أقول لكم

   


خطبة الجمعة ما عادت كما كانت، أشياء كثيرة تنقصها، والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف اكتشفت أن العصا هي التي ستضيف مزيدًا من الوقار والهيبة على الخطبة، إذا أمسك الخطيب بها فوق المنبر.


ظننت أن هناك خطأ ما، واعتقدت أن شيئًا  آخر هو المقصود ، واتصلت بمن أعرف لأتأكد من ذلك الخبر المنشور في صحف يوم الخميس، ربما تكون «غلطة مطبعية»  قد غيّرت المعنى، وجمعت خبرين في خبر واحد ، فلا يمكن أن تتجشم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية العناء، وتصدر قرارًا بتوفير عصا لكل خطيب في مساجد الدولة، اقتداء  -كما تقول-  بسيّدنا ورسولنا وحبيبنا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه؛ فالاقتداء هنا بوصفه سببًا، يحتاج إلى تفسير تلو تفسير، ولن أدّعي أنني أحفظ كل شيء عن سيرته المطهّرة عليه السلام، ولكنني أستطيع القول إنني قرأت كل شيء؛ حتى الأحاديث مررت عليها، وحفظت ما يرتبط بحياتنا، وأعود بين الفينة والأخرى إلى ما أريد جوابًا عنه أو نتيجة، وتعلمت من العلماء والفقهاء وأصحاب المذاهب، متى تكون السنة واجبة ومتى تكون خيارًا؛ والمصطفى الذي لا ينطق عن الهوى، ما حرم أو حلل أو وجه إلا بما يوحى إليه، ومن بين أحاديثه الشريفة صلى الله عليه وسلم، لم يمرّ علينا حديث متفق عليه أو حتى ضعيف حول «العصا» في صلاة الجمعة. وفي الكتاب العزيز ، في القرآن، وردت العصا في قصة موسى عليه السلام ، وإذا كان للإخوة الأفاضل في الهيئة رأي آخر، فليوضحوه لنا، فنحن بحاجة إلى التوضيح والاقتناع، فليس مقبولاً أن نسمع اليوم عن «عصا» مفروضة على الخطباء جميعًا، ليلوّحوا بها في وجوه المصلين دون تفسير وتأكيد، رغم أننا نعرف أن العصا لا يستخدمها إلا من هو بحاجة إليها لكبر في السن، أو لتحمله على المشي لمرض أو إصابة . 


خطبة الجمعة تنقصها أشياء كثيرة غير العصا، وأول الأشياء إعادة التفكير في الخطب المدرسية التي توزع على الخطباء، ومن بعدها الموضوعات الإجبارية التي تلقى على المصلين وكأنها بيانات إلزامية، والتي يصرّ أحد الخطباء على التبرّؤ منها قائلاً «جاءني من الهيئة العامة للأوقاف خطاب يدعوني إلى تذكيركم  بالمناسبة الفلانية التي تصادف خلال هذا الأسبوع... » ويذكر نوع المناسبة ويتبع ذلك بالمطلوب من الناس دون إقتناع منه ، والخطبة في أصلها وهدفها قائمة على فكر الخطيب وقناعة الناس به.  
myousef_1@yahoo.com