تمكين اللغة العربية اتحادياً


اعتمد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، «اللغة العربية لغةً رسمية في جميع المؤسسات والهيئات الاتحادية في إمارات الدولة كافة»، ما اعتبره معنيون «تمكيناً للغة العربية في الدولة، في مواجهة اللغات الأجنبية».
 
وبفضل التنوّع السكاني في الدولة تنتشر لغات أجنبية عدة فيها، أبرزها: الإنجليزية، والأوردية، والهندية، والروسية، والفرنسية، والتاغلوغ «المحكية في الفلبين».

وقال المدير التنفيذي لجمعية حماية اللغة العربية، الدكتور رضوان الدبسي، لـ«الإمارات اليوم» «إن القرار كان ضرورياً؛ كون اللغة تعاني إهمالاً كبيراً من بعض أبنائها»، معتبراً أن «هذا الإهمال يؤثر سلباً في هوية الجيل الحالي، والأجيال المقبلة».
 
وتابع: «صدور هذا القرار سيعزّز الهوية الدينية والوطنية والقومية»، كما يعزّز «القرار اعتبار عام 2008 عام الهوية الوطنية». وزاد أن «هذه الخطوة يجب أن تتبعها، خطوات أخرى لحماية العربية، في مقدمها إلزام المؤسسات والدوائر المحلية باعتبار العربية اللغة الأولى، واستخدامها لغة وحيدة في المعاملات اليومية»، مشيراً إلى أن «أجهزة الحاسب الآلي الحديثة تسمح باستخدام هذه اللغة في التعاملات كافة، ما يسدّ أي ذرائع على المتمسكين باللغة الإنجليزية».
 
وأضاف: «يجب أيضاً إعادة العربية للتعليم في المدارس والجامعات، خصوصاً أن غيابها عن التعليم يعني أنها ستصل إلى مرحلة ضعف شديد في التداول»، كما لابد من «وضع حد لإهمالها في المدارس الخاصة».
 
من جانبه، دعا رئيس جمعية الصحافيين، محمد يوسف، البلديات والدوائر المحلية، خصوصاً الدوائر الاقتصادية، إلى إلزام القطاع الخاص بالتعامل باللغة العربية، وأضاف: «مجلس الوزراء هو السلطة التنفيذية الأولى في الدولة، وإصداره هذا القرار يعني أن كل الجهات الأخرى مطالبة بتطبيقه، ما يدعونا لمطالبة الدوائر الاقتصادية والبلديات بإلزام كل من تمنحه ترخيصاً اعتماد اللغة العربية لغة تعامل، بداية من اللوحة الخارجية، وحتى إلزام العاملين استخدام العربية في لغة تخاطبهم مع العملاء».
 
وتابع: «حان الوقت لتمكين اللغة العربية، خصوصاً أن التعدي عليها أخذ مدى أبعد مما كنا نتخيل، والكرة الآن في ملعب الجهات التنفيذية والخدمية». وفي الإطار ذاته، صرّح رئيس مجلس إدارة «بورصة دبي»، عيسى كاظم، لـ«الإمارات اليوم» بأن «أسواق الأسهم المحلية ملتزمة منذ فترة باعتماد اللغة العربية لغة رسمية في مخاطباتها مع مختلف الجهات، مثل هيئة الأوراق المالية والسلع، وشركات الوساطة».

وأضاف أن «إدارات الأسواق حرصت منذ البداية على التسهيل للمستثمرين، فتم تعريب نظام التداول بحيث يتم ذكر أسماء الشركات المتداولة بالعربية، ووضعت شاشات باللغة العربية في السوق حتى يمكن للمستثمرين المحليين متابعتها».
 
ولفت إلى أنه «بالنسبة إلى الشركات المدرجة في الأسواق المالية فقد تم إلزامها بالإفصاح عن نتائج أعمالها، وأن تكون الافصاحات المختلفة الصادرة عنها باللغة العربية، وبالنسبة إلى الشركات التي طرحت حصة من أسهمها للأجانب فتكون ملتزمة بالإفصاح باللغة الإنجليزية جنباً إلى جنب مع اللغة العربية تطبيقاً لقواعد الإفصاح والشفافية».

وأشار إلى أن «شركات الوساطة الأجنبية العاملة في السوق والتابعة لمؤسسات دولية كانت تتم مخاطباتها مع الأسواق باللغة الإنجليزية، وسيتم إلزامها باعتماد اللغة العربية كذلك».