«عين الفايضة» تعاني «الشيخـــــــــوخة المبكرة»

             
لم تحظ حديقة عين الفايضة في مدينة العين، منذ افتتاحها  بأي رعاية وتطوير يتلاءم مع طبيعة العصر، واصيبت بالشيخوخة مبكرا، وفق أهالي في مدينة العين، الذين عبروا عن استيائهم من الإهمال الذي حول واحة خضراء إلى مكان مهجور تفتقر إلى وسائل الترفيه، بعدما كانت معلما رئيسا للسياحة، مطالبين المسؤولين بسرعة التدخل لإنقاذ «عين الفايضة».


 من جانبه أكد مسؤول في شركة القدرة العقارية، لـ«الإمارات اليوم» أن الشركة «تسلمت الحديقة لإعادة تجديدها، وتحويلها إلى واحة عصرية للتمتع والاسترخاء، وتزويدها بوسائل انتقال حديثة لخدمة الزوار، بالإضافة إلى مركز طب وقائي عالمي، يعتبر الأول من نوعه في منطقة الخليج، وتسعة فنادق متميزة».


وقال عدد من الأهالي إن حديقة عين الفايضة كانت تعج بالزائرين من مختلف إمارات الدولة وأصبحت الآن مهجورة، بعدما كانت مركزاً ترفيهياً للكبار والصغار، لتميزها بالمساحات الخضراء والألعاب والبحيرات، لكن عدم اهتمام الجهات المعنية، حولها إلى واحة مملة». وأشارت سامية أحمد، من أهالي العين، إلى أن «الإهمال دمر الحديقة التي قضينا فيها أحلى سنوات الطفولة، وهجرها الأهالي والزوار ونسيها المسؤولون، وتحولت المساحات الخضراء إلى أرض جرداء، وأصبح الملل مصير من يأتي إليها، بعد ان كان الزوار يقصدونها لقضاء الإجازات والعطلات».


وذكر محمد أحمد أنه اعتاد على الحضور إلى الحديقة مع العائلة كل جمعة للشواء منذ طفولته، وقضى فيها أجمل أوقاته، ولكن بعد افتتاح «المبزرة» في جبل حفيت، تحولت أنظار الناس إليها، وتركت «عين الفايضة»، ولم تقم إدارة الحديقة بأي شيء جديد ومختلف، لجذب الناس إليها، مع أن الجميع كان يحبها، وتميزت بأنها كبيرة جداً تبلغ مساحتها ثلاثة كليومترات وكانت تضم عدداً من الشاليهات الجميلة، ولكن الآن بالكاد يتذكرها أحد، على حد تعبيره.

 

ألعاب الأطفال
ترى مديحة طارق، وهي من أهالي العين، أن «الحديقة أهملت بشكل كبير، وكل شيء على حاله منذ سنوات، لم تحظ بأي تطوير، خصوصا منطقة ألعاب الأطفال، كما أن مبنى المطعم  على حاله، وكل شيء تركناه منذ كنا صغاراً لايزال موجوداً دون تجديد، حتى القوارب في البحيرة تجدها الآن غير نظيفة، وموضوعة بشكل لا يشجع أحدا على ركوبها، خصوصاً أنها بعيدة قليلاً داخل الحديقة»، مطالبة المسؤولين بـ«ضرورة تطويرها كي تعود مزارا سياحيا كما كانت دوما».


وأضاف رامي عابد أن «بحيرة البط كانت جميلة جداً، والنافورة التي في مدخل الحديقة كنا نتشوق للوقوف أمامها، خصوصاً أنها كبيرة جداً ونحب مشاهدتها، وكانت الحديقة تزدحم بالزوار من مختلف إمارات الدولة أيام العطلات، أما الآن فلا يذهب إليها سوى مجموعة من النساء، بعدما هجرها الشباب».


من جانبه أوضح مسؤول في شركة القدرة العقارية أن «الحديقة بعد تجديدها،  ستضم متنزه الواحة، حيث يمتد المتنزه على مساحة  870 ألف متر مربع، داخل مكان عام مفتوح، ومحاط بالأشجار كلياً ويحتوي على بحيرة زرقاء»، موضحا أن «متنزه الواحة يضم مقاهي ومطاعم ومتاجر ومساحات مظللة، والمنطقة الشمالية من البحيرة ستخصص للعائلات والسياح، وتزخر تلك المنطقة بالشقق السكنية والمنشآت الترفيهية، ومرافق التسلية والترفيه، والمراكز التجارية، والحدائق، وساحات اللعب ومراكز ثقافية، أما المنطقة الجنوبية فستتحول إلى مراكز للرعاية الصحية، والعناية الجسدية».

 

رعاية صحية
وأوضح أنه «سيتم إقامة مركز طب وقائي، الأول من نوعه في منطقة الخليج العربي، بغية توفير نظام رعاية صحية متطور لكل المرضى ومن مختلف الأعمار، وسيقدم قسم العناية الصحية في مدينة عين الفايضة مبدأ الجمع بين الطب الغربي الحديث، وأنماط الطب البديل التي أثبتت فعاليتها، مثل الطب الصيني التقليدي، والمعالجة المثلية وطب الأعشاب، وستخصص مؤسسات الرعاية الصحية في عين الفايضة مركزاً متميزاً في الطب الوقائي العالمي».   


وتابع المسؤول أن «هذا المركز يضم تشخيص الأمراض، وعلاج الآلام، وصيدلية وقسما للسيطرة على الآلام، والأيروفيدرا، بالإضافة إلى الطب الصيني التقليدي، وقسم إعادة التأهيل، ومنتجع الواحة الطبي الشامل، وواحة لعلاج أعراض الشيخوخة»، مضيفا أنه «سيتم تشييد تسعة فنادق متميزة ومجهزة وتهيئتها لاستقبال الزوار، حيث تضم عين الفايضة فنادق من فئة الخمس نجوم والأربع نجوم، بالإضافة إلى الشاليهات والشقق الفندقية، بجانب مرافق ترفيه وتسلية، ومخيم ترفيهي للأطفال، عبارة عن ساحة ألعاب ترفيهية تحتوي على قلاع خشبية، و متنزه مائي، تحاكي أشهر الشلالات العالمية». 

 

الصخور المجنونة
ولفت إلى «الصخور المجنونة»، فهي متنزه الرحلات الترفيهي ويحتوي على وسائل ترفيهية عدة، إضافة إلى لعبة الأفعوانية بأنواعها المختلفة التي تخطف الأنفاس، وأماكن مخصصة للسهرات الغنائية والفعاليات الموسيقية وتقع في الفنادق الموجودة في متنزه الواحة، أما متنزه الفلاج الترفيهي للغولف فهو عبارة عن ملعب صغير للغولف، يحتوي على مناطق مظللة للنزهات، والجزر والخلجان المصغرة، منوهاً أنه يضم تأجير القوارب، بما فيها قوارب التجديف والقوارب الكهربائية، وللقيام برحلات مائية ترفيهية على طول الطرق المائية الموجودة على طول منتزه الواحة، ومركز ترفيهي داخلي وهو ملعب ترفيهي يحتوي على أروقة ومساحات تحاكي الأدغال وشبكات وألعاب». 

 

وأكد المسؤول أن «الحديقة ستحتوي أيضاً على مركز تعليم القيادة للأطفال، يحتوي على سيارات كهربائية لتعليم السائقين الصغار فن قيادة السيارات، وشرح أهمية اتباع القواعد المرورية، وسباق سيارات الدفع الرباعي الصحراوي، وتعتبر مغامرات مميزة على الكثبان الرملية الحمراء في مدينة العين، كما يوجد المنتزه البهلواني وهو حديقة النخيل للقفز ويعتبر منتزها خارجيا يحتوي على 10 منصات بهلوانية من مختلف الأحجام والأشكال». 


مجمع مائي
وأفاد بأن «المتنزه  يحتوي على المرافق الطبيعية مثل حوض الأسماك «الأكواريوم» وهو مجمع مائي ضخم يزخر بالكائنات الحية البحرية، والأجناس التي تحيا في أعماق البحار، والقسم المائي يقدم عروضا مائية على أنغام الموسيقى والزخارف اللونية ضمن بحيرة منتزه الواحة، أما الحديقة النباتية فهي محمية خضراء غنية بالنباتات المتنوعة المحلية والإقليمية، إضافة إلى مجموعة مختلفة من النباتات النادرة. ومناطق التنزه والملاعب والتي توجد على جانبي البحيرة المركزية، وبرج المراقبة فقد تم تصميمه ليحاكي القلاع التقليدية للدولة، وهناك معرض الحياة الصحراوية ويعرض أنواع الحيوانات والأحياء المنتشرة في البيئة الصحراوية، إضافة إلى كهف الينابيع ويضم قبباً تحتوي على أجهزة صوتية ومؤثرات خاصة، بغرض محاكاة الحياة الصحراوية. 

 

المرافق الثقافية
وشرح أن «المرافق الثقافية  لها حصة كبيرة، وتضم المدرج وهو استاد بيضاوي ضخم يحتوي على مدرجات واسعة، ومهيأ لاستضافة الألعاب والمنافسات والأحداث الثقافية، وصالة سينما متطورة، إضافة إلى القرية والمخيم البدوي ويضم مشاهد تتحدث عن الأحداث والمناسبات الصحراوية، كما أن هناك متحف «صور من الإمارات» يحتوي على صور ووثائق تتحدث عن تراث وثقافة وتقاليد الدولة، ومركز الجمل ويتميز بعروض تتحدث عن ثقافة وعادات سكان البدو الأصيلة.  


كما أن المشروع يولي اهتماما بالمرافق الرياضية والجسدية حيث يضم مضامير الركض والتزلج والدراجات الهوائية وملعب غولف لإقامة البطولات ويعد ملعب غولف عالميا يحتوي على 18 حفرة، بالإضافة إلى مضمار وقرية التحمل ويضم أبرز الرياضات التقليدية، وحمام الواحة حمام تقليدي مبتكر يضم حمام ساونا وبخار وجاكوزي، أما أندية اللياقة الصحية فتقع ضمن العديد من الفنادق الموجودة ضمن المشروع. 


وأكد أن «المشروع سيستقطب المواطنين والوافدين، لذا ستضم الوحدات السكنية الفلل الجبلية، وفلل ملعب الغولف المتوسطة، إضافة إلى فلل الوادي، التي تقع بالقرب من القنوات المائية في المشروع، أما فلل الكثبان فهي قريبة نسبياً من مرافق الاستجمام الصحراوية، إضافة إلى مرابع الكثبان والتي تشغل أقصى الجزء الغربي من المشروع».


كما ستم بناء سوق عربي تقليدي يعكس التاريخ الثقافي للإمارات ويمتد السوق في الجهة الشرقية من منتزه الواحة.