«حلّ الدولتين» مرهون بالتفاوض مع سورية


يعرف الجميع البديهة التي مفادها أن التسوية النهائية للشرق الاوسط تتمثل في حل بدولتين، فلسطينية وإسرائيلية الى جانب بعضهما بعضاً. ومع ذلك فإن الطرفين غير قادرين على التوصل الى هذا الهدف، وحتى في عام 2000 عندما كانت الحكومة الاسرائيلية مليئة بالحمائم وتقود عملية السلام الادارة الاميركية، ظل هذا الحل بعيد المنال.


ويجري إلقاء اللوم عادة على ضعف القادة من الطرفين، الامر الذي ادى الى تشاؤم العامة من هذا الحل. وصرَّح خليل الشقاقي المخضرم في اجراء استطلاعات الرأي من مكتبه في رام الله قائلاً: «يعتقد اكثر من ثلاثة ارباع الطرفين ان هذا الحل غير ممكن». وتساور الفلسطينيين الشكوك ازاء نوايا الاسرائيليين، الذين يستولون على المزيد من الاراضي بدل الانسحاب من الاراضي المحتلة، حيث تم الاعلان قبل يومين عن بناء 750 وحدة سكنية في ضواحي القدس. وإضافة الى ذلك فإن حل الدولتين ينطوي على سمات غير محببة، والمدافع الرئيس عنه هو بوش، في حين ان اسرائيل تبحث عن حل للمستقبل السكاني الذي يتسم بتباين واضح من حيث التزايد بين العرب واليهود، اضافة الى نخبة فلسطينية لا تتمتع بالشعبية يمثلها محمود عباس، وبناء عليه فإن قلة من الفلسطينيين يمكن ان يدعموا حل الدولتين.

 

والوضع بين الاسرائيليين ليس بأفضل اذ انهم يرون انهم انسحبوا مرة من جنوب لبنان، وأخرى من غزة، وكانت مكافأتهم وابلاً لا ينقطع من الصواريخ. وإضافة الى ذلك فإن الخلاف بين حركة المقاومة الاسلامية «حماس» وفتح يجعل الاسرائيليين يرون انه ليس هناك شريك موثوق للسلام. ولكن اذا كان هذا هو الوضع القائم فكيف يمكن تغييره؟ تجري الان عملية انابوليس لجر الفلسطينيين والاسرائيليين الى التفاوض وإن كان محمود عباس لا يسيطر على قطاع غزة، اذ ان اي اتفاق يمكن ان يكون افتراضياً، ولكنه يمكن ان يمنح عملية التفاوض دفعة قوية، في حين ان «حماس» ستدخل الى العملية التفاوضية قريباً، حسب رؤية توني بلير للوضع، اذ يرى انه يتوجب ابقاء الحركة خارج اي عملية سلام حتى يتم التوصل الى اتفاق، وعندها فإن «حماس» ستصبح تحت ضغط شديد من انصارها، خصوصاً اذا حظي الاتفاق بالشعبية. 


ويضيف المؤيدون ان الجمهور الاسرائيلي يمكن ان يتخلى عن تشاؤمه عندما يرى اعضاء القيادة المنتخبة من الطرفين يصافحون بعضهم بعضاً بعد التوصل الى اتفاق. ولكن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لم يقدم اي شيء للتوصل الى مثل هذا الاتفاق.


وثمة طريقة اخرى لبدء عملية السلام تتمثل في اشراك «حماس» فوراً. وهناك قناة اتصال بين اسرائيل والحركة حالياً عبر مصر، وإن انكرت اسرائيل ذلك. وقال 64% من الاسرائيليين انهم يؤيدون الاتصال مع الحركة. وستكون نتيجة ذلك اتفاقاً مع جميع الفلسطينيين وليس مع طرف واحد. وفي نهاية المطاف يمكن ان تكون هناك طريقة لانقاذ حل الدولتين ولا يتعلق بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني وإنما عن طريق الدوران حوله نحو التحول الى خطة لصنع السلام مع سورية. وبالطبع فإن نتيجة ذلك ستكون كبيرة لاسرائيل حيث سيتم تحقيق ما حلم به ديفيد بن غوريون. اي توقيع اتفاقات سلام مع الدول المجاورة لاسرائيل، مصر والاردن، وسورية وبالتالي لبنان، وعندها فلن يشكل احد خطراً على حل الدولتين.

 

طباعة