انهيار البطل «كلمة السر» في الدوري


تبرز في الدوري الإماراتي لكرة القدم ظاهرة عدم القدرة على تحديد بطل الدرع في السنوات الاخيرة فيما تظهر الفرق المشاركة بأداء متذبذب يصعب خلاله التكهن بالمستوى الحقيقي لها. وهناك مؤشرات دائمة في اي دوري بالعالم لتحديد فرق القمة التي عادة ما تتصارع كل عام على الألقاب، وعالميا هناك رباعي القمة الإنجليزي مانشستر يونايتد وارسنال وتشيلسي وليفربول او ثنائي القمة الأسباني ريال مدريد وبرشلونة وعربيا هناك اهلي وزمالك في مصر أو هلال واتحاد في السعودية.


وفي الدوري الاماراتي يظهر البطل قادما من الخلف او تحديدا من منطقة الوسط وبعيدا عن القمة التقليدية التي عادة ما كان يتصارع عليها السنوات السبع الماضية الوحدة والعين والاهلي.


والظاهرة اللافتة ايضا ان البطل في موسم من المواسم نراه بطلاً وفي الموسم التالي يتراجع وحدث ذلك مع الوحدة بطل نسخة 2001 وكان الأهلي ثانيا والعين رابعا، وفي الموسم التالي فاز العين بالبطولة وتراجع الوحدة للمركز الرابع وحل الأهلي خامسا، وفي موسم 2003 استطاع العين ان يفوز باللقب وجاء الوحدة ثانيا والأهلي ثالثا.


وفي موسم 2004  فاز العين وكان الأهلي ثانيا والشباب ثالثا، وعاد الوحدة للفوز باللقب في 2005 وكان العين ثانيا والأهلي متراجعا للمركز السابع، وموسم 2006 فاز الأهلي بعد غياب عن منصة التتويج 26 عاما وكان الوحدة ثانيا والعين رابعا والوصل سابعا. وموسم 2007 فاز الوصل المقبل من الخلف بعد سنوات من التزامه بوسط الجدول وابتعاده عن منطقة الصراع على القمة.


والموسم الحالي ها هو الوصل يترنح من اسبوع الى آخر ويفقد الفرصة في الحفاظ على اللقب ويحتل حالياً وسط الترتيب متأخرا عن الشباب المتصدر كما ابتعد المتصارعون تقليديا على القمة الوحدة والعين والأهلي وظهرت قوى جديدة على الساحة هي الشباب والشعب والجزيرة.


والمفاجأة أن الأبطال التقليديين في تراجع مستمر حيث يقبع الوحدة حاليا في المؤخرة بينما يقبع العين والأهلي في الوسط.


واتفق خبراء من الساحة الرياضية ما بين محللين ومدربين على ان الدوري ينفرد بظاهرة انهيار البطل في الموسم التالي لتحقيقه بطولة وحمّلت معظم الآراء المسؤولية للجنة المسابقات باتحاد الكرة بوصفها المسؤولة عن اهتزاز المستوى العام لفرق الدوري نتيجة توقف المسابـقة التي تعتبر السر الخفي في ظاهرة انهيار البــطل. 


لجنة المسابقات
وأكد المحلل على قناة دبي الرياضية مطر غراب ان «تفسير هذه الظاهرة يثبت ان الدوري مستواه متذبذب وحدد السبب في لجنة المسابقات وعدم انتظام المسابقة التي تتسبب في تراجع القوى العظمى في الدوري والتي ينهك لاعبوها في المشاركات الخارجية وتستفيد اندية الوسط والقاع من هذه الميزة وتجمع النقاط وتنافس على البطولة».


واكد غراب ان الأمر غير منطقي ان نرى كل موسم بطلاً يتقهقر للوسط او لآخر الجدول في الموسم التالي وان نجد بطلاً ينتفض ويفوز ثم يتراجع بلا اي اسباب واضحة ويصارع من اجل الهروب من الهبوط في الموسم الثاني على الرغم انه قبل الموسم الذي فاز فيه باللقب لم يكن بطلا بل كان يصارع من اجل البقاء ومن ثم نجده بطلاً في موسم آخر (بالمصادفة).


وأكد مدرب الأهلي ايفان هيسك ان «السبب يرجع لعدم انتظام مباريات الدوري الذي يؤدي لارتفاع المستوى العام لفرق القمة وثباتها في موقعها كما ان اجهاد لاعبي فرق القمة بالمشاركة مع المنتخبات المختلفة يكون له اثره».


تاريخ حافل
وبنظرة إلى تاريخ ابطال الدوري نلمح ان نادي العين هو الأكثر فوزاً باللقب برصيد تسع مرات وكان حاضراً في صلب المنافسة منذ العام 77 عندما فاز بأول لقب ويعد هو النادي الوحيد الذي يمكن ان نطلق عليه نادياً من اندية القمة.


وينطبق الحديث نفسه عن ثاني اكثر الفرق فوزا باللقب ألا وهو الوصل صاحب الـسبع بطولات دوري ولكنه تراجع وابتعد عن منصات التتويج منذ العام 97 وغاب 10 سنوات عن القمة قبل ان يعود الموسم الماضي، وكان يكتفي بالوجود في المنطقة الدافئة ولكنه عاد ليفوز الموسم الماضي بالدوري والكأس وها هو يتراجع مرة اخرى لمنطقة الوسط.


ويعتبر فريق الشارقة هو ثالث الفرق فوزا بالدوري برصيد خمس مرات ولكنه توارى عن الأنظار منذ العام .96 ويأتي الأهلي في المركز الرابع برصيد أربع مرات فوزاً بالدوري وكانت المرة الأخـيرة التـي فاز بــها الفـريق موسم 80 وغاب عن الأنظار 26 عاما وعاد موسم 2006 ليحصد اللقب ولكنه كان يدور في فلك المنافسة منذ بداية الألفين حتى تمكن من حصد البطولة عام 2006 ولكنه تراجع في الموسم التالي وابتعد تماما وها هو يحاول من اجل العودة مرة اخرى.  ويأتي الوحدة في المركز الخامس برصيد ثلاث بطولات دوري فقط اخرها الموسم 2005 ويعتبر الوحدة بطل حديث العهد حيث حقق مشواره مع الألقاب الثلاثة ابتداء من الموسم 99 الذي شهد اول بطولة للعنابي.


فيما يعتبر النصر صاحب الثلاثة القاب ويحل بها سادساً من الفرق التي حصدت البطولة في العصر البعيد على اعتبار ان الوحدة هو بطل العصر الحديث.


ومنذ منتصف الثمانينات لم ير العميد النصراوي شكل منصات التتويج في الدوري وكل موسم يكتفي بالمنطقة الدافئة في وسط الجدول.


ويحل الشباب في المركز السابع بين ابطال الدوري منذ انطلاقه وحتى الآن برصيد بطولتين كانت آخرها منتصف التسعينات وغاب بعدها عن منصات التتويج وها هو يعود مرة اخرى لصلب المنافسة الموسم الحالي.


ويبقى فريقا الشعب والجزيرة الفريقين المجردين من القاب الدوري وان كانا المواسم الثلاثة الأخيرة في صلب المنافسة بالمراكز الأربعة الأولى.


مستوى متأرجح
واعترف مدرب الوصل البرازيلي زي ماريو ان مستوى الدوري بشكل عام متأرجح من كثرة التوقفات اضافة الى قلة خبرة لاعبي الفرق المختلفة حيث اصبح هناك العديد من الفرق التي تعتمد على لاعبين صغار السن بعض الشيء أو قليلي الخبرة فضلا عن تعرض العناصر الأساسية للإصابات المتكررة كما ان الاحتياطي عادة ما يكون على غير مستوى الأساسي. ويرى مدرب الشباب البرازيلي سيريزو ان مسألة تراجع البطل في الموسم التالي ظاهرة صحية في دول كثيرة ولكن لا يعني ذلك ان البطل ينهار سريعا ويصارع الهبوط في كثير من الأحيان كما يحدث بدوري الإمارات.  


واكد سيريزو انه من الطبيعي ان يكون هناك أربعة فرق في الأقل تتصارع كل موسم على القمة ولكن ما هو غير طبيعي ان المتصارعين على القمة في الدوري الإماراتي كل موسم خلافاً للموسم الذي قبله وهو ما يعني ان التخطيط طويل الأمد بالنسبة للأندية غير موجود بل يفكر كل نادٍ بنظرة ضيقة تتعلق بالموسم الحالي فقط وغالبا ما لا يتطرق التفكير الى بناء فريق للمستقبل او الى المنافسة خمس سنوات مقبلة في الأقل كما يحدث في العالم ككل.

طباعة