بوش لايزال يجد وقتاً للرقص


هل تساءلت يوماً كيف وصل جورج بوش الى السلطة، او خطر ببالك ان الانتخابات تم شراؤها؟ لا بد من التفكير ثانية لأن ثمة شيئاً جديداً يتعين عليك ان تضيفه الى معادلتك المناوئة للحرية ومفادها: ربما يحب الناس الرئيس الذي يعرف كيف يرقص مثل الفنان بوني ماروني، هذا صحيح، فمن يكترث بأزمة الرهن العقارية، والحرب، والفساد، وانخفاض الدولار، في الوقت الذي يستطيع الرجل القابع في البيت الأبيض ان يهزّ خصره جيداً؟ خلال السنوات القليلة الماضية لم يفوّت  الرئيس الأميركي اي فرصة كي يرقص علناً، فقد رقص مع بو نافيرا، ورقص على انغام اغاني ريكي مارتن، وقدّم رقصة سريعة عندما كان يمشي على السجادة الحمراء في اكرا خلال عشاء رسمي. وخلال الأسبوع الماضي قدم رقصة من اجل تسلية رجال الصحافة اثناء انتظاره مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين. وهو يستطيع ان يؤدي رقصة «التويست» والقفز في الهواء، ورقصة السباحة، وهرس البطاطا. كما انه يستطيع ان يؤدي رقصة التمساح. ولكن رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون لا يستطيع اتقان رقصة واحدة من كل ذلك؛ مما يشعر البريطانيين بالحرج.    نعم اعرف بماذا تفكرون -الحديث للكاتب- ما هو جوهر اسلوب الرقص الذي ينتهجه زعيم العالم الحر؟ دعوني اخبركم: انه خليط من الجاز والهز الطفولي ورقص رجل حول مطبخه.

ويعتقد كثيرون ان ذروة مسيرة بوش الفنية كانت في شهر مايو الماضي، فاثناء احياء يوم الوعي بخطر مرض الملاريا في حديقة الورد في البيت الأبيض، عبر الرئيس عن دعمه هذه القضية وقلقه من هذا المرض الذي يقتل نحو ثلاثة ملايين شخص سنوياً، من خلال وسيلة الرقص، حيث قام في البداية بهزّ وسطه، ومن ثم التفت الى الفنانين الذين يجرون الحفل وهم ميدون ياسين، وجاي، واسان رونت. ومن ثم ربت على قبعة جاي، وضرب على احد الطبول، ومن بعد ذلك قاد رونت عبر سلسلة  من الحركات المعقدة بالأيدي، الأمر الذي يرمز الى الحاجة الى نظام صرف محسن من اجل منع الملاريا. لقد كان فعلاً امراً ساحراً و فاتناً. وبالطبع كان هناك من يسخر، وكان هناك من يقول ان رقصه غير ملائم في وقت تندلع فيه الحرب، ويزداد الكساد الاقتصادي اختناقاً. ولكن هناك من يقول ان حركات الرقص هذه التي يقوم بها بوش هي مجرد استعداد لحياة ما بعد البيت الأبيض، حيث يرضي الجمهور برقصه مع النجوم. ولكني اقول لا؛ اذ انه يتعين عليّ ان اذعن لكلمات كيفن بيكون عندما قال «رجال الكنيسة يؤكدون لنا ان هناك وقتاً لكل شيء في حياتنا، فثمة وقت للضحك، ووقت للبكاء، ووقت للحداد، ووقت للرقص» يا قوم. يبدو انه وقت الرقص للرئيس جورج بوش.
 

لورا بارتون

طباعة