ألمانيا تكشف الستار عن غرمانيا مدينة هتلر

   
أفرجت الحكومة الألمانية، للمرة الأولى، عن مخططات ومجسمات الزعيم النازي ادولف هتلر لإعادة بناء برلين  كـ«عاصمة العالم» التي تغرق في بحر من الرخام الأبيض، لا شبيه لها سوى المدن القديمة في مصر وبابل وروما. ويعبر الزعيم النازي عن ذلك بقوله «لا تساوي باريس ولندن شيئاً بالمقارنة؟». ولعقود خلت يعتقد الألمان ان خطط هتلر ضرب من الجنون، ولهذا اقتصر ذكرها في الكتب التخصصية. ويوم الاثنين الماضي فقط احلت الحكومة هذه المحرمات، عندما كشف وزير المالية الألماني بير ستينبرك الغطاء عن مجسم الـ«غرمانيا»، مدينة الفوهيرر الكبيرة، والتي يتجسد محورها في قاعة تظللها قبة كبيرة. وقد وضع رسومات هذه الخطة كبير مهندسي هتلر البيرت سبير، بحيث تتسع هذه القاعة لحشد من الناس يبلغ 150 الف شخص. ويقول نائب مدير ارشيف الصور الإقليمي كارل ديتماير «كنا نحاول ان نخبئ هذا المجسم من اناس بعينهم» والذين سماهم بالناس «الخطأ». وحاول ديتماير كشف الستار عن هذا المخطط الحساس في ثمانينات القرن الماضي. وتم عرض هذا المجسم للجمهور في جناح مجاور للنصب التذكاري لـ«المحرقة» وعلى بعد دقيقتين سيراً على الأقدام من مخبأ هتلر، وقد تم اختيار هذا المكان عن قصد حتى لا يربطه البعض بأي شيء يمجد النازية. ويقول ستينبرك ان «قرب هذا المعرض من النصب التذكاري للمحرقة يذكرنا بأن غرمانيا تم بناؤه على حساب اليهود الذين هم اول من طردوا من منازلهم وتم هدمها في ما بعد لإفساح المجال امام هذا المبنى». ويضيف أن «ما تزعمه حكومة النازيين من اعادة توطينهم كان الخطوة الأولى التي وضعتهم في اول طريق الموت اما في الغيتوهات او معسكرات الإبادة».


وعلى الرغم من ان المساحة التي سيقام عليها المبنى قد تم تنظيفها، فضلاً عن ان سبير وضع خططه بعناية، الا انه لم يتم تنفيذ كثير من الاعمال، اذ دارت دائرة الحرب على عكس ما كان يشتهيه النازيون، ولم يستطع سبير سوى ان يبني مستشارية لهتلر بطول 420 متراً (1400 قدم)، وشبكة من الممرات مع مكتب بمساحة  390 متراً مربعاً للزعيم النازي. هذه المستشارية والتي كان من المفترض افتتاحها عام 1950 تضم صالة عرض بمساحة 500 متر تقود الى غرفة الاطلاع التابعة لهتلر، ومساحتها 900 متر مربع. وتم رصد ما يعادل مليار يورو لهذا المشروع الذي كان من المفترض انشاؤه في المكان الذي تقف عليه اليوم المستشارية الألمانية الحالية، ويعتبر مكتب المستشارة الألمانية انغيلا ميركل اكثر تواضعاً والذي تصل مساحته الى 142 متراً مربعاً. واستطاعت مستشارية هتلر ان تقاوم القصف الجوي، ولكن تم تسويتها بالأرض بعد خمس سنوات من ذلك، وتم استخدام الرخام في محطة قطارات تحت الأرض، والحجارة في بناء سور القرود في حديقة حيوانات برلين الشرقية.  


ويبدو ان سبير قد احس بالارتياح للقصف الجوي لقوات التحالف مدينة برلين لأن المنازل المتهدمة من شأنها ان تفسح المجال امام المشروع النازي. سبير والذي يعتبر شخصية طموحة كان متشككا حيال هتلر، وبدا كشخصية شريرة في هذا المشروع حيث كان على استعداد لاستغلال مذابح اليهود لإنشاء عاصمة جديدة لهتلر. وأسره الحلفاء، وأبعد نفسه في مذكراته عن هتلر حيث قال «ان غرمانيا تحولت ليس الى مدينة كبيرة لهتلر بل الى مدفن كبير».