المحرقة الإسرائيلية تغيّر ملامح جباليا


 بدت الأطراف الشرقية لمدينة جباليا شمال قطاع غزة، وكأن زلزالاً أصابها، بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي بعد أن نفذت عملية عسكرية موسعة في المنطقة استمرت أربعة أيام متتالية، حيث دماء الشهداء والجرحى،

وعائلات تلملم جراحها، وركام منازل مدمرة، وصور خراب حل بالمكان، وبيوت عزاء أقيمت في الشوارع.  وانتهت المحرقة الإسرائيلية شمال غزة، بعد أن غيرت معالم الحياة بمدينة جباليا وحولتها إلى خراب،

حيث لا يشتم في المنطقة إلا رائحة الدمار ودماء الشهداء والجرحى، فما أن يفيق أحد سكان المنطقة من صدمة بيته المهدم، أو مزرعته المجرفة،

حتى يصدم بمشاهد الموت والجروح النازفة، وأطفال بعمر الزهور قد رحلوا، حيث سقط ضحايا العملية العسكرية 121 شهيدا ومئات الجرحى. في أحد المنازل بمنطقة عزبة عبد ربه شرق جباليا استوقفنا حجم الدمار الذي أصابه، فقد تعرض منزل المواطن أكرم عبد ربه لدمار كبير،

حيث اقتحمته قوات الاحتلال وجعلوا منه ثكنة عسكرية لهم أثناء عمليتهم في مدينة جباليا. وقال عبد ربه الذي راح يتفقد الدمار والخراب من حوله مع أفراد عائلته، الذين عاشوا المأساة: «منذ الساعات الأولى لتقدم الآليات الإسرائيلية لمدينة جباليا،

وقفت إحدى الدبابات مقابل بيتنا، وسارعت لأنقل أطفالي إلى الطابق الأرضي من المنزل، لتسقط قذيفة داخل الغرفة المطلة للشارع، حيث خلفت خرابا كبيرا في الأثاث وحائط المنزل».
 
وأضاف: «واقتحم جنود الاحتلال منزلنا المكون من أربعة طوابق، واحتجزوا أكثر من 40 فردا من أطفال ونساء ورجال في غرفتين صغيرتين، ومنعونا من التحرك، ومنعوا عنا الأكل والشراب، ومنعونا من جلب الحليب للأطفال». 

وأشارت زوجة عبد ربه إلى أن الأطفال أصابتهم حالة فزع، حيث اصطحب الجنود معهم كلاباً بوليسية، وقالت الطفلة وئام (خمس سنوات): «أنا خفت كثيراً من اليهود، ومن الكلاب التي كانت معهم، وكان معهم أسلحة، وكانوا يطلقون النار من الشبابيك في الشارع».

وأشار عبد ربه الى أن جنود الاحتلال قاموا بعمل فتحات في جدار منزلهم المكون من أربعة طوابق، ويقول: «لقد اقتحموا شقة أخي نبيل، وقاموا بعمل فتحة في جدار مطبخه المجاور لشقتي، وعن طريق هذه الفتحة تمكنوا من اقتحام شقتي».

وفي منطقة جبل الكاشف كان المواطن خالد عبدالنبي يقف في وسط مزرعته المدمرة، ويقول بحرقة: «لقد كانت أرضي إحدى المحطات التي تسللت منها آليات الاحتلال إلى داخل مدينة جباليا، وقاموا باقتلاع الأشجار المثمرة، وجرفوا الأرض بشكل كامل».

وأضاف: «لم يتبق من أرضي التي تبلغ مساحتها سبعة دونمات وكانت مزروعة بأشجار الزيتون».

ألاألاوفي صورة أخرى للخراب الذي أصاب مدينة جباليا، وقف المواطن أبو أحمد الصفدي أمام مصنعه الذي تعرض للخراب بفعل العملية الإسرائيلية التي طالت المكان.

وقال الصفدي: «لقد تضرر مصنع التجارة والصناعة التابع لي بأضرار نتيجة القذائف التي كان الاحتلال يطلقها، حيث تعرض المصنع لتدمير أبوابه وجدرانه، كما تعطلت شبكة الكهرباء الرئيسة فيه