إجراءات جديدة!!


  مع أنها ليست المرة الأولى التي يتقدم فيها لمثل هذا الطلب، إلا أن هذه المرة كانت مختلفة تماماً، لكنها ليست للأفضل إطلاقاً، بل للأسوأ، وأسوأ مما كان يتوقع، طلبوا منه أن يحضر بنفسه مصطحباً جميع أفراد عائلته بمن فيهم الأطفال فوق سن خمس سنوات، استغرب من ذلك أشد الاستغراب، نحن إذن في زمن «البريء مدان حتى تثبت براءته»!!

ذهب الرجل وحسب التعليمات اصطحب معه أبناءه الصغار، فكانت الصدمة الثانية، بعد طول استجواب، وسين وجيم، وسؤال عن كل صغيرة وكبيرة، ولربما وصلت حتى لنوع الحليب الذي يشربونه صباحاً، وغيرها من الأسئلة المبالغ فيها، التي استمرت ساعتين كاملتين، كانت المفاجأة غير المتوقعة، طلبوا منه إدخال كل طفل لوحده في غرفة، ولما خرج الأطفال عرف منهم أنه تم «تبصيمهم بالعشرة» بمعنى أخذ بصمة اليد لكل «صبع» إضافة إلى بصمة العين!!

تعمدت أن أزيد فضولكم بمسحة «الغموض» على القصة، فهذا الرجل ليس مخالفاً ذهب مستغلاً العفو لمغادرة البلاد، كما أنه ليس «مشتبهاً به» دخل الى مطار من مطارات دول العالم فأرادوا التحقق منه ومن أطفاله، وبطبيعة الحال ليس «مجرماً» ذهب لتسليم نفسه لأن الأطفال لا علاقة لهم بجرم أبيهم.. إنه وبكل بساطة رجل ذهب للحصول على «تأشيرات» لزيارة دولة أوروبية هو وعائلته!! 

منتهى التشدد والصرامة وعدم الاحترام والتقدير، هو ما وجده الرجل لكي يحصل على تأشيرة دخول تلك الدولة، مع أنه محب لها وزارها مراراً وتكراراً كسائح، صرف هو وأولاده ما لا يصرفه فوج سياحي كامل من هذه الجنسية خلال زيارتهم للدولة!!
 
يقول بحرقة: «رضيت أن أصطحب أطفالي لمبنى القنصلية، فنحن نحترم التعليمات، ورضيت أن أقف وإياهم في الطابور الطويل، فأنا لست أفضل من الواقفين، ورضيت أن أجيب عن كل أسئلتهم المملة و«الماصخة» فهذه إجراءاتهم وهم أحرار وعلينا التنفيذ، ورضيت أن أدفع لكل فرد من أفراد العائلة مبلغ 1600 درهم، بزيادة قدرها 100% عن العام الماضي، فالغلاء عام ولا أدري لماذا وصل حتى إلى التأشيرات؟
 
لكنني سأدفع كما أدفع لكل من يرفع سعره في البلد دون نقاش، ورضيت أن يطلبوا مني عدم الدخول مع كل طفل في تلك الغرفة الصغيرة، لكن هل لي فقط أن أسأل لماذا يتم «تبصيم» الأطفال الذين لم يتجاوزوا السادسة من أعمارهم؟! هل هم «مشتبه فيهم» أم «مجرمون» أم نحن «إرهابيون» بالفطرة والوراثة!!

بدوري لن أعلق على هذه الإجراءات، فلكل دولة الحق في فرض ما تراه مناسباً لها سواء أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا، لكن يجب أن نعرف فقط أن مواطني تلك الدولة الأوروبية لا يحتاجون «تأشيرة» لدخول الإمارات، وبالتالي فهم لا يعرفون حتى موقع سفارتنا في دولتهم، ويعني ذلك أنهم لم يضطروا لدفع فلس واحد للوصول إلينا، وكل ما يحتاجونه تذكرة سفر وتأكيد الحجز، ومن ثم وضع الجواز أمام موظف «الكاونتر» عند الوصول!!

reyami@emaratalyoum.com