حق المعرفة

 

عندما يحتفل العالم باليوم العالمي لحماية المستهلك في 15 مارس من كل عام فإن أول ما يتبادر للذهن شخصية فريدة من نوعها أثّرت -ولا تزال- في وجدان وسلوك الكثيرين من مناصري حقوق المستهلك. إنه رالف نادر الناشط السياسي الأميركي من أصل لبناني الذي كرّس حياته للدفاع عن المستهلك ابتداء من تعريته صناعة السيارات الأميركية لعدم توفيرها معايير السلامة المطلوبة، وخوضه معارك ضارية ضدها حتى تم اعتماد أحزمة الأمان وأكياس الهواء وتوفير مواصفات أفضل ضد انقلاب المركبات واحتراقها، علاوةً على نضاله ضد بيع اللحم الفاسد وتلوث المياه والهواء واستخدام المضافات الغذائية المضرّة. كما يُنسب الفضل إليه في إنشاء «وكالة حماية البيئة» وإنشاء «إدارة السلامة والصحة المهنية» ومنظمة «المواطن العام» لحماية المستهلك.


لقد أقرت منظمة الأمم المتحدة ثمانية حقوق للمستهلك وهي: حق الأمان، حق المعرفة، حق الاختيار، حق الاستماع إلى رأيه، حق التعويض، حق التثقيف، حق إشباع الحاجات الأساسية، وحق الحياة في بيئة صحية، ولعل حق المعرفة هو أهم هذه الحقوق على الإطلاق لأنه جوهر الحماية وأساسها المتين، فمن حق المستهلك معرفة المواد المكوّنة للسلعة وتأثيراتها الآنية والمستقبلية، ومن حقه معرفة منشأ السلعة وسعرها ومواصفاتها والظروف التي تم تصنيع هذه السلعة فيها.. هذا الحق حق أصيل وجوهري يتيح للمستهلك فرصة الشعور بالأمان، وبالتالي اختيار ما يراه مناسباً له.


هذا الحق المشروع جداً يرفض بعض التجار الاعتراف به، والإقرار بأنه جزء من عملية تبادلية متوازية المنفعة بين كلا الطرفين. ويبدو أنه قد مر علينا زمن طويل حتى استدركنا أن مثل هذه الحقوق المكفولة بكثير من الرعاية والاهتمام في دول كثيرة مازالت لدينا موضع أخذ ورد.. مازلنا لم نعرف كيف نثقف أنفسنا في قراءة بيانات السلعة، وتفاصيل منشئها وصناعتها لأن المعرفة بهذه التفاصيل تعني شعوراً بالأمان أن ثمة منتجاً قد خضع لسلسلة من الفحص والتدقيق، وتوافرت له معايير جودة صارمة، بدءاً من اختيار المواد الداخلة في صناعته، فالإنتاج، ثم النقل، ثم العرض. 


التثقيف في هذا المجال ماسّ وضروري، فحتى مع وجود وحش الغلاء القاسي الذي نعاني منه جميعاً لا بد من ألا نغفل عن ضرورة الحرص على «عنصر المعرفة»، فحقوق المستهلك الثمانية تكاد تكون حقوقاً حياتية يومية تمسّ تفاصيل الفرد المعاشة بشكل يومي.. فالغذاء والدواء والمواد الاستهلاكية الأخرى كلها سلع تعني عصب الحياة، وتستلزم معرفة تامة بها، وبكل ما يتعلق بها لضمان عدم إضرارها بحياة المستهلك.


15 مارس.. يوم المستهلك العالمي فرصة لمعرفة أساسية نحتاجها اليوم وغداً وبالتأكيد إلى الأبد.
 

hkshaer@dm.gov.ae