فارسة على مقعد متحرك


 تمثل سارة محمد عبدالرحمن القبيسي واحدة من أصعب قصص التحدي، بتغلّبها على أوضاع صحية واجتماعية قاسية، وتجاوزها «ثلاثي اليتم والشلل»، لتصبح أول فارسة تمتطي صهوة الفرس، وهي مقعدة تعاني الشلل.  تقول سارة «طريقان كانا أمامي حين بدأت أعي ما يدور حولي».

متابعة «إما أن أستسلم لواقعي المرّ وما أعانيه من انتظار ما لا يجيء، وإما أحفر المسار الأصعب لأصنع لنفسي مكانًا أفضل». وأضافت «وعلى قدر قسوة ظروفي، كان القدر رحيمًا، إذ هيّـأ لي الالتحاق بمركز للتأهيل الطبي، ليساعدني على مواصلة الحياة. وعندما بلغت سنّ الدراسة التحقت بمدرسة عادية واجتزت السنة تلو الأخرى، حتى بلغت الثانوية ونجحت بتفوق، وقاربت حلمي بدراسة القانون، لأصبح في يوم من الأيام قاضية».
 
ولدت سارة محمد عبدالرحمن القبيسي يتيمة، لا تعرف أبًا ولا أمًا ولا أسرة، ولا كيف جاءت إلى هذه الدنيا، وكل ما تعرفه أنها نقلت إلى مركز أبوظبي للتأهيل الطبي، حين كان عمرها عامًا، وتلقت بعد ذلك علاجاً لشلل أصابها نتيجة حمى ألمّت بها في سنواتها الأولى، إذ أجريت لها تسع عمليات جراحية داخل الدولة، حتى تمكنت أخيرًا من الشعور بقدمها وتحريكها قليلاً. وعلى الرغم من ذلك، عشقت ركوب الخيل، وظلت تتحيّن الفرصة لتمارس هذه الرياضة، حتى جاءتها، بعدما أعلنت مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، عن إطلاق سباق الخيل الأول للمعاقين، وكانت سارة أول المنضمين إليها.
 
وتقول «تعلمت ألا أقف كثيرًا عند إعاقتي أو وضعي الاجتماعي، وأن أفكر فيهما بشكل إيجابي، حتى لا يصبحا عاملي هدم لي.  لم أؤجل أحلامي، وكنت بالفطرة أسعى إلى تحقيقها، وكان ركوب الخيل أحد هذه الأحلام».
 
وتضيف «عندما سنحت لي الفرصة بعدما وفرت مؤسسة زايد العليا برنامجًا لتعليم بعض ذوي الاحتياجات الخاصة هذه الرياضة، كنت من أوائل المنضمّين، وحققت تقدمًا كبيرًا في فترة قياسية، وسأسعى إلى تحقيق مراكز مشرّفة لي ولوطني في السباقات الدولية». وتقول «اكتشفت أنه ليس مهمًا أن أكون قوية القدمين لأسيطر على هذا الحصان، بل يكفي أن أحبه وأن يشعر هو بذلك، عندها فقط سنصبح معًا كيانًا واحدًا، وسيفهم كل منا الآخر.
 
وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتني في البداية، والألم الذي كنت أشعر به كثيرًا، فإنني عزمت على المواصلة لأنني أعشق المخاطرة وخوض كل تجربة جديدة».