وليس فكريا».

وبدوره قال مكاشفي ابراهيم من دار «النهار» للنشر «الكتاب والسينما مكمل كل منهما للآخر. ن
حن في مجتمع عربي قليل القراءة، والافلام لها جمهورها  لذلك العلاقة تكون تكاملية، فحين ينجح الفيلم تزيد مبيعات الكتب الاصلية». 

أما علي بحسون من دار «الفارابي» للنشر فأشار الى أنه «ورغم الوسائل الحديثة والانترنت، والافلام السينمائية فإنها لم تستطيع اخذ دور الرواية المكتوبة او الكتاب بشكل عام». 

وأضاف «مازال الكتاب يحافظ على شكله وعلى حظوظه بنسبة 80%،وأنا شخصيا اقول إن من لا يقرأ الكتاب، فلن يذهب الى السينما لمشاهدته».
 
تقارب غربي
شهله لاهيجي من دار «بابليشن هاوس»  الايرانية قالت «العلاقة بين السينما والرواية علاقة وطيدة خاصة في ايران وأوروبا بشكل عام».

مشيرة الى ان «الفيلم لم ينتصر على الرواية، لأن الناس بطبيعتها تحب التفاصيل، والفيلم يختصر الكثير من احداث الرواية او الكتاب بشكل عام، ويسلط الضوء اكثر على عناصر نجاحه التي تكمن في المؤثرات التي يستعين بها».
 
ومن «ليرنينغ ميديا» البريطانية قالت ديان كونواي «الكتاب هو الذي يدعم الفيلم وليس العكس». 
وأضافت« الكتاب افضل من الفيلم كثيرا من حيث التفاصيل، والاحساس الذي يوصله إلى القارئ يكون افضل».
 
مشيرة الى ان «الافلام السينمائية التي تستنبط من روايات لم تحقق في نجاحها الا في عنصر الابهار البصري الذي قد يكون مشابها الى حد ما لخيال المتفرج الذي قرأ الرواية وعاش شخوصها وأحداثــها».
 
وعن تأثير الافلام في مبيعات الكتب قالت كونواي «العكس هو الذي يحدث في اوروبا بشكل عام، فالمخرج الذكي يبجث عن اكثر الكتب مبيعا او عن القصص التي تأثر بها الناس وكتبت عنها الصحف». 
وفي المقابل قالت ماري شان من دار «ام سي سي ام» الصينية للنشر «في الصين تعد الاعمال الادبية اهم من الاعمال السينمائية، فالصيني، وخاصة الذي يعيش في مناطق غير صناعية يُعنى بالقراءة كثيرا، ويقرر بعدها الذهاب الى السينما لمشاهدة  ما قرأه ومقارنته».
 
 باوس باو من دار «ايمباس اوف ذه كينغ دوم اوف ذه  نيذر لاندس» الهولندية قال «كثير من الافلام التي تعرض في جميع دور السينما في العالم، اساسها كتب وروايات ناجحة بطبيعة الحال جماهيريا»، لكن الافلام وبالتقنية العالية التي وصلت إليها في وقتنا الحاضر «استطاعت بشكل تصاعدي المساهمة في نقل الاحساس الذي يشعربه المشاهد ومقاربته مع احساسه نفسه اثناء القراءة».
 
 مشيرا الى ان «في هولندا واوروبا  بشكل عام يعد المجتمع فيهما قارئا، تجده في القطار يحمل كتابا وفي استراحته من العمل ايضا، ناهيك عن تخصيص وقت له في المنزل للقراءة ايضا لذلك يعدّ الكتاب هو كنز المخرج السينمائي الذي من خلاله سينجح وليس العكس».
 
سينما وأدب
يقول الكاتب ارنست لند غرن «لا يمكن للسينمائي ان يعتمد على الوصف كما يفعل القصصي، بل عليه ان يقدم عرضا خلاقا لأحداث تقع فعلا، ولا يكفي ان يصف الشخصيات، بل يجب ان يقدمها من خلال أعمالها»، مع الاخذ في الحسبان أن «الرواية متوالية (لغوية ) تنطوي على حكاية، بينما الفيلم متوالية «صورية» تنطوي على حكاية ايضا.


وفي حين تحتمل الرواية الوصف، بل إنه اهم مكوناتها، فإن الفيلم ليس من شأنه هذا، ذلك لأن الوسيلة الخطابية في الرواية هي الالفاظ، بينما تنحصر الوسيلة في الفيلم بالصورة وملحقاتها.
 
إن صدمة الصورة (في الفيلم) تختلف عن صدمة اللغة (في الرواية)، وبالتالي إذ تختلف شروط التلقي بينهما، وكل منهما يستلزم عمليات ادراكية وتخيلية متباينة
.

 

طباعة