مختبر فضائي جديد يفتـح آفـاق الأبحـاث العلمية

نقل القسم الأول من المختبر الياباني «كيبو» الى المحطة الفضائية الدولية، ومع نقل هذا الجزء من المختبر تصبح اليابان شريكاً كاملاً في المحطة الفضائية الدولية الى جانب الولايات المتحدة، وروسيا، واوروبا، ونقلت المركبة «اتلانتيس» مختبرها كولومبوس في شهر فبراير الماضي.

وسوف تزيد هذه الوحدة التي تمثل أول مرفق فضائي ياباني بشري قدرة المحطة على القيام بالأبحاث من خلال التجارب التي تركز على الطب الفضائي وعلم الأحياء ومراقبة الأرض وإنتاج المواد والتكنولوجيا الأحيائية والاتصالات.

ولنقل كل قطع «كيبو» الذي يعني باليابانية «الأمل» المحطة الفضائية يتطلب ذلك ثلاث رحلات علماً بأن حجمه اكبر بشكل واضح من المختبرات الثلاثة الأخرى «الأميركي والروسي والأوروبي»، وقد خصصت اليابان لكيبو 2.8 مليار دولار.
 
وتعتبر التجارب حول الجاذبية الصغرية ضرورية للتحضير للرحلات الفضائية المأهولة الى القمر وبعد ذلك الى المريخ، وتحمل انديفور في عنبرها القمرة اللوجستية للاختبارات وهي القسم الأول من  «كيبو». يبلغ وزنها 4.2 اطنان وطولها 3.9 م وقطرها 4.4م وهي تستخدم خصوصاً كمستودع.
 
اما القسم الرئيس لـ«كيبو» فهو عبارة عن اسطوانة ضخمة بزنة 15.9 طنا فارغة ومجهزة بنظام تشغيل عن بُعد. وسينقل الى المحطة على متن المركبة الفضائية ديسكفري اواخر مايو.

ومن المقرر ان تُجرى عملية نقل القسم الأخير من «كيبو» في مارس .2009 وسيشغل العلماء والمهندسون تجارب «كيبو» وأنظمته من حجرة مراقبة أرضية في مرفق عمليات المحطة الفضائية بمركز الفضاء في مدينة تسوكوبا بولاية إباراكي اليابانية، الواقعة شمال طوكيو مباشرة.

ويتعين على وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» دمج غرفة مراقبة عمليات «كيبو»، مع غرفة مراقبة عمليات الطيران الخاصة بها في هيوستن ومع غرف المراقبة والتحكم في الطيران في روسيا وأوروبا، الخاصة بمختبر «كولومبوس».

وتوجد في مختبر كيبو سدادة هوائية علمية يتم من خلالها نقل التجارب وتعريضها للبيئة الخارجية في الفضاء. وستكون مهمة انديفور وطاقمها أطول مهمة تنفذ على الإطلاق لجمع وتوصيل المحطة الفضائية وستستغرق 16 يوماً، منها 11 يوماً ملتحمة بالمحطة الفضائية الدولية.

وهي مهمة معقدة تتطلب خمس عمليات خروج للرواد الى الفضاء الخارجي لمدة 33 ساعة في الإجمال. وستنقل انديفور ايضا نظام الذراع الآلية الكندي «ديكستر» الذي سيسمح بالتقاط وتحريك اشياء صغيرة الحجم مثل دليل هاتف او اكبر بقليل مثل جهاز هاتف. وتبرمج «ناسا» 10 رحلات اضافية للانتهاء من بناء المحطة الفضائية الدولية بحلول سبتمبر 2010 وهو موعد وضع ثلاثة مدارات خارج الخدمة.

وتقدر تكاليف مشروع المحطة الفضائية الدولية بـ100 مليار دولار وتسهم فيه 17 دولة. 

العيش في الفضاء
عندما يدور الناس حول الأرض، أو يسافرون إلى القمر، فإنهم يعيشون في الفضاء لفترة من الزمن.

وهناك يتعرضون إلى ظروف تختلف اختلافًا كبيرًا عن تلك الموجودة على الأرض. فلا هواء في الفضاء.

وترتفع الحرارة وتهبط إلى درجات مفرطة، ويصدر عن الشمس إشعاع في غاية الخطورة. وتشكل بعض الجسيمات المادية التي تملأ الفضاء مصدر خطورة لمرتادي الفضاء.

فعلى سبيل المثال، تهدد جسيمات الغبار التي تسمى النيازك الدقيقة المركبات الفضائية بسرعتها الهائلة المدمرة. كما أن مخلفات البعثات الفضائية السابقة يمكنها أن تدمر المركبة الفضائية.

وتمكن المهندسون العاملون مع الاختصاصيين في طب الفضاء من التغلب على معظم مخاطر العيش في الفضاء أو تقليلها إلى درجة كبيرة. فقد جعلوا للمركبة الفضائية جسماً مزدوجًا، بحيث يتهشم الجسم الذي يرتطم بالجسم الخارجي، فلا يستطيع اختراق البدن الداخلي، كما ترتفع درجة الحرارة داخل المركبة بسبب الحرارة المنبعثة من النبائط الكهربائية وأجسام الطاقم، ولهذا يعمل نظام التحكم الحراري على تنظيم درجة الحرارة، حيث يضخ النظام بعض السوائل المسخنة بحرارة القمرة إلى ألواح مشعة، والتي تطلق الحرارة الزائدة في الفضاء.
 
وتُدفع السوائل الباردة مرة أخرى إلى ملفات بالقمرة. ع عن مجلة «نايتشر» ــ وكالات

الجاذبية الصغرية
  تتعرض المركبة الفضائية، وكل شيء داخلها، عند دخولها مدارًا ما إلى حالة تعرف باسم الجاذبية الصغرية.وتؤثر الجاذبية الصغرية في الرواد والمعدات معًا.

فعلى سبيل المثال، لا يتدفق الوقود من خزاناته في الجاذبية الصغرية إلا بعد ضخه بغاز تحت ضغط عالٍ.

ولايرتفع الهواء الساخن في الجاذبية الصغرية ويتم تنشيط دورة الهواء بوساطة المراوح.

وتنتشر جسيمات الغبار والماء في القمرة وتتجمع في مرشحات المراوح. تؤثر الجاذبية الصغرية أيضًا في الجهاز الدهليزي، فتحدث خللاً في إحساسه بالاتجاهات المختلفة.
 
ويتكون الجهاز الدهليزي من أعضاء التوازن في الأذن الداخلية. ويعاني جسم رائد الفضاء لأيام، وربما لأسابيع، حالة تعرف باسم عدم التكيلاف.

وفي هذه الحالة تضعف عضلات الجسم لقلة استخدامها، وينتاب القلب والأوعية الدموية الخمول.

وتعاني عظام رائد الفضاء بعد قضائه شهوراً عدة في الفضاء زوال التمعدن.

ويعتقد كثير من الأطباء أن زوال التمعدن يحدث لعدم الضغط على العظام في حالة انعدام الوزن.