سميرة الصراف.. لوحات طائرة في الهواء

 

نساء من حلم تماهين مع زهور وخيول، استدعتهن الفنانة سميرة الصراف في ثلاثية تميزت بها أعمالها الفنية التي طالما قدمتها عبر مشوارها الفني الذي بدأ وعمرها لم يتجاوز 18 عاما، وتضمّن جانبا منها المعرض الذي افتتح أول من أمس، في المجمع الثقافي بأبوظبي.


ضم المعرض الذي افتتحه مستشار وزير الطاقة في الدولة عوض العتيبة ومدير إدارة الثقافة والفنون بهيئة ابوظبي للثقافة والتراث عبدالله العامري، 55 لوحة تعكس ابرز ملامح تجربة الصراف الفنية، من خلال أعمال شهيرة مثل لوحة «عرس فوق الخيول»، وهو ما تشير إليه الفنانة: « دائما ما أسعى لتغيير موضوعاتي وتجديدها، ولكن تظل الحياة هي الموضوع الرئيس في أعمالي، حيث أتنقل بين الطبيعة جمالياتها التي تبدو في الزهور والأشجار، وبين الخيول التي اعشقها، وأستمتع بتصويرها في لوحاتي، كما اهتم بتصوير الناس وحياتهم اليومية وأهم الطقوس التي يمارسونها في حياتهم اليومية».


المتابع للوحات الصراف أو «سيمين وهو اسمها الأصلي ويعني الفضة»، يستشعر روحا خفية تمنحها طابعاً خاصاً يصعب تحديد مصدرها بدقة وبشكل منفصل، حيث يبدو الأمر في النهاية وكأن عناصر اللوحة كافة تضافرت معا لتمنحها هذه الخصوصية والحميمية، وإن كان للألوان دور لا يمكن إغفاله في هذا الأمر، فهي كما توضح الصراف « ألوان خفيفة متداخلة دون حواجز واضحة تماما مثلما تبدو الألوان في الحلم متداخلة ومغلفة بطبقة شفيفة، وهو ما يمنح المشاهد شعورا بأن اللوحة ليس لها وزن أو ثقل وكأنها طائرة في الهواء بعيدا عن أحكام الوزن والجاذبية المعتادة».


كذلك يصعب تصنيف أعمال الصراف ضمن مدرسة فنية محددة بشكل قاطع، حيث تجمع بسلاسة وتلقائية بين الانطباعية والسريالية، لتقدم الأشياء في صورة مغايرة لا ترتبط بصورتها في الواقع، بينما خلا من البورتريهات، رغم ان صاحبته اشتهرت ب«رسامة الملوك والرؤساء» نظرا للعديد من البورتريهات التي رسمتها لحكام العالم ومشاهيره في مقدمتهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.


وتشير الصراف إلى «ان الدراسة ليست هي العنصر الاساسي في تكوين الفنانة، ولكنها أداة مهمة لصقل الموهبة التي لابد وأن تتواجد منذ البداية في داخله، مشيرة إلى دراساتها في دول ومعاهد فنية متعددة أبرزها الفترة التي قضتها في العراق حيث تتلمذت على أيدي أساتذة منهم فائق حسن، والشيخلي، وخالد الجابر، كما انتقلت بعدها للدراسة في أكاديمية الفنون بإسبانيا، كما أقامت العديد من المعارض في دول متعددة منها الإمارات التي أقامت فيها أربعة معارض سابقة، والكويت وألمانيا وأميركا وإسبانيا وجنوب إفريقيا.