إسرائيل تنفرد بمعرض باريس للكتاب - الإمارات اليوم

إسرائيل تنفرد بمعرض باريس للكتاب

     
أعربت شخصيات ثقافية وإبداعية ومهنية في مجال الطباعة والنشر مشاركة في معرض أبوظبي للكتاب عن أسفهم من الموقف العربي «السلبي»، المتمثل في مقاطعة معرض باريس الدولي للكتاب الذي ينطلق غداً، على خلفية اختيار المعرض لإسرائيل ضيف شرف إضافة الى الاحتفاء بمرور 60 عاماً على انشائها، معتبرين ان هذه النوعية من المقاطعة السلبية ليس لها ان تخدم القضية العربية، بقدر ما تؤكد للعالم عجزنا عن المواجهة، وتعطي فرصة لإسرائيل في الانفراد بتقديم نفسها بالطريقة التي تريد دون ان يكون هناك مَن يقدم صورة حقيقية عن وحشية وعنصرية هذا البلد المحتل الذي يرتكب أبشع أنواع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني. وقد أعربت جهات فرنسية رسمية عن أسفها لقرار المقاطعة.


رئيس اتحاد الناشرين العرب، بشار شبارو، أكد «أن رد الفعل الايجابي هو الأفضل دائماً، لكننا للأسف لسنا جاهزين للقيام بالرد الايجابي المناسب، حيث يتوجب على مشاركتنا ان تكون منظمة فيها الكثير من المعلومات والمواد التي تعبر عن حقيقة اسرائيل والاوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، مضيفاً «أن الرد العربي على اعتبار إسرائيل ضيف شرف والاحتفال بمرور 60 عاماً على إعلانها دولة،  لابد ان يأتي قوياً وواضحاً، وأن نقدم رسالة عن موقفنا حتى لا يتكرر هذا الأمر في معارض وفعاليات أخرى»، مشيراً الى أنه «وبما اننا غير مهيئين للمواجهة المباشرة، كانت المقاطعة ضرورية، لنمرر هذه الرسالة التي وصلت إلى العديد من الدول، وفي المقابل هناك فعاليات ومعارض أخرى نشارك فيها رغم مشاركة إسرائيل مثل معرض فرانكفورت الدولي الذي احتفل بالعرب ضيوف شرف». ودعا شبارو الناشرين العرب للبدء في إعداد رؤية مستقبلية للمشاركة في المعارض والفعاليات المماثلة بصورية فعالة وإيجابية تتناسب مع أهمية الحضور العربي، حيث تعد المشاركة في مثل هذه الفعاليات دون توافر امكانية التأثير بمثابة تقديم شهادة زور، مضيفاً: «كنت أتمنى لو نستطيع المشاركة في معرض باريس وأن نقدم اسطوانة مدمجة تتضمن مختلف الحقائق عن القضية الفلسطينية والأوضاع في فلسطين بلغات عدة إلى جانب اللغة العربية، ولكننا للأسف تفاجأنا بقرار المعرض، ولكن الآن أصبح الاستعداد للمشاركة في مثل هذه الأحداث مدرجاً ضمن أجندة عملنا».


تحرّك مدروس
مسؤول الأنشطة واللجان في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، الدكتور حبيب غلوم، أشار إلى انه «من البديهي أن تقدم بعض الدول العربية على مقاطعة المعرض أو غيره من الفعاليات التي توجد فيها إسرائيل، وهو أمر  ينبع من إحساس قومي لا نستطيع ان نشعر حياله بالتوجس او انه ليس في محله»، مضيفاً «من جهة أخرى أتصور أن هناك الكثير من الآراء تتماهى مع هذا الموقف، او تطالب بالمواجهة - دون تعامل مباشر مع الجانب الإسرائيلي - على أن يكون الوجود وإثبات الحضور متميزاً ويحمل طابعاً خاصاً وفعالاً، خصوصاً أننا مجموعة دول أمام دولة واحدة»، ويقول غلوم: «لست مع المقاطعة ولكن مع المواجهة والوجود الايجابي، مثلما يحدث في المحافل الرسمية واجتماعات الأمم المتحدة حيث يوجد ممثلو الدول العربية رغم وجود ممثل إسرائيل دون ان يتبادلوا معه المصافحة، وهو أمر نابع من مشاعر العروبة والثقة بحقنا المشروع، مع أهمية توحيد الصف العربي للتأكيد على إصرارنا في الدفاع عن حقنا، لكن دون الوحدة سيعكس وجودنا حالة من عدم الاتفاق»، مطالباً بإعداد خطة شاملة لإبراز حقيقة قضايانا العربية بالمعارض الثقافية، وأن لا يصيبنا التحرك الإسرائيلي بالعجز عن  القيام بتحرك مضاد مدروس، فالتعجل قد يضعف المشاركة، كما ان انتظار وجود اجماع كامل من الدول العربية على موقف واحد أمر يصعب تحققه، ولذا يكفي اتفاق أي عدد من الدول على موقف محدد ان تبدأ بالتحرك في اتجاهه بدلاً من الانتظار للإجماع دون حراك حتى يضيع الوقت». 


ويوضح عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين العرب الناشر، نوري عبيد، «ان الدول العربية لا تمتلك القدرة على القيام برد فعل يماثل التحرك الإسرائيلي الذي يتسم بالشراسة، حيث تسعى إسرائيل للاتفاق مع معارض أخرى حول العالم للاحتفال بمرور 60 عاماً على إعلانها، بينما اكتفينا نحن بالمقاطعة بدلاً من ان نشارك تحت شعار «60 عاماً من القهر، وتسخير الكتاب في التعتيم على ما تقوم به إسرائيل». 


ضمير الشعب
وترى الناشرة فاطمة البودي «ان الأحداث أصبحت تفرض على العرب الالتقاء بإسرائيل والوجود معها في الكثير من المحافل الدولية خصوصاً السياسية وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة، ولكن المحافل الثقافية أمر مختلف، فالثقافة هي التي تمثل الضمير الشعبي العربي، وخط الدفاع الاول عنه، ولذا يعد الرفض والإحجام عن المشاركة في معرض باريس أمراً منطقياً، فالأحداث الثقافية هي أحداث تمسّ الوجدان والحضارة وهي آخر بوابة أمامنا لنصد من خلالها هذا العدو الغاشم».


وتشير البودي إلى «ان مشاركة دور النشر العربية في المعارض والفعاليات الثقافية العالمية المختلفة هي بمثابة أفعال ايجابية تهدف إلى التعبير عن العرب وأفكارهم وحضاراتهم وقضاياهم، كما ان هناك العديد من الكتب التي تتناول القضية الفلسطينية وتبرز الحقائق المتعلقة بها، معتبرة كذلك ان المقاطعة رد فعل ايجابي من منظور آخر؛ لأنها تدفع العالم للتساؤل عن أسبابها ويلتفت إلى ان هناك وجهة نظر أخرى يجب مراعاتها وحقائق من الضروري الإلمام بها، «وبالفعل لاقت المقاطعة استجابات مهمة في العديد من المواقف».


وكانت دول عربية وإسلامية عدة قد أعلنت مقاطعتها للمعرض ويأتي قرار المقاطعة انسجاماً مع دعوة الجامعة العربية للدول العربية إلى عدم المشاركة في المعرض، ودعوة المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة اعضاءها الـ 50 إلى مقاطعة المعرض منددة بالسياسة الاسرائيلية، كما قررت وزارة الثقافة المصرية مقاطعة معرض تورينو الإيطالي للكتاب الذي يقام في الثاني من إبريل المقبل رسميًا، بعد إعلانه ايضاً تكريم إسرائيل واختيارها ضيف شرف. 


ورغم الاجماع العربي على المقاطعة كرد فعل يعبر عن رفض تصرف المعرض الفرنسي، إلا ان هذا الاجماع لم يمنع الجدل حول جدوى المقاطعة وهل يمكن التعامل معها كرد فعل ايجابي وكاف لتوضيح القضايا والمواقف العربية، أم ان هناك وسائل أخرى أكثر إيجابية يجب ان يتجه إليها العرب في تعاطيهم مع الحضور الاسرائيلي في المحافل المختلفة، خصوصاً مع  تكرار هذا الموقف على مستويات عدة.

طباعة