شفقت حسين: انجذابي إلى الجبال دفعني لحماية الفهود - الإمارات اليوم

شفقت حسين: انجذابي إلى الجبال دفعني لحماية الفهود


كان انجذاب الخبير الاقتصادي الباكستاني شفقت حسين إلى الجبال، الدافع الأساسي وراء مشروعه الذي فاز من خلاله بجائزة «رولكس» للمبادرات الطموحة التي تُمنح كل عامين.
 
فقد ترعرع على قضاء العطلات على الجبال، وهذا ما دفعه إلى العمل على حماية الفهود الثلجية التي تتعرض للقتل على أيدي المزارعين الذين يحاولون بدورهم حماية قطعانهم من هذه الفهود. 

بدأ حسين العمل على مشروعه عام 1999، بعد أن أنهى دراسته في الولايات المتحدة الأميركية، وترك عمله في إحدى الهيئات الاقتصادية التطويرية، حيث كان  مسؤولا عن تقويم المشاريع أثناء الإعداد.

ويؤكد في هذا الصدد «لم يكن لدي الوقت الكافي للبدء بالعمل على مشروع حماية الفهود الثلجية، حيث كانت الوظيفة تشغل معظم وقتي. لكن بعد انتقالي إلى أميركا في عام 1999، وبعد أن تركت الوظيفة التي كنت أشغلها، بدأت العمل على مشروع حماية الفهود الثلجية، دون أن تكون جائزة «رولكس» الدافع الأساسي لهذا المشروع».  

سياحة وتأمين
 ينقسم المشروع الذي قدمه حسين الى قسمين، يقوم الاول على الاهتمام بالمزارعين الذين تتعرض قطعانهم للقتل من قبل الفهود الثلجية؛ ليتبعه الشق الثاني وهو الهدف الرئيس من مشروعه، ويتعلق بحماية الفهود من القتل.
 
لهذا اكد حسين انه «لم يكن سهلا العمل على كل موضوع على حدة، بل كان عليه التعامل معهما على انهما موضوع واحد يجمع بين شقين: السياحة البيئية والتأمين على المواشي».

ويتابع «توجه العمل الاساسي بالنسبة لي لحماية المزارعين ايضا، فهم ليسوا همجيين او غير متمدنين، فهم بسطاء، ويصورهم البعض بأنهم يقتلون الحيوانات عمدا، وهذا ليس واقع الحال، فهم يقتلون من يهدد حياتهم ومعيشتهم». 

حماية وتجارة 
ويشرح حسين تفاصيل خطة عمله بالقول، «كان الهم الاول ايجاد وسيلة تعوض خسائر المزارعين، لذا أسست شركة تؤمّن المبالغ التعويضية للمزارعين. وتقضي خطة التأمين بأن يدفع القرويون قسط تأمين صغيرا عن كل رأس ماشية يمتلكونه، يعادل 1% من قيمة الرأس، لضمان الحصول على تعويض عن كل حيوان يفترسه الفهد الثلجي».

وتمنح هذه الخطة المبادرة بعدا تجاريا ربحيا، وهذا ما دفع حسين للاستدراك قائلا «بالرغم من ان المشروع يحمل وجها تجاريا الى حد ما، فإنني يمكن أن أقول ان السهم الذي يدفعه المزارع، يعود اليه من خلال التعويض الذي تقدمه الشركة.

لذا لا يمكن النظر الى الجانب التجاري والتغاضي عن تداخله مع جانب الحماية، بحيث أتت التجارة وسيلة تسهل تحقيق أهداف المبادرة، التي اسست شركة «فول مون نايت فريكينغ» من اجلها».  

تفاعل المزارعين
 ويؤكد حسين ان  المزارعين تفاعلوا مع المشروع «على نحو جيد، بالرغم من الصعوبات التي واجهتنا في البداية، اذ رفض البعض دفع مبلغ التأمين. وهذا تطلب منا جهدا لإقناعهم بأهمية دفع المبلغ البسيط الذي لا يؤمن لهم التعويض عن الخسارة فحسب، بل يؤدي الى نجاح المشروع بأكمله».

اما فيما يتعلق بكيفية صرف المبلغ الذي حصل عليه حسين من جائزة «رولكس»، فقد لفت الى انه «تم صرفه على تأسيس الشركة والتي اقتصرت على مكتب بسيط، وكذلك على فريق العمل المؤلف من شخصين.

بالاضافة الى شراء الكاميرات والمعدات الخاصة المستخدمة  لمراقبة الفهود وما يتعرضون له وتصويره».  حيوانات مخادعة  اكد حسين من خلال مراقبته للفهود الثلجية انها «حيوانات مخادعة ولكن ليست خطرة، فلم أشهد أي اعتداء على انسان طوال فترة وجودي هناك».

وتابع وصف الفهد الثلجي «انه حيوان خجول يصعب التقاطه او الالتقاء به، وكذلك تصعب دراسته، ولكن اعتقد ان مميزاته هذه تضيف الى تحديات العمل، فالصعوبات التي تعترضني في تحقيق النتائج تشبع رغباتي الدراسية».

واستدرك قائلا «هناك انواع اخرى من الفهود التي تشكل خطرا كبيرا على الانسان فعلا، وهي موجودة في باكستان، ويمكن العثور عليها في مناطق التلال، ولكنها ليست الفهود الثلجية التي بنيت مشروعي لحمايتها».  

تحديات ودروس
 لا شك أن التحديات والصعوبات التي تعترض أي مغامر كثيرة، ذكر منها حسين «طبيعة المكان الجبلية القاسية، وانحداراتها الصعبة والتي تفرض علينا السير لساعات طويلة، بالاضافة الى درجة الحرارة التي تنخفض الى ما دون العشرين».

واستدرك قائلا «هناك تحديات اخرى خاصة بالمشروع وتتعدى الجسد، كون عملنا يقوم على مشروع يحمل وجه السياحة التجارية، ما يجعله عرضة للتأثر بالاحداث العالمية التي تدور حول العالم.

ولهذا يمكن القول إنه من الصعب قيام المشروع دون دعم جهة مختصة مثل«رولكس».

وأضاف حسين ان «هذه الصعوبات تفيد في تعلم الكثير من الدروس التي يصعب اكتشافها في الحياة اليومية، اهمها انه ليس من السهل التعامل مع الناس، لأننا نواجه العديد من المشكلات التي لا يمكن حلها عبر الوسائل التقنية، فمشكلات البشر تحتاج الى بناء الثقة كي نتمكن من حلها، وهذه التحديات تحتاج الى وقت كي تنفذ». 

علامات اعتداء
 الفهود لم ينف حسين وجود بعض المساعدات من مصادر اخرى غير «رولكس» ومنها، مؤسسة «رود اند جاكسون» التي «قدمت بعض المعدات ومقرها الولايات المتحدة الاميركية وهي المؤسسة الرابعة في العالم التي تولي اهتماما خاصا بالفهود الثلجية».

وبالاضافة الى المعدات كان لها دور اضافي حيث «قاموا بتدريب المزارعين على كيفية اكتشاف قتل الفهود الثلجية للحيوانات. بحيث اوضحوا لهم الاشارات البارزة التي تثبت ان القطعان نفقت بفعل اعتداء الفهود الثلجية.
 
اذ عادة ما تقتل الفهود الثلجية عبر العنق، وتبرز آثار اسنانها في عنق الحيوان لعمق ثلاث بوصات أو أربع».  

توسّع وامتداد
 يحتاج تحقيق الهدف النهائي للمشروع الى الكثير من الوقت، لذا فإن فكرة التوسع ليست متاحة المجال الآن، حسب ما ذكر حسين، «هناك الكثير من البلدان التي تطلب منا الانتقال والتوسع ليشملها المشروع، ولكننا نعاني من قلة التمويل الذي يمكننا من ذلك.

واعتقد أنه من الافضل ان تكون الشركة صغيرة وتؤدي مهماتها على اكمل وجه. والواقع اننا منذ ان بدأت بالمشروع وجدت ان هناك مشاريع اخرى  بدأت تبصر النور في نيبال والهند ومنغوليا متخذة خطوط العمل نفسها».

الفهد الثلجي
ينتمي الفهد الثلجي الى فصيلة القطط المتوسطة الحجم، حيث يبلغ طوله 61 سم، ويراوح وزنه بين 27 و 55 كلغ. ويمتلك الفهد الثلجي قدرة كبيرة على التخفي في بيتئه الجبلية ذات الصخور الوعرة والثلج الكثيف، وذلك بفضل فرائه الرمادي الدخاني المبقع  باللون الاصفر والدوائر الرمادية الداكنة.

وتنتشر الفهود الثلجية على نطاق واسع، ولكن بأعداد قليلة في جبال آسيا الوسطى، وتحديدا في الصين وبوتان ونيبال والهند وباكستان وأفغانستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان وروسيا ومنغوليا.

وتوجد الفهود على المرتفعات التي تراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف متر. ويراوح عددها من 4500 الى 7500 فهدا، من بينها 300 الى 400 يعتقد وجودها في باكستان. ويصنف الفهد ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية المهددة بالانقراض.
 
طباعة