15 مليار درهم توزيعات نقدية تــــــــدخل أسواق الأسهم

 

انخفض المؤشر العام لسوق الإمارات المالي خلال الأسبوع الماضي بنسبة 0.62%، نتيجة لانخفاض مؤشر سوق دبي المالي بنسبة  2.14% خلال هذا الأسبوع.
 
وارتفع مؤشر سوق أبوظبى للأوراق المالية بنسبة 0.79%. واستمر الانخفاض في قيمة التداولات الأسبوعية  لتصبح 9.2 مليارات درهم، مقارنة بـ 13.79 مليارا في الأسبوع قبل الماضي، الأمر الذي يعني انخفاض متوسط قيمة التداول اليومية من 2.75  مليار درهم إلى 1.84 مليار درهم، مع تحول صافي الاستثمار الأجنبي من الموجب إلى السالب، ليصل إلى 113.2 مليون درهم، وبذلك تنخفض القيمة السوقية للأسهم المدرجة في السوق مع نهاية الأسبوع بمقدار 5.2 مليارات درهم لتصل إلى  841.7 مليار درهم.
 
عوامل معاكسة
 
 وقال المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع «إن الأسواق الإماراتية استمرت خلال الأسبوع الماضي، على حالة الضعف في قيم وحجم التداولات، حيث كانت عند أدنى مستوى لها هذا الأسبوع، من حيث القيمة التي كانت بحدود 9.3 مليارات درهم، بالمقارنة مع الأسبوعين السابقين، واللذين كانا عند مستوى 15.6 مليار درهم و16.6 مليارا على التوالي».
 
وسوغ الشماع انخفاضات معدلات التداول بعوامل مختلفة، منها تنظيمية وأخرى مالية، وثالثة قد تكون ذات الأثر الكبر في ضعف التداولات حجما وقيمة، وهي العوامل الاستثمارية المتعلقة باقتراب مواعيد الاستحقاقات للتوزيعات النقدية وتوزيعات المنحة، والتي دفعت وتدفع المستثمرين على التمسك كل بأسهمه حتى تاريخ الاستحقاق للحصول على التوزيعات النقدية، والتي تصل قيمتها حتى الوقت الراهن إلى  نحو 15 مليار درهم، ناهيك عن توزيعات أسهم المنحة، وخصوصا لبعض الأسهم المتوقع أن تعوض بقوتها عن الانخفاض الذي يعقب  التخصيص».
 
وأضاف: «لعل هذا العامل إلى جانب استمرار تأثير القرار التنظيمي الذي أصدرته الهيئة، والخاص بفصل حسابات العملاء عن حسابات شركات الوساطة، وكذلك إلى جانب العامل المالي المتمثل بتأثير الاكتتاب في «مصرف عجمان» على السيولة في السوق، كل هذه العوامل أدت إلى الضعف العام الذي انتاب الأسواق، ودفعها إلى الدخول في شبه غيبوبة مؤقتة، من حيث كل تفاصيل الأداء بالقياس إلى الحالة التي كانت عليها في بداية العام الحالي».
 
سيولة الأرباح
 
وتابع الشماع أن «هذه العوامل الكابتة للسوق، سوف يتراجع تأثيرها تحت تأثير عوامل معاكسة سوف تطلق العنان للسوق لكي تعوض الجمود الذي انتابها خلال الأسبوعين الماضيين.
 
ومن أهم العوامل التي ستحفز على تحسن أداء السوق الأرباح التي ستوزع، وتضيف سيولة مهمة وكبيرة نسبيا  للسوق، حيث إن ما تم إعلانه من توزيعات نقدية يصل إلى 15 مليار درهم، من المتوقع أن يعاد تدويرها بالكامل في الأسواق، وكذا الفائدة المصرفية المنخفضة والمتوقع انخفاضها، ستدفع هي الأخرى بسيوله إضافية، خصوصا أن المصارف لا تقدم الآن فوائد على الودائع الثابتة، إلا في حدود منخفضة جدا قد تزيد قليلا عن 1% وهو عائد متدن يجعل المستثمر يفضل أي عائد، حتى وإن كان بمخاطر اكبر».
 
ولفت الشماع إلى «أنه من جانب آخر فإن المصارف التي ستتناقص لديها فرص التوظيف متوسطة المردود (الاستثمار في شهادات الإيداع لدى البنك المركزي)، بسب قيام الأخير بخفض الفائدة، واحتمال تتبعه لأي خفض مقبل في أسعار الفائدة الأميركية، ستبحث عن فرص بديلة للتوظيف، وسيكون بالتأكيد من بينها القروض لتمويل شراء الأسهم، خصوصا أن البيئة الاستثمارية في مجال الأسهم الإماراتية جيدة جدا ومشجعة لمنح ائتمان كبير للمستثمرين».
 
استمرار الانكماش
 
وقال مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية» الدكتور محمد عفيفي «إن الأسبوع شهد استمرار ظاهرة الانكماش في حركة التداول اليومية، حيث واصل متوسط قيمة التداول اليومية خلال هذا الأسبوع الانخفاض للأسبوع الثالث على التوالي.
 
ليصل إلى أدنى مستوياته عند 1.8 مليار درهم، منحدرا من متوسط 4.5 مليارات درهم متوسطا يوميا خلال شهر يناير، مرورا ب3.34 مليارات درهم خلال الأسبوع قبل الماضي،  ثم 2.75 مليار درهم  في الأسبوع الماضي. كما شهد هذا الأسبوع انتهاء الارتباط بين الأسواق المحلية والأسواق العالمية، حيث لم يكن لهذا الارتباط أيه مبررات أو أسباب حقيقية، وإنما كان  ارتباطا نفسيا فقط في المقام الأول».
 
قوة الدفع
 
وأضاف أنه «على الرغم من تلاشي ذلك الارتباط ومحاولات الأسواق الجدية في بداية الأسبوع، للحفاظ على اتجاهها الصاعد والتغلب على  مقاومات فنية مهمة عدة، فإن الأسواق لم تجد القوة الدافعة الكافية لنجاح تلك المحاولات، حيث شكل الانكماش المتصاعد لحجم السيولة المتفاعلة داخل الأسواق وضعف حركة التداول، عائقا مهما أمام انطلاق السوق خطوات مهمة وصريحة إلى الأمام وبدت الأسواق كأنها سيارة تحاول أن تصعد مرتفعا في غاية الصعوبة، كلما تقدمت خطوة نحو الأمام ارتدت وبسرعة إلى الخلف ربما ثلاث خطوات».
 
وأشار إلى أن «الأسواق ظلت تبحث عن السيولة التي تمثل قوة الدفع اللازمة ولا تجدها أو تجد من يعينها على استعادة قوة الدفع هذه، في ظل تصاعد الحديث عن نظام فصل الحسابات والذي بدأ منذ شهر فبراير من هذا العام، وتواتر الأقوال والتصريحات عن قرب التطبيق الفعلي للقرار وكذلك بداية التطبيق التجريبي للقرار خلال شهر مارس، الأمر الذي يشير إلى الارتباط الوثيق فيما بين نظام فصل الحسابات وذلك الانكماش في حركة التداول».
 
تحذير
 
وحذر عفيفي مجددا من «تزامن التطبيق الفعلي لقرار فصل الحسابات مع بداية الإفصاح عن نتائج أعمال الربع الأول من عام 2008 خلال شهر أبريل القادم»، مسوغا ذلك بأن غالبية شرائح السيولة سواء المحلية أو الأجنبية، تنتظر نقطة البداية لانطلاق كرة ثلج السيولة، والتي تتمثل في حركة المضاربين النشطة والتي تعطي انطباعا لدى الجميع بالثقة في السوق وأدائه.
 
في ضوء عدم اقتصار تعاملات شريحة من المتعاملين على أموالهم الذاتية فقط، و لجوء هذه الشريحة للتعامل من خلال تسهيلات ائتمانية كنتيجة مباشرة لتوقعاتهم و ثقتهم باتجاه السوق الايجابي على المديين القصير والمتوسط، إذ إنه من غير الطبيعي أن يلجأ المستثمرون إلى الاعتماد على التسهيلات الائتمانية في ظل توقعات باتجاه الأسواق إلى الانخفاض».
 
ولفت عفيفي إلى أن «استمرار ضحالة وانكماش السيولة في السوق وضعف حركة المضاربين، تجعل من غير الملائم لكثير من الشرائح محاولة الدخول إلى السوق مع توافر كافة المحفزات أو العوامل الايجابية إذ أن حركة التداول النشطة تشكل أحد أهم عوامل جذب شرائح السيولة المختلفة، ومن ثم فإن الأجدى هو تهذيب حركة المضاربين في السوق، من خلال وضع القواعد التنظيمية التي تكفل الحفاظ على ايجابيات تلك الحركة والحد من سلبياتها».
 
 واختتم عفيفي بالقول «إن كل ما هو مطلوب في الوقت الحاضر، أن نرى حديثا وتصريحات تتصاعد عن تنظيم قريب لنظام الشراء بالهامش، متزامن مع تطبيق نظام فصل الحسابات، ونعتقد أن الجهات الرقابية لديها من الخبرات والكوادر التي تستطيع الانتهاء من هذا النظام بسرعة ودقة وحرفية متناهية، فالجميع يريد مصلحة السوق أولا لأنه بدون سوق قوى منظم فلا معنى لحماية مستثمرين، إذ لن يكون هناك مستثمرون نهدف إلى حمايتهم.
 
وبالتالي فإن أولويات العمل الجهات الرقابية، هي خلق سوق مالي قوي منظم قادر على جذب المستثمرين،  وليس حماية مستثمرين لن يوجدوا أبدا في سوق ضعيف الحركة يشكل عبئا على حركة الدخول والخروج منه».
 
التضخم والأسهم
 
أكد المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للأوراق المالية الدكتور همّام الشمّاع أن «التضخم في الأجل القصير والذي ستزداد معدلاته في الدولة بسب تأثير التخفيض المتسارع لسعر صرف الدولار على أسعار السلع المستوردة  سيرفع أسعار الأسهم لتعوض بتأثير نفسي وبما يجعل أسعارها (الاسمية) تتماشى مع التضخم .
 
فلم يعد ممكنا مع تسارع وتيرة التضخم، أن نشهد أسهما يتم تداولها بالدرهم وكسوره ربما باستثناء شركة متداولة واحدة.  والى ذلك فإنه نتيجة لتوقع استمرار تراجع الدولار ونتيجة لوجود علاقة عكسية تكاد تكون مثبتة بين سعر صرف الدولار، و سعر النفط فإن اقتصاد الدولة سيشهد بفضل تزايد إيرادات النفط تدفقات نقدية أضافية تسهم هي الأخرى في رفع مستويات السيولة في الأسواق».
 
وأشار الشماع إلى أنه «من المتوقع ابتدءا من نهاية شهر مارس الجاري ومطلع الشهر القادم، سوف تتضافر كل العوامل الدافعة لتحسن الأداء بشكل كبير وملحوظ .كما انه وابتداء من منتصف هذا الشهر، فإن العديد من الأسهم ستتحرر من قيود التخصيص ويبدأ المستثمرون بالتصرف بها، ما قد ينشط حركة التداول ويخلق تذبذبات سعريه تشجع على المضاربة والتي بدورها قد تسرّع من الاتجاه الصعودي للسوق».
 
طباعة