إكتشاف "إسراء" في البحرين


توصل فريق علمي في "جامعة الخليج العربي" في المنامة الى اكتشاف مورثة (جينة) لم تكن معروفة من قبل مرتبطة بالجهاز العصبي و مسؤولة عن تنشيط المقاومة الطبيعية لجهاز المناعة في جسم الإنسان.

ويؤكد الباحثون ان من شان هذا الاكتشاف ان يفتح المجال أمام تسجيل تقدم في مقاومة الأمراض التي تؤثر في جهاز المناعة الطبيعية.

وفي حديث مع وكالة فرانس برس، قال رئيس الفريق معز عمر بخيت أستاذ علم المناعة  وأخصائي طب المخ والجهاز العصبي في الجامعة اليوم  ان "الاكتشاف الجديد غير مسبوق لأنه يثبت أن جهاز المناعة في جسم الإنسان له صلة مباشرة بالأعصاب على عكس الاعتقاد السائد".

وقال بخيت أن الفريق قام بتسجيل براءة الاكتشاف في مكتبي براءات الاختراع البريطاني والأوروبي "حيث ظل لمدة عام كامل قبل الإعلان عنه رسميا" قبل فترة وجيزة، و"قمنا بإيداع الجين في "بنك الجينات" في الولايات المتحدة لكي يكون متاحا لأغراض البحث العلمي".

وأوضح بخيت، وهو سوداني الأصل، "قبل أن نتوصل إلى الجين الجديد فهمنا آلية عمل جهاز المناعة الطبيعية واكتشفنا أن له صلة مباشرة بالجهاز العصبي ... هذا يأتي مغايرا للاعتقاد الرائج ان جهاز المناعة يتحرك بمفرده".

وأضاف "لقد اكتشفنا مادة يفرزها الطحال، وهي اكبر غدة لمفاوية في الجسم، تقوم بتنشيط جهاز المناعة في ثوان معدودة".
وأوضح "لاحظنا انه عندما نفصل الأعصاب التي تغذي الطحال تختفي هذه المادة من الطحال وهذا يثبت الصلة المباشرة بين الجهاز العصبي وجهاز المناعة أولا".

وتابع أن "ما قمنا به هو أننا استطعنا أن نعزل الجين المسؤول عن إفراز هذه المادة والبروتين الناتج عن عمل هذا الجين .. هذا البروتين هو المسؤول عن بداية مقاومة جهاز المناعة".

وتم إطلاق اسم "إسراء" على المورثة الجديدة اختصارا لتعريفها بالانكليزية "اميون سيستم رليز اكتفيتنغ ايجنت" (عامل بدء تنشيط جهاز المناعة).

وقال بخيت إن الجين الجديد تم "اكتشافه في الفئران التي أخضعت لتجارب فريق البحث التي استمرت نحو 5 سنوات"، مشيرا إلى أن هذا الاكتشاف العلمي الجديد "يمكن أن يقود إلى تطبيقات عديدة تسهم في علاج أمراض المناعة" و"التأثيرات الجانبية لزراعة الأعضاء" إلى جانب "مرض نقص المناعة المكتسب الايدز".

وأضاف "في حالات فقدان المناعة يمكن تنشيط جهاز المناعة بواسطة هذا البروتين .. وفي حالات النشاط الزائد لجهاز المناعة التي يمكن ان تتسبب بأمراض، يمكن تقليل هذا النشاط عبر مضادات لهذا البروتين .. لقد اكتشفنا الرابط البروتيني بين الجهاز العصبي وجهاز المناعة".

وأكد بخيت أن هذا "الاكتشاف يحيي الآمال بإمكانية مقاومة مرض الايدز وأنواع السرطان والأمراض التي تؤثر في جهاز المناعة عموما".

وأوضح في هذا السياق "إننا لا نقدم دواء بل مادة أساسية من الجسم تعيد جهاز المناعة لعمله الطبيعي".

واستغرقت أبحاث فريق البحث الذي ترأسه بخيت نحو 5 سنوات في مركز تابع للجامعة ويرأسه بخيت أيضا هو "مركز الأميرة الجوهرة للطب الجزيئي وعلوم الجينات" بالتعاون مع شركة "جين هانتر" في الولايات المتحدة.

لكن بخيت أشار الى ان أبحاثه الشخصية بدأت عام 1996 عندما كان في السويد. وأشار العالم إلى انه وفريقه سيقومون بنشر نتائج البحث في إحدى الدوريات العلمية "قبل أن نبدأ بالتجارب على الخلايا البشرية .. هذا يحتاج لقدرات ولخبرات وإمكانيات اكبر نتمنى ان نحصل عليها لكي نواصل أبحاثنا".