أولياء أمور يرفضون تطعيم بناتـهم ضد سرطان الرحم


 رفض أولياء أمور طالبات في مدارس العين قرار الصحة المدرسية بتطعيم طالبات الثاني عشر بلقاح جديد للوقاية من سرطان عنق الرحم، واعتبروا أن هذا التطعيم إساءة إلى بناتهم، مشيرين إلى ان مرض سرطان عنق الرحم ينتج من العلاقات الجنسية، متسائلين كيف ينتقل إلى الطالبات؟

من جانبه، أكد استشاري الأطفال ورئيس قسم الأطفال في مستشفى العين مدير الصحة المدرسية، الدكتور سالم عبدالله بن عثمان أن هذا اللقاح حماية للفتيات، وليس كما يعتقد البعض بأنه إساءة لهن، مؤكداً أن منظمة الأغذية والعقاقير الأميركية «FDA» نصحت باستخدام لقاح الجارداسيل للفتيات والنساء في الفئة العمرية من 9-26 سنة قبل الزواج.
 
وقالت مريم عوض، ولية أمر إحدى الطالبات، إن هذا المرض لا ينتقل إلا عن طريق العلاقات الجنسية، لافتة إلى أن هذا التطعيم جديد وغير مجرَّب من قبل، معتبرة أن قيام الصحة بإعطاء الفتيات هذا اللقاح إساءة للطالبات.

تصرف غير لائق

وأوضحت أن هذا المرض ينتج من العلاقات غير الشرعية، وتطعيم الطالبات بهذا اللقاح تصرف غير لائق من الصحة المدرسية، منوّهة بأن الغرب يستخدم هذا اللقاح لأن الفتيات غير ملتزمات، ويتورطن في علاقات غير شرعية في سن مبكرة، وهذا الأمر غير وارد في الدولة.
 
ورأى محمد سامح، ولي أمر طالبات، أن هذا التطعيم يحمل شيئاً من الغرابة، وفيه رسالة مبطنة على تحفيز الفتيات على إقامة علاقات غير شرعية، رافضاً مبرر الصحة المدرسية بوجود احتمال إصابة بعد الزواج، متسائلاً هل ستتابع الصحة المدرسية الطالبات بعد الزواج؟ وقالت الطالبة «و .م.ح» لـ«الإمارات اليوم» إن «والدي رجل كبير في السن، ولم يتفهم موضوع التطعيم، وعندما سمع كلمة سرطان رفض التطعيم نهائياً، لافتة إلى أن هذه الكلمة مخيفة بالنسبة إلى رجل كبير، ومن الصعب تغيير معتقداته، لذا جعلت أخي الأكبر يوقّع على الأوراق التي وزّعتها المدرسة للحصول على موافقة أولياء الأمور على التطعيم.
 
الصحة المدرسية
من جانبه، قال استشاري الأطفال ورئيس قسم الأطفال في مستشفى العين ومدير الصحة المدرسية، إن الحديث عن هذا اللقاح بدأ منذ العام الماضي، وأظهرت الدراسات أن فيروس الورم الحليمي البشري يتسبب بحدوث 99% من حالات سرطان عنق الرحم، بالإضافة إلى سرطانات وأمراض أخرى، وهناك حالات مسجلة في الإمارات، منوّهاً بأنه مرض جديد في العالم.
 
فكرة خاطئة

وأضاف بن عثمان أن هذا اللقاح حماية للفتيات، وليس كما يتصور بعض اولياء الأمور بأنه إساءة للفتاة، وأنه يعطي فكرة خاطئة على أن الفتاة أقامت علاقة غير شرعية، هذا المرض ينتقل عن طريق العلاقات الجنسية، ولا يعني ذلك أنها غير شرعية، وقد ينقل الرجل المصاب المرض لزوجته، وكثير من الرجال يحملون الفيروس دون وجود أعراض، لذا هذا اللقاح يحمي الفتاة لما بعد الزواج، وإمكانية إصابة الرجل بالمرض محتملة إلا أنها بنسبة أقل بكثير من المرأة، وهذا اللقاح حماية لأشخاص قد يكونون ضحايا ممارسات غير محسوبة من بعض الأزواج.
 
وأشار إلى أن هناك أكثر من 100 نوع من فيروس الورم الحليمي البشري، وبعض الأنواع يسبب دمامل جلدية حميدة، أو حليمات، ومن هنا أطلق على الفيروس اسم حليمي لانه يعيش فقط في الخلايا الظهارية المحرشفة بالجسم التي توجد على سطح الجلد وعنق الرحم والمهبل والشرج والأعضاء التناسلية بالإضافة إلى الفم والحلق.
 
وأوضح بن عثمان أن أنواعاً من الفيروسات تنتقل عن طريق التلامس الجلدي، وأخرى من نحو 40 نوعاً يتم انتقالها تناسلياً، وبعض هذه الأنواع قد يسبب تحوّل الخلايا للمرحلة ما قبل السرطانية وسرطان عنق الرحم، بالإضافة إلى سرطانات تناسلية، بينما تسبب أنواع أخرى حدوث تغيّرات غير طبيعية في خلايا عنق الرحم، وثآليل تناسلية وتغيّرات بعنق الرحم.
 
وأضاف أن هذا اللقاح فعّال بنسبة 95% ضد فيروس الورم الحليمي البشري من نوع «18،16،11،6» ووافقت منظمة الأغذية والعقاقير الأميركية «FDA» على استخدام لقاح الجارداسيل للفتيات والنساء في الفئة العمرية من 9-26 سنة، ونصحت بأخذ اللقاح قبل الزواج، مشيراً إلى أن «جرعات اللقاح ثلاث أولها في شهر مارس، والثانية في ابريل، والثالثة في أكتوبر، ونحن نشجع الناس على أخذ هذا اللقاح لأن عليهم الوقاية من المرض»، مؤكداً أن هذا المرض علاجه صعب.
 
وأفاد بن عثمان بأن «الخطوات التي اتخذناها في المدارس اننا جعلنا كل ممرضة في مدرسة تشرح المرض واللقاح للطالبات، وطلبنا الحصول على موافقة أولياء الأمور بعد قراءة النشرات التي وزّعناها للتعريف باللقاح والمرض». وأكد أن هذا اللقاح غالي الثمن في جرعاته الثلاث، ولا يقل سعره عن 1000 درهم، ونحن نعطيه للطالبات بسعر رمزي جداً، وهو 50 درهماً، تشمل الجرعات الثلاث.

الخوف من المرض

وتعتقد الاختصاصية النفسية في منطقة العين التعليمية أحلام الشاطري، أن رفض بعض أولياء الأمور لهذا التطعيم يعود في المقام الأول للخوف من المرض نفسه، وهو السرطان، وهذا ما جعلهم يحجمون عن أي شيء يخص المرض، حتى وإن كان الحماية منه، مطالبة الجهات المسؤولة بعمل حملات لتوعية الأهالي بكل تفاصيل المرض وإزالة حاجز الخوف، موضحة أن النشرات التي تمّ توزيعها تجيب عن تساؤلات الأهالي، وآخرون يتجه تفكيرهم إلى أن ابنتهم لو أخذت التطعيم فهي إما مصابة بالمرض، أو هناك إمكانية لإصابتها.
 
وأشارت الشاطري إلى أننا إذا استبدلنا بالتطعيم من السرطان الحماية من مرض آخر مثل الكبد الوبائي؛ فالأهل هم من سيأخذون بناتهم للتطعيم، فهو الخوف من المرض نفسه، خصوصاً أنهم يعرفون أن مريض السرطان مصيره الموت، فلذا يتهربون من أي شيء يخص المرض، وهناك نسبة كبيرة من غير المتعلمين غير مطّلعين على مثل تلك الأمراض.
 
وترى الشاطري أن الخوف أدى إلى حالة هستيرية لدى الناس لأنهم لا يعرفون المصدر الأساسي من السرطان، ضاربة مثالاً بأن طالبة بعد حصة الرياضة رجعت وهي تشعر بمغص في معدتها وتبيّن أنه سرطان في الرحم، ولكن الأهل ربطوا المرض بسبب الرياضة، ولا يعرفون أن الخلايا السرطانية قد يحملها الإنسان أكثر من سنة، ثم تظهر بعد ذلك الأعراض.
 
الحالات المرضية

ـ يصل عدد الحالات المكتشفة في الدولة إلى 9.9 من كل 100000 شخص.
 
ـ  تقديرات الوفاة تصل إلى 36 حالة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالدول المتقدمة.
 
ـ 70% من الحالات المكتشفة تكون في المراحل المتأخرة من المرض.

 ـ 70  تحدث أكثر من 99%من حالات سرطان عنق الرحم نتيجة الإصابة بهذا الفيروس.