خافيير بارديم.. موسم قطاف النجاح

يمكن القول مباشرة ودون مقدمات: إن الممثل الإسباني خافيير بارديم كان هذا العام في خضم ما يمكن تسميته قطاف النجاح الواحد تلو الآخر عن أدواره المميزة التي قدّمها العام الماضي، والتي كلّلها بفوزه بأوسكار أفضل ممثل ثان عن دوره في فيلم «نو كانتري فور أولد مين» (لا بلد للمسنين).

حيث لعب شخصية القاتل أنطون، شخصية زرعت الرعب والخوف على مر زمن الفيلم، بدم بارد لا يعرف الرحمة، وبتصفيفة شعرٍ أضفت على وجهه معالم عرف أن يستثمرها جيداً لتحويل ذاك البرود إلى وصفة شريرة للقتل، فهو -وطوال ذلك الفيلم المليء بالدماء- ينتقل من ضحية إلى أخرى بمنتهى الخفة، لا بل إن القتل لديه يمسي أسهل من شربة الماء، كما يقال.

هذا الدور يحيلنا إلى دور آخر، يحمل أبعاداً أدبية وسينمائية في آن معاً، وأقصد هنا تجسيده شخصية «الحب في زمن الكوليرا» الرئيسة، أي فلورنتيو، الذي يتوق ملايين القراء حول العالم إلى رؤيته مجسداً؛ كونهم امتلكوا جميعاً مساحة لتخيل ما يمكن أن يكون عليه شكل فلورنتيو أثناء القراءة، لتكون الإجابة السينمائية لدى المخرج مايك نويل الذي أخرج «الحب في زمن الكوليرا» بخافيير بارديم الذي كان خياراً موفقاً إلى أبعد حد، لم يستثمر جيداً، بمعنى أن الأمر بقي في الفيلم يلامس الشكل لا المضمون

ولعل هذه العلة امتدت لتشمل عناصر كثيرة من الفيلم سبق وأشرنا إليها في قراءة فيلم «الحب في زمن الكوليرا». دور لافت آخر كثيراً ما يحيط ببارديم، ألا وهو رجل الدين الكاثوليكي، ولعل أقرب دور جسّده هو الأب لورنزو في فيلم المخرج الكبير ميلوس فورمان «غويز غوست» (أطياف غويا)، دور جميل له أن يبقى في ذهن كل من شاهد ذلك الفيلم، حيث يلعب دور رجل الدين الصارم، والمتصارعة في داخله أهواء تنتصر عليه في النهاية، وفي أشد حالاتها فحشاً وقذارة، لا بل إنه ينقلب على الكنيسة، ويتحوّل إلى مناصر لمبادئ الثورة الفرنسية، ونابليون لدى احتلال جيوشه إسبانيا.

بمنتهى النفعية والنفاق. وبما أن الحديث عن إسبانيا، فإن مشاركة خافيير في الأفلام الهوليودية سابقة الذكر، تأتي بعد مساهماته الطويلة في السينما الإسبانية، ولنا أن نتذكر دوره الرائع مع المخرج أليخاندرو امينابار في فيلمه «البحر بالداخل» 2002 وغيره من الأدوار الرائعة في الفيلم الذي أخرجه جون مالكوفيتش (الراقص في الأعلى)، كون بارديم بدأ التمثيل وهو في السادسة من عمره، ويعتبر الآن أول ممثل اسباني بفوز بالأوسكار، بعد أن كان أول ممثل اسباني يرشح لهذه الجائزة وذلك عام 2000 عن دوره في فيلم «بيفور نايتس فول» (قبل حلول الليل).

في أول شهر مارس الجاري أكمل خافيير بارديم التاسعة والثلاثين، ودخل الأربعين وفي جعبته مجموعة نجاحات، توحي الأفلام التي يشترك فيها الآن، بأنه يمضي قدماً نحو المزيد، فهو يشارك في الفيلم المرتقب بقوة «ناين» (تسعة) إلى جانب عدد كبير من النجوم منهم بينلوبي كروز، وصوفيا لورين في عودة حميدة، وسيجسّد شخصية تاجر المخدرات الشهير بابلو اسكوبار وإلى جانبه كريستيان بيل في فيلم «كيلينغ بابلو» (قتل باباو)