ارتفاع معدل التلوث السمعي في دبي

   

أفاد رئيس قسم حماية البيئة والسلامة في بلدية دبي رضا سلمان، بأن مستوى الضجيج في مدينة دبي ارتفع خلال السنوات الأخيرة، حتى وصلت قوة الضجيج في بعض المناطق إلى 80 ديسبل، موضحا أن «الديسبل هو الوحدة المستخدمة لقياس الصوت»، مشيرا الى أن الحد الذي يمكن أن تتحمله الأذن يراوح  بين 65 و 70 ديسبل، مؤكدا «وجود مشكلة حقيقية يعاني منها كثير من السكان الذين يتعرضون لتلك النسب المرتفعة من الضجيج والتلوث السمعي». 

 

ومن جهته أكد رئيس اللجنة المؤقتة للتلوث البيئي وأثره في الصحة العامة في المجلس الوطني الدكتور سلطان المؤذن، أن هذه الظاهرة لها آثارا سلبية وتؤدي إلى اضطرابات نفسية والضغط والسكري، والشيخوخة المبكرة. 


وقال سلمان إن «معدلات الضجيج تتباين من مكان إلى آخر في دبي، حيث تختلف النسبة في المناطق السكنية، عنها في المناطق التجارية التي تكون أعلى بطبيعة الحال، كذلك تختلف النسبة كلياً لمن يقطنون بجوار المطارات». مؤكدا أن المطارات أكثر الأماكن ضجيجا بسبب حركة الطائرات.


 وأضاف أن البلدية تدرس تلك المشكلة وتحاول جاهدة إيجاد الحلول لها، لافتا إلى ضرورة توافر شروط عدة ومواصفات معينة في المنازل القريبة من مصادر الضجيج، تبدأ من الناحية الهندسية، حيث يجب مراعاة أن يكون تصميم المنزل بشكل يمنع وصول الضجيج إلى الداخل، من حيث مواصفات البناء ونوعية النوافذ المستخدمة، والعوازل التي تحول دون وصول الصوت إلى الداخل، خصوصا في الأماكن التي تعاني من وجود مصادر قريبة للضجيج المرتفع.


ولفت سلمان إلى ضرورة العمل على ارتداء واقيات أذن أثناء العمل لمنع تعرضهم للأذى على المدى البعيد، مشيرا إلى حتمية عمل كل جهة ينتج عنها ضجيج على تطبيق معايير ومواصفات معينة من شأنها التقليل من التلوث السمعي قدر المستطاع حفاظاً على البيئة وسلامة المجتمع. وفي سياق متصل أكد المؤذن صعوبة إيجاد حلول جذرية لتلك المشكلة، كونها تتفاقم يوماً بعد يوم، من خلال تزايد عدد السكان، والسيارات، والمشروعات الإنشائية، وما ينتج عن ذلك كله من تلوث، يعود في النهاية بآثاره السلبية على الإنسان، مسبباً اضطرابات نفسية وأمراضا أخرى مثل الضغط والسكري، والشيخوخة المبكرة عند بعض الناس.


وأضاف المؤذن أن «هذا النوع من التلوث القي بظلاله السيئة على المجتمع كله متضمناً الإنسان والنباتات، نتيجة ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو الناتجة عن الازدحام والاختناقات المرورية إضافة لضعف إنتاج الفرد الواحد من العمل نتيجة الضغوط النفسية التي يعاني منها بصورة يومية». بينما رأى الخبير البيئي الدكتور داود حسن كاظم، أن الضوضاء أحد المسببات الرئيسة للإصابة بالعديد من أمراض الشد العصبي، والنوم القلق، والإجهاد النفسي، الذي بدوره يعد أحد أسباب أمراض القلب والصدمات العصبية خصوصاً عند الأطفال، وكبار السن والمرضى. كما أن الإصابة بالطرش وارتفاع ضغط الدم هي كذلك من الأمراض الناجمة عن التعرض للضوضاء الشديدة ولفترات طويلة.

 

وأوضح كاظم أن الدراسات والأبحاث أثبتت أن نحو 50% من إصابات الإجهاد العصبي ناجمة عن ضوضاء الطائرات و 40% من المصابين بالشد العصبي، هم من المتعرضين لضوضاء وسائط النقل البرية، و20% منهم من المتعرضين لضوضاء القاطرات، وأشارت الدراسات إلى أن أصوات الطائرات الحربية هي ما بين 105 و 125 ديسبل، وأن ضجيج الدراجات النارية ضمن حدود 85 ـ 110 ديسبل، وصوت الموسيقى الخافتة يقع في حدود 50ـ60 ديسبل  أما ضوضاء مواقع العمل في حدود 71ـ102 ديسبل وضوضاء وسائط النقل تقع في حدود 60 ـ75 ديسبل. وقال كاظم إن التأثيرات الصحية للضوضاء لا تقتصر على الإنسان، بل تتأثر بها كل الكائنات الحية، حيث أثبتت الدراسات العلمية تأثر نوعية لحم وإنتاجية حليب أبقار معرضة للضوضاء وأخرى تتمتع بالهدوء، وكذلك تأثر بعض النباتات بالموسيقى الهادئة.

 


تعريف الضوضاء  
عرف القانون الاتحادي رقم 24 لعام  1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها، معنى الضوضاء أو الضجيج بأنه «جميع الأصوات أو الاهتزازات أو الذبذبات الصوتية المزعجة أو الضارة بالصحة العامة»، وعلى الرغم أن اللوائح التنفيذية للقانون لم تشر إلى المستويات المسموح بها من الضجيج، فإن منظمة الصحة العالمية حددت ذلك ويلتزم بالمعايير كل الدول الأعضاء في المنظمة، وتقاس شدة الصوت بوحدة الديسبل والمنظمة تعدّ الصوت المسموح به داخل المنازل يجب أن لا يتجاوز حد الـ40 ديسبل وأن الحد الأعلى للضوضاء المسموح الاستماع إليها يجب أن لا يتجاوز الـ60 ديسبل، وهو مستوى صوت الموسيقى الهادئة.

 

ووضعت المجموعة الأوروبيةحدا مسموحا للضوضاء في مواقع العمل لا يتجاوز 80 ديسبل. أما في أمريكا فالحد هو 85 ديسبل ولفترة عمل لا تتجاوز الـ8 ساعات يوميا.