شموع وجرذان في بيت «أم سعود»


تعيش أم سعود وأسرتها في إمارة أم القيوين، في منطقة الشعبية البيضاء، على ضوء الشموع منذ أكثر من شهرين، بسبب موجة المطر الأخيرة، التي ضربت التمديدات الكهربائية. وكانت صاعقة ضربت المنزل وأحدثت لأحد أطفالها عاهة مستديمة.


ومما يزيد وضعها سوءاً أن صاحب البيت يرفض إصلاح التمديدات المعطّلة، بل يطالبها وأسرتها بالخروج من البيت في أقرب وقت ممكن.


وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية أوقفت تحويل راتب طليقها وبدأت تحويله إلى الأب، كما تقول أم سعود، ما تسبب بتفاقم المشكلات.


ومن جانبها، أكدت مؤسسة الضمان الاجتماعي سعيها لحل مشكلة المشتكية وأبنائها، في أسرع وقت ممكن. وكانت أم


سعود قالت لـ«الإمارات اليوم» إن «والد أبنائي تنازل عن أبوته منذ أكثر من 15 عاماً، ولم يحاول حتى تربيتهم أو توجيههم. وقد تحملت أنا كل هذه الأمور» مطالبة إدارة الضمان في دبي، بإعادة النظر في حرمانها من الراتب الشهري.


وقالت إن هناك آباء تنازلوا عن رعاية أبنائهم، إما لأنهم لا يشعرون بالمسؤولية، أو لأنهم مدمنون. وتضيف: «أتيت إلى الإمارات منذ أكثر من 30 عاماً، تزوجت من مواطن وأنجبت منه ثلاثة أولاد، أكبرهم  عمره 18  سنة ولم يستطع متابعة دراسته بسبب وضعه الصحي». 


وتابعت أن البنت الكبرى عمرها 16 سنة، وهي الآن في المرحلة الثانوية، وشقيقتها الصغرى في الثالث الإعدادي، والمشكلة «أنني طُلقت قبل 15 سنة، والطلاق كان مقابل تنازل زوجي عن رعاية أولاده، علماً أنني من مصر، ولست مواطنة».


وتؤكد أم سعود أن الراتب الشهري الذي كانت تعطيها إياه مؤسسة «الضمان» لترعى أبناءها، كان يحميها من صعوبات الحياة. ولكن فجأة تغيّر هذا القانون، وأصبحوا يسلمون الراتب للأب.


مضيفة أنه «منذ أن  بدأ الأب يتسلم الراتب، ونحن نعاني الكثير، فمن يصدق أنه لا يدفع لنا سوى 1600، درهم في الوقت الذي ندفع فيه 12 ألف درهم إيجاراً سنوياً، ونسدد قسط السيارة التي اضطررت لشرائها لتسهل عليّ أخذ البنات إلى المدرسة، وشراء الحاجيات».


وتابعت: «أثناء موجة المطر كان ابني يمشي حافياً في المطبخ، وحين أمسك بالبراد والفرن ضربته صعقة كهربائية أدت إلى عاهة مستديمة في ساقه، ثم بدأت مرحلة من العيش على ضوء الشموع،   هذه المرحلة عرّضت الأسرة أكثر من مرة لحرائق، فمرة احترق التلفاز، وأخرى احترق بعض الأثاث المتبقي لأن الجرذان تمشي في البيت مثل القطط». 


وقالت إن «الخوف من الجرذان أدى إلى ظهور مرض (الثعلبة) في رأس ابنتي، كما أن الجرذان أكلت أنبوب الغاز قبل فترة. أما ابنتاي فهما تدرسان على ضوء الشموع،  ونستحم نحن بالماء البارد، كأننا نعيش في صحراء، حتى البيت يكاد يخلو من الأثاث لأننا رمينا معظمه بعد أن تعفّن من مياه الأمطار التي تسربت إليه».


استثناء 
من جانبه، أكد مدير الضمان الاجتماعي عبدالرحمن السوقي أن المطلقة بالعد القانوني تمثل شخصاً واحداً «لأن الطبيعي أن يكون الأبناء مع والدهم. ولذا، فاستحقاق الراتب يكون للأب».


وأضاف: «مع ذلك، فلا شك في أن هناك حالات استثنائية يكون فيها الأبناء مع الأم. وفي هذه الحال إذا كان الأب لا يوصل الراتب إلى الأم، فإننا نجري تسوية حتى يدفع لها المبلغ، ثم أشار إلى أنه ونظراً لوجود حالات متعددة من عدم شعور بعض الآباء بالمسؤولية تجاه أبنائهم، أي مع  وجود حالات استثنائية للأسر، فإننا سنعمل على إعادة  تقييم الحالات حسب الإفرازات، أو حسب الحالات المختلفة لتحسين وضع الأسرة».