ماري جيليات: قواعد الإتيكيت خُلـــــــقت لتُكسر

 
قالت خبيرة التصميم الداخلي البريطانية ماري جيليات: «إن قواعد الاتيكيت خلقت لتكسر»، فعلى الرغم من أنها تُعلم وتقدم أفكاراً جديدة ومميزة لإعداد الموائد وأطقم الطعام والزينة والديكورات الداخلية في المنزل إلا أنها تؤكد أن هذه القواعد تتغير وتتبدل وفقاً للأذواق وأسلوب الحياة.
 
وعرضت جيليات خلال ورشة عمل، نظمت في مركز ميركاتو التجاري أول من أمس، أفكارها الجديدة لإعداد موائد طعام مناسبة لفصل الربيع، حيث تميز بالبساطة والكثير من الإكسسوارات الجميلة المأخوذة من الطبيعة مثل الأزهار والورود والسلال، التي تمثل رائحة الربيع ونسمات الهواء، قائلة: «أريد أن يشعر الجالس على المائدة بأنه جالس في أحضان الطبيعة، في رحلة جميلة».
 
ولم تتردد المصممة في استخدام الألوان المختلفة على المائدة الواحدة، وشرحت أن لا ضرر من التنويع أو خلط الألوان لأن الحياة مكونة من كل العناصر المتجانسة والمتناقضة على حد سواء، شرط ألا تزعج العين وتؤذيها، مشيرةً إلى أن المائدة الجميلة لا تعني طقماً كاملاً وموحداً، بل يمكن لسيدة المنزل أن تجمع أطباقاً أو كؤوساً متنوعة الألوان والزخرفات وتؤلف طقماً خاصاً بها، وتقول: «لم يعد شراء الطقم الكامل أمراً ملزماً لأنها قادرة على شراء كل غرض على حدة، وبالتالي تصبح مصممة ديكور مائدتها». 

وتضيف جيليات، التي صممت منازل عدد من المشاهير أمثال كايتي كوريك وويليام نيسون، أن الطعام المقدم يلعب دوراً مهماً، ففي بعض الأحيان لا تتناسب ألوان طقم المائدة وأدوات الزينة مع ألوان الطعام ما يجعلها تبدو جميلة والعكس صحيح، وقالت: «تبدو السلطات جميلة في صحون ملونة بلون الأخضر ومشتقاته»، لكنها تشدد على أن الذوق الشخصي يؤثر في الاختيارات، وأشارت إلى أن الأذواق تختلف بين البلدان والثقافات والعادات اليومية غير أنها أثنت على بعض المحال والمتاجر التي زارتها في دبي، وحيث وجدت أشياءً وأغراضاً جميلة جداً، تتضمن كل متطلبات المنزل العصري والحديث من أدوات طعام ومائدة ومفارش وديكورات وعطورات منزلية.
 
وأوضحت جيليات، التي كتبت نحو 40 كتاباً عن التصميم الداخلي، أن بعض التصرفات أو القواعد قد تبدو مألوفة في مكان ما وفظة في آخر، وأعطت مثالاً وهو استعمال الشوكة والسكين في الولايات المتحدة وبريطانيا، قائلة: «لا يتردد الأميركيون في تقطيع قطعة اللحم دفعة واحدة ثم تناولها ممسكين بالشوكة فقط، في حين تفرض قواعد الاتيكيت اللندنية استعمالهما معاً وفي الوقت نفسه وإلا اعتبر ذلك تصرفاً غير مقبول اجتماعياً».

رائحة الربيع والطبيعة

وبغية توضيح كيفية الجمع بين الألوان، عرضت جيليات عدداً من المجموعات وأبرزها باللون الأخضر، فقد وضعت غطاء مزخرفاً بخليط من ألوان الأخضر على طاولة الطعام، ثم صفت مجموعة الصحون والكؤوس وأدوات الطعام
والفوطة مستعملة الأخضر لوناً موحداً، ومزينة الطاولة بأوعية صغيرة مزروعة بالأعشاب الخضراء الصغيرة وبعض المزهريات الصغيرة، موضحةً أنه يمكن تزيين المائدة بإكسسوارات ومزهريات متوسطة أو كبيرة الحجم، وقد استبدلت الأوعية الصغيرة بمزهريات زجاجية متطاولة الشكل ووضعت داخلها زهوراً كبيرة، كخيار ثان، ولإضافة المزيد من الحيوية، وضعت جيليات مزهريات صفراء اللون لأنها تراه لوناً مناسباً ومتجانساً مع الأخضر.

وتفضل جيليات، التي تشارك في برنامجين تلفزيونيين لشبكة الإذاعة العامة في الولايات المتحدة الأميركية، استعمال الإكسسوارات وأدوات الزينة الصغيرة أو التي لا تحجب الرؤية، وتقول: «من غير الجميل أو اللائق وضع باقة كبيرة من الزهور أو مزهرية ضخمة في وسط الطاولة ما يصعب الرؤية أو التواصل بين الأشخاص الذين يتشاطرون وجبة الطعام»، خصوصاً أن الجلوس على المائدة وتناول الطعام يهدف إلى الالتقاء وليس التباعد والتكـلف والتصنع. وبهدف التغيير جمعت جيليات بين لوني الأخضر والأبيض، فأبقت غطاء الطاولة الأخضر غير أنها استعملت أطباقاً وكؤوساً خضراء وأخرى بيضاء، وشرحت «لا ضير في تناول السلطة في طبق أخضر والحساء في آخر أبيض»، كما وضعت زهور الأوركيدي البيضاء في مزهريات الزجاج الشفاف والملون.
 
أما بالنسبة للفوط فترى السيدة البريطانية أن الخيارات مفتوحة لانتقاء فوط ملونة ومزخرفة أو سادة، لكنها أشارت إلى أنها تفضل تلك المصنوعة من القماش؛ لأنها أكثر رقياً وأناقة من الورقية، التي تصلح للمنظر الجميل فقط، غير أنها تنصح باستعمالها في أعياد الميلاد أو حفلات الأولاد والرحلات والنزهات في الهواء الطلق.
 
ومن أفكارها المميزة تقترح جيليات استخدام فوط الطعام المشابهة لأغطية الطاولة المستعملة وكأنهما امتداد واحد، أو اختيار النقشة والزخرفة نفسها، لكن بألوان مختلفة.

وللمناسبة دور أيضاً
 
وفي السياق نفسه، تمزج جيليات، التي صممت أدوات مائدة تحمل توقيع «تشرتشل» وورق حائط وأقمشة «سي بروك»، كثيراً بين الألوان ولكن بطريقة راقية ومقبولة، وتقول: «أحب كثيراً مزج الأبيض مع الألوان الأخرى؛ لأنه اللون الوحيد الذي يتماشى معها كلها»، وتضيف أنها لا تتردد باستعمال طقمين من أدوات المائدة في الوقت نفسه، شارحة «أوزع على طاولة تجمع ستة أشخاص ثلاثة أطباق زرق وثلاثة بيض بالإضافة إلى كل مستلزماتهم»؛ لتخلق جواً من التجدد والخروج عن المألوف.

ومن ناحية أخرى، تفضل جيليات طاولات الطعام الدائرية لأنها تختصر المسافات وتجعل الأجواء أكثر حميمية وتقارباً بخاصة في المناسبات العائلية والخاصة، وحتى في الحياة اليومية، كما أن منظمي الحفلات يكثرون من استعمالها في الأفراح والحفلات لأنها تضفي جمالية مميزة على المنظر العام للصالة أو مكان الاحتفال، وتقول: «تقرب الطاولة الدائرية بين المسافات وتفرض المشاركة»، لكنها لا تنفي الحاجة إلى الطاولة المستطيلة.
 
وتشرح جيليات، مؤلفة كتاب «الديكور مع ماري جيليات»، أن الفرق كبير بين الطاولة الدائرية والمستطيلة، فالأولى مطلوبة في المناسبات الرسمية حيث يتوجب التقيد بقواعد الاتيكيت بجدية ورصانة، وتقول «يجلس الشخص الأكثر أهمية أو الأكبر سناً على رأس الطاولة ويتوزع الباقون وفقاً لمناصبهم أو مراكزهم الاجتماعية»، فيما تبدو العملية أقل نظامية بل عشوائية للطاولة الدائرية.
 
وتتابع جيليات أنها لا تحبذ استخدام «ساب بلايت»، أي قطعة القماش التي توضع تحت الطبق للزينة، على الطاولات الدائرية لأنها ستبدو غير متجانسة ومتناسقة، في حين تراها مناسبة على تلك المستطيلة أو التي تتضمن زوايا، لكنها تستدرك كلامها وتؤكد «خلقت القواعد لتكسر»، فمائدة الطعام لابد أن تعبر عن شخصية وذوق الإنسان، الذي يختلف بين شخص وآخر.
 
أما بالنسبة إلى طاولات «البوفيه»، تفضل جيليات جعل المأكولات والأطعمة، وليس الزينة، مركز لفت الأنظار والاهتمام، وقالت: «أنصح في هذه الحالة بوضع أوراق الزهور على الطاولة وتوزيع بعض أدوات الزينة الكبيرة»، في حين أنها ترى وجوب تركيز الزينة في وسط الطاولة عندما تكون في منتصف القاعة أو الغرفة.
 
نصائح ماري جيليات
 
 يمكن استخدام أشياء بسيطة لتزيين مائدة الطعام مثل الزهور الطبيعية.

يجب التنسيق بين ألوان مائدة الطعام وطابع الغرفة وشكلها.   تختلف أدوات المائدة بين الأيام العادية والمناسبات الخاصة.   يمكن تحويل بعض أدوات الزينة الخاصة بمناسبات معينة إلى يومية بإضافة أو تغيير تفصيلة معينة.

لا تستعمل الأواني الفضية أو الفخمة على الموائد اليومية والعادية.

يعتبر لون الأبيض مناسباً للمناسبات الرسمية.

لا تتوجب إضاءة الشموع العالية؛ لأنها تزعج أعين الجالسين على المائدة، ويفضل إضاءة شموع صغيرة الحجم. 

تنصح بعدم استخدام الشموع ذات الروائح العطرية واستبدالها بأخرى دون رائحة.

يجب أن تكون مائدة الطعام نجمة في وسط الغرفة.

يمكن مزج ودمج مجموعات أو أشكال متنوعة على مائدة واحدة مثل الخشب والزجاج والشموع.