نقص وغلاء مواد البناء يوقفان مشروعات عقارية

    
أكد خبراء ومسؤولو شركات في قطاع التشييد والبناء توقفا تاما لعدد كبير من المشروعات عن العمل خلال الأيام الماضية نتيجة النقص الحاد في مواد البناء  وارتفاع أسعارها.

 

وأوضح مقاولون أن نحو 40% من المشروعات الإنشائية في الدولة توقفت عن العمل، ووصلت هذه النسبة إلى 30% في دبي». وأبدوا مخاوفهم من توقيع عقود جديدة تحسبا لارتفاعات قادمة في الأسعار. 

 

وأشاروا، في تصريحات لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن «شركات تشييد ومقاولات أحجمت عن العمل حتى إعادة النظر في العقود المبرمة بينها وبين شركات الاستثمار والتطوير العقاري، في ظل تعرض مواد البناء لارتفاعات متتالية وكبيرة في أسعارها خلال الأشهر الماضية، بما يكبد شركات المقاولات خسائر ضخمة». 

 

وأوضحوا أن «بعض لم تستطع تحمل الخسائر نتيجة الارتفاعات المبالغ فيها والمستمرة في أسعار مواد البناء، علما أنها تعاني من صعوبة في الحصول على هذه المواد بسبب شحها في السوق». وأضافوا أن «شركات المقاولات ستتعرض لخسائر إضافية نتيجة غرامات التأخير في تسليم المشروعات».

 

وأكد الخبراء أن «نسبة تراوح بين 50 و75% من المشروعات الإنشائية في الدولة سيتم تأخير تسليمها»، لافتين إلى أن «عددا كبيرا من الشركات قدم طلبات عدة لجهات مسؤولة للتدخل العاجل لحل الأزمة قبل تفاقم أثارها بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة».

 

وأكد مدير المشاريع في شركة «روتانا» المهندس محمد أمجد عبيدات  أن «قطاع المقاولات والتشييد يتعرض لأزمة كبيرة من جراء عمليات الارتفاعات المستمرة بلا حدود لمواد البناء والنقص الحاد لها»، موضحا أن «تقديرات عدد المشروعات التي توقفت عن العمل تبلغ نحو 30 % من حجم مشروعات دبي، بينما تزيد النسبة بشكل إلى نحو 40% في الدولة».

 

وأشار إلى «إحدى المشروعات الكبيرة التي يتم انجازها في منطقة المرقبات توقف عن العمل منذ أيام بسبب عدم القدرة على الحصول على الكتل الخراسانية المطلوبة من الموردين في ظل زيادة الطلب على مواد البناء».

 

ونوه عبيدات إلى أن «عددا من الشركات التي لم تتوقف أعمال مشروعاتها تنجز أعمالها بشكل بطيء للغاية بما يعرضها لتأخير التسليم في مواعيده»، مشيرا إلى «انه يمكن بشكل مؤكد القول إن هناك ما تصل نسبته إلى 75% من المشروعات الإنشائية في الدولة لن تستطيع تسليم مشروعاتها في المشروعات المحددة».

 

وذكر أن «ارتفاعات أسعار مواد البناء جعل عددا كبيرا من الشركات لا تستطيع تحمل فروق تكاليف إقامتها»، مضيفا أن «الشركة التي يعمل فيها تتحمل وحدها على سبيل المثال ما يصل إلى 12 مليون درهم من جراء غلاء أسعار مواد البناء».

 

ولفت عبيدات إلى أن «أزمة ارتفاع أسعار مواد البناء وعوامل توقف المشروعات وتحمل الشركات خسائر التأخير التي تصل إلى نحو 100 ألف درهم لليوم الواحد، ستتسبب في خروج عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة من أسواق قطاع التشييد في ظل عدم قدرتها على مواجهة الأزمة». 

 

وأضاف أن «شركات مقاولات توقفت عن إبرام عقود جديدة مع شركات الاستثمار العقاري حتى لا تتورط في مأزق الارتفاعات المستمرة في أسعار مواد بناء والتشييد بجميع أنواعها»، ملمّحا إلى أن «الشركات تقدمت بطلبات عاجلة إلى جهات مسؤولة مختلفة، حتى يتم التدخل لحل أزمتها بشكل مناسب وبما لا يعرض الأسواق لانعكاسات سلبية».

 

احتكار الأسواق
وقال المهندس الاستشاري ومدير مشاريع المنطقة الشمالية في مؤسسة «مزايا للاستشارات» غسان محمد الخضرواي «إن تقديرات المشروعات التي توقفت  عن العمل في دبي وحدها تبلغ نحو 30 % من اجمالي حجم المشروعات في الإمارة»، لافتا إلى أن «الشركات وجدت نفسها مجبرة على التوقف في ظل عدم القدرة على الحصول على منتجات البناء الخام من الاسمنت والحديد وغيرها من المواد».

 

وأرجع أسباب الأزمة إلى «وجود تكتل احتكاري لموردي مواد البناء والتشييد في الدولة بما يجعلهم يتحكمون في مؤشرات أسعار تلك المواد وحجم المعروض منها في الأسواق»، لافتا إلى إن التجار دخلوا فيما يشبه مراحل السباق لزيادة الأسعار لمواد البناء التي تباينت أسعارها بشكل لافت فيما بين الإمارات المختلفة». وأضاف إن تأخير التسليم والتوقف عن العمل في المشروعات سيكلف شركات المقاولات والتشييد خسائر باهظة مشيرا إلى أن «بعض الشركات تسعى للتوصل إلى حلول لتعويضها عن الفروق الضخمة لأسعار مواد البناء والتي ارتفعت بنسب كبيرة حاليا، مقارنة بم اتفقت الشركات عليه في بنود عقودها».  

 

 

عوامل متعددة  للتأخير
ذكر عضو إدارة العلاقات في جمعية المقاولين والمدير الإداري في شركة «فالا» لمقاولات وأعمال التشييد عمر رامز فاخرة أن «عوامل توقف بعض المشروعات وتأخير تسليم ما نسبته 50% من المشروعات، ترجع إلى صعوبة الحصول على المواد الخام للبناء، بالإضافة إلى تأثر الشركات بفترات هطل الأمطار الشديدة في الدولة خلال الشهر الماضي، التي تسببت في زيادة المياه الجوفية في المشروعات وتعطل عدد من المعدات وتلف بعض مواد البناء».

 

وأضاف فاخرة أن تأخير عمليات التسليم يرجع إلى مواجهة الشركات لعوامل صعوبة  نقل مواد البناء وبطأه، من خلال الشاحنات إلى مواقع العمل، حيث تضطر الشاحنات إلى الانتظار لأوقات معينة حتى يمكنها المرور من شوارع رئيسة مثل شارع الشيخ زايد، حيث لايسمح بمرور الشاحنات إلا خلال الفترة من 10 مساء وحتى 6 صباحا، بما يتسبب في تأخير العمل في المشروعات».

 

وأكد رئيس جمعية المقاولين الدكتور احمد سيف بالحصا، أن أسباب أزمة قطاع المقاولات تكمن في نقص معروضات الاسمنت في الأسواق، بشكل لا يتناسب مع عدد المشروعات التي يتم إقامتها في الدولة، وهو ما يكون سببا بعد ذلك في تأخير تسليم المشروعات».