«ألوان حياتي».. سيرة لونية بريشة الريّس

وقع الفنان الإماراتي عبد القادر الريس، أمس الأول، في ندوة الثقافة والعلوم، أول الكتب الموسوعية في مجال الفنون التشكيلية بالإمارات، وهو كتاب «ألوان حياتي»، الذي أصدره مجلس دبي الثقافي. وحضر حفل التوقيع عدد كبير من الفنانين التشكيليين الذين ثمّنوا هذه الخطوة، ومتذوقي أعمال الريّس الذي أقيم له أيضاً معرض شخصي على هامش الحفل .

وقال رئيس مجلس دبي الثقافي محمد المر «إن هذا الكتاب الفني المميّز الذي يوثق ويعرف بتجربة الفنان الرائد عبدالقادر الريس، نتمنى أن يكون بداية لسلسلة من الكتب الفنية التي تسلط الضوء على فناني الإمارات المميّزين في مجالات الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي الفني والتجارب الفنية الحديثة. كما نأمل أن يسد ثغرة كبيرة في المكتبة الفنية» في الدولة .

وقال الريس الذي حصل على جائزة الإمارات التقديرية فور إطلاقها عام 2006، في تصريح خاص لـ«الإمارات اليوم»: «إن «ألوان حياتي» يأتي بمنزلة سيرة ذاتية تسجل بالفرشاة تفاصيل حياتي عبر البوح اللوني». وأضاف الريس: «هناك تبدل إيجابي كبير في النظرة إلى الفنون بشكل عام والفن التشكيلي بشكل خاص، وبعد أن كان هناك انتقاص ملحوظ من قيمة هذا النوع من الفنون مجتمعياً، تنامى في السنوات الثلاث الأخيرة اتجاه لتقدير الإبداع التشكيلي الذي بلغ أوجه بالنسبة لي على الصعيد الشخصي، بحصولي على جائزة الدولة التقديرية، ليتواصل الأمر بعد ذلك إلى اللحظة التي أعيشها الآن وهي إصدار هذا الكتاب».

وقال الريّس إن الكتاب الموسوعي «ألوان حياتي» رغم ذلك لم يستوعب كامل أعماله التشكيلية التي بلغت نحو 1000 عمل، بدأها عام 1965 التي تلتها بعد ذلك مرحلة اقتصاد شديدة في المنجز الإبداعي استمرت حتى عام 1974، مشيراً إلى أن هذا الكتاب الموسوعي يمكن أن يكون قاعدة لأي فنان تشكيلي للانطلاق نحو العالمية، نظراً لوجوده المفترض في الكثير من المكاتب والفعاليات الثقافية الدولية .

من جانبه قال منسّق الفنون التشكيلية في مجلس دبي الثقافي خليل عبدالواحد إن «ألوان حياتي» يؤطر لنمط جديد من التذوق البصري، لا سيما في مجال الفنون التشكيلية عبر ترسيخ مفهوم الإمتاع عبر الأعمال الموسوعية الورقية، لا سيما مع وجود عدد كبير من المعارض التشكيلية التي تقام أحياناً في توقيتات متقاربة أو حتى في أماكن بعيدة لا يتسنى لبعض متابعي أعمال فنانين بعينهم الذهاب إليها، فضلاً عن إمكانية تذوق لوحات نادرة أصبحت إما مفقودة أو في حوزة شخصية لمقتنين بعينهم .

تأريخ

وقال عبدالواحـد إن «ألوان حـياتي» يدشـن اتجاهاً جديداً في «مجلس دبي الثقافي» يهدف إلى توثيق الأعمال الفنية ومحاولة تيسـير الرجوع إليـها سواء من قـبل الباحثين أو المـتذوقين، فضلاً عن حفظها للأجيال المقبلة تأريخًا لمرحلة فنية جزئية لمراحل تطور الفن التشكيلي الإماراتي .

وعكس التزاحم الشديد على توقيع نسخ الكتاب من الفنان عبدالقادر الريس مدى إمكانية تحول المثقف الذي ظل مهما تميزت إبداعاته الفنية حبيسًا لتجاهل مجتمعي وإعلامي واضح عربياً من الوقوف في منطقة الظل إلى التقدم باتجاه بؤرة الأضواء للدرجة التي يتم التعامل معه بقدر مما يستحقه الفنان المبدع بوصفه أحد أقطاب النخبة المثقفة .

واستعان الكتاب بمقتنيات شخصية تعود إلى 43 شخصية وجهة مؤسساتية وجه مجلس دبي الثقافي الشكر لهم، منهم صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وسموّ الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم والفريق أول سموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيّـان وسموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم وسموّ الشيخ راشد بن محمد آل مكتوم، والملك عبدالله بن عبدالعزيز والملك عبدالله الثاني والسلطان قابوس بن سعيد والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وعدد كبير من الملوك والأمراء وكبار المسؤولين، وهو ما يعكس القيمة الفنية لأعمال الريس أيضًا .

وجاء الكتاب أسلوبياً بصيغة الغائب، الذي يروي لقارئه تفاصيل كثيرة متعلقة بالريّس الذي اختار ألا يتحدث عن ذاته، إلا من خلال البوح اللوني، فيما ترك مهام الكتابة السردية لآخرين .

وعبر مفاصل الكتاب الرئيسة من تقديم إلى مقدمة، ثم بدايات، يعرج بعدها إلى باب «الشمس تشرق من جديد» التي تروي عودة الريّس إلى الفرشاة بعد موسم هجر ويأس فني مؤقت بمعونة زوجته ، إلا أنه يكتشف بعد ذلك ويقـرر في الوقت نفسه في باب آخر بأن «الماضي لن يعود» قاصداً ربما ماضي الجدب الفني، ليبدأ بعدها تأصيل «رؤى تجريدية» بفرشاته، فيما يعمد محرر الكتاب إلى ملاحقة هذا التطور الفني برصد أبجدي، لينتهي الكتاب بـقائمة لأهم المعارض التي شارك بها الريس.

متحف الريس

قال الريس إن هناك نصيحة قديمة أسداها له أحد أصدقاء مدرسته الثانوية منذ عقود، دائما ما يتردد صداها في أذنه في مراحل كثيرة من حياته ويعمل دائما على مخالفتها قال له فيها الصديق: «ابتعد عن مجال الرسم هذا الذي لا طائل من ورائه وسيسبب عاجلاً أم آجلاً بأن تفقد مستقبلك، وحاول التفرغ بشكل تام لدروسك بعيداً عن تلك الألوان».

وأضاف الريس إنه يجهز الآن لإقامة متحف شخصي له يجمع الكثير من مقتنياته، دون أن يكون مقتصراً فقط على إبداعه التشكيلي.

وأضاف الريس أن فكرة إقامة هذا المعرض نشأت لديه بسبب توجه معظم المعارض الفنية حالياً إلى تسويق الأعمال التي تضمنها، فيما ستكون مقتنيات المتحف الذي بدأ بالفعل في وضع التصور العام له للعرض فقط .