تـصــادم 196 سـيــارة.. وخـسائر فاقت 100 مـليـون درهـم في «حادث غنتوت» - الإمارات اليوم

تـصــادم 196 سـيــارة.. وخـسائر فاقت 100 مـليـون درهـم في «حادث غنتوت»

سيناريو الحادث

 أسفر حادث مروري وقع على طريق أبوظبي ـ دبي صباح أمس، عن وفاة أربعة أشخاص بينهم شرطي وإصابة 347، صنفت مصادر طبية  إصابات 15 منهم بالخطرة و60 متوسطة، واكثر من 200 حالة بسيطة. ونقل أربع حالات خطرة الى مستشفى الرحبة.
 
وبحسب مصادر الشرطة وشهود، فقد وقعت حوادث التصادم بين 196 سيارة بين السادسة والسادسة والنصف من صباح أمس، في ثلاث مناطق رئيسة، هي الشهامة والرحبة وغنتوت. وأفاد مدير إدارة المرور والدوريات العقيد حمد عديل الشامسي في تصريحات صحافية بأن أسباب وقوع الحادث الأول لا تزال مجهولة «لكن الدلائل تشير إلى وقوع تصادم بين مركبتين على الأقل وانحرافهما بعد التصادم، نتج عنه توالي التصادمات على الطريق، إضافة إلى عوامل الضباب وانعدام الرؤية وتطاير الزيوت على الرصيف وعدم ترك مسافة كافية بين المركبات» مضيفا أن «الخسائر المادية الكبيرة كانت في صفوف المركبات الخفيفة».

فيما قدر رئيس مجموعة عمل التأمين في دبي والمدير العام لشركة «المشرق العربي للتامين» عمر حسن الأمين  الخسائر المالية التي ستتكبدها شركات التأمين من جراء الحادث بنحو 100 مليون درهم. ومن جانبه، قال المتحدث باسم مركز الارصاد الجوية محمد العبري إنه طلب إلى مستخدمي الطرق قيادة مركباتهم بحذر شديد أثناء ساعات الصباح الباكر، نتيجة لتدني الرؤية الأفقية السائدة بسبب تكون الضباب خلال الأيام الثلاثة الماضية.  ووقعت سلسلة التصادمات بين نحو 200 حافلة ومركبة خفيفة على الطريق الممتد من جسر الباهية الى جسر غنتوت، باتجاه الخارج، وسط أجواء ضبابية وانعدام مستوى الرؤية لأكثر من بضعة أمتار، فيما وصف شهود عيان ومسؤولون الحادث، بأنه أكبر كارثة مرورية تشهدها الدولة على الإطلاق، من حيث حجم الخسائر البشرية وعدد المركبات المتصادمة.
 
وأعرب الفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيّـان وزير الداخلية عن أسفه للحادث، وما نجم عنه من إصابات كبيرة ووفيات، بسبب سوء الاحوال الجوية، وكثافة الضباب، وعدم الانتباه الكافي من قبل السائقين «ما تسبب في وقوع عدد مضاعف من الصدامات غير المسبوقة» داعيا مستخدمي الطرق الى الحذر خصوصا في حالات عدم وضوح الرؤية الكافية.
 
وتفصيلا، صرح مدير إدارة الطوارئ والسلامة في شرطة ابوظبي العقيد عثمان التمامي، بأن غرفة العمليات المركزية «تلقت بلاغا في السادسة و 39 دقيقة من صباح أمس، حول وقوع حوادث مرورية وتصادمات متتالية على الطريق الممتد من جسر الباهية الى جسر غنتوت باتجاه الخارج».
 
وأضاف ان «سيارات الطوارئ والإسعاف والإنقاذ التابعة لشرطة أبوظبي ومقدمات الحوادث وسيارات الإطفاء التابعة للدفاع المدني ومروحيتين من جناح الجو وشرطة دبي وفرق دعم من القوات المسلحة تحركت الى موقع الحادث، فضلا عن عدد من الدوريات المرورية والآليات الأخرى».

وقال إن العمل «تركز بداية على تأمين سلامة الجميع من مصابين وعابرين وإخماد الحرائق التي شبت بين عدد من السيارات المتصادمة.
 
وتم إخلاء المصابين ونقلهم إلى اقرب المستشفيات وفسح الطريق في وقت قياسي».  ومن جانبه، أفاد مدير إدارة المرور والدوريات العقيد حمد عديل الشامسي بأن عمليات الاسعاف والاخلاء تمت في غضون أربع ساعات فقط، على الرغم من المعوقات الكبيرة التي واجهت حركة الآليات المشاركة، نظرا لسوء حالة الجو وتداخل الحافلات الكبيرة التي بلغ مجموعها 12 حافلة، مغلقة الطريق أمام الآليات وحائلة دونها واللوصول الى اماكن الحرائق والمصابين.

وأضاف: «تنوعت الإصابات بين المتوسطة والبليغة إضافة إلى إصابة عدد من الأطفال والسيدات، وتم نقل المصابين وتوزيعهم بين مستشفيات الرحبة والمفرق وخليفة، وتركزت النسبة الكبيرة من الإصابات في صفوف ركاب الحافلات».
 
وأغلق الطريق أمام المركبات القادمة من أبوظبي لأكثر من خمس ساعات حتى يتسنى نقل المصابين وإزاحة المركبات المتصادمة من الطريق. وعزت مصادر الشرطة ارتفاع عدد الحوادث إلى انعدام الرؤية بسبب الضباب الكثيف، إضافة إلى الكثافة المرورية في ذلك الوقت من الصباح، نتيجة توجه أعداد كبيرة من الموظفين ممن يقطنون في أبوظبي إلى أعمالهم في دبي، إضافة إلى توجه كثير من العمال إلى مواقع عملهم.
 
وقالت إن نحو 35 مركبة احترقت من شدة التصادم وتسرب زيوت ومواد بترولية على الطريق، مضيفة أن وحدات الإنقاذ والتدخل السريع أزاحت أعدادا كبيرة من المركبات المحترقة إلى الجانب الأيمن من الطريق، فيما شوهدت بقايا مركبات متناثرة على جزيرة الطريق.

وأكد شهود عيان وضحايا أن انعدام الرؤية هو سبب هذا الحادث. وقال رامي عدوان «إن كثافة الضباب دفعت أحد السائقين لاتخاذ قرار إيقاف سيارته بشكل مفاجئ والترجل منها. واضطر سائقون آخرون قادمون من الخلف الى التوقف بصورة فجائية، فاصطدمت السيارات من الامام والخلف».
 
وقال راجو مهنين «إن شخصا واحدا تسبب في هذا الحادث الكبير» لافتا الى أن «المشكلة تكمن في اقتراب السيارات بعضها من بعض، ما أدى الى تصادمها بسرعة كبيرة دون قدرة من السائقين على السيطرة عليها». وروى حمادة صلاح فقال إنه بذل مجهودا كبيرا للسيطرة على الكوابح، لكن محاولته كانت بلا جدوى، بسبب كثرة السيارات المصطدمة ببعضها». فيما قالت زينب الرميثي «شعرت بأنني أحلم.
 
لم أتوقع أن أكون في هذا الموقف». وأضافت: «توقفت السيارات امامي فجأة، مما دفعني إلى التوقف فجأة أيضا، فاصطدمت بسيارة أمامي واصدمت بسيارتي سيارة أخرى قادمة من الخلف».
 
أما أمجد حداد، فقال إن مادتي الديزل والبنزين اللتين تدفقتا من السيارات على أرض الشارع إثر الحادث سببتا تزحلق كثير من السيارات الاخرى التي اصطدم بعضها ببعض هي الاخرى». فيما أكد عين الله خان أن مشهد التصادمات كان عنيفا جدا
 
 

«أسوأ حادث سير في تاريخ الإمارات»
«إنه أسوأ حادث سير في تاريخ الإمارات» هذا ما قاله أحد رجال شرطة الرحبة، بعدما تحول الشارع إلى ما يشبه «سكرابًا» ضخمًا، بسبب عدد السيارات المتصادمة. 
مشيرًا الى وجود «حافلات محترقة، وأخرى محطمة، وسيارات مُحيت كل معالمها».
 
وتابع: «تضاعفت أبواق سيارات الإسعاف، وسيارات شرطة المرور، وانتشار دوريات الشرطة من هول المشهد.أما من خرج من سيارته سالمًا، فكان يقف ويده على خده ينظر إلى سيارته المحطمة وهو في حال من الذهول».
 
 

 

الحادث الأول

قال مدير إدارة المرور والدوريات العقيد حمد عديل الشامسي  إن هناك صعوبة في معرفة سيناريو وقوع أول تصادم، وما نتج عنه من تصادمات متوالية عدة بين المركبات في المنطقة الواقعة بين الرحبة وغنتوت.
 
مؤكدا أن التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات وقوع هذا العدد الكبير من الحوادث، لكن مصادر شرطية أخرى رجحت أن يكون السبب الرئيس هو وقوع تصادم بين مركبتين أدى إلى انحرافهما عن مسارهما وإعاقة الطريق أمام المركبات القادمة من الخلف، ومع محاولات السائقين تجنب الاصطدام وتغيير المسار توالت التصادمات بحدة وقوة سيما مع زيادة السرعة وانعدام الرؤية.
 
وأوضح العقيد الشامسي أنه «تم نقل جميع المركبات من موقع الحادث إلى أماكن حجز الشرطة لإجراء تحقيق حول طبيعة الحادث وطبيعة الخسائر في المركبة وتحرير أوراق التأمين لأصحابها لصرف تعويضاتهم من شركات التأمين وإصلاحها».
 
مشيرا إلى أن كثيرا من الأفراد ممن تمكنوا بأنفسهم التوجه إلى قسم شرطة الرحبة لإنهاء إجراءاتهم، ويمكن للآخرين المراجعة في أي وقت للحصول على تقرير الحادث.
 

مشاهدات

ـ الكثير من أقارب الضحايا والمصابين في الحادث جاؤوا من إمارتي أبوظبي ودبي للاطمئنان على ذويهم.

ـ تصرف غير مسؤول من بعض سائقي السيارات الذين اتخذوا من شارع خط الطوارئ الخاص بسيارات الشرطة وسيارات الاسعاف، ملاذا للهروب من زحمة السير .

ـ استمر الاختناق المروري في «اوتستراد» أبوظبي دبي ما يقارب  سبع ساعات. 

ـ خط الطوارئ لم يهدأ من سيارات الاسعاف والمطافئ وسيارات الشرطة.
  

 

 
طباعة