مواطنون شباب يستثمرون طاقاتهم في مساعدة المحتاجين - الإمارات اليوم

مواطنون شباب يستثمرون طاقاتهم في مساعدة المحتاجين

استثمر بعض الشباب المواطنين أوقات فراغهم، وجزءاً من أموالهم، في أعمال الخير ومساعدة المحتاجين على قضاء حاجاتهم، ومؤخراً، اشتروا 100 كرسي متحرك، وتبرعوا بها لمصلحة المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يستطيعون شراء هذا الكرسي الذي يعد الوسيلة الوحيدة لتحرّكهم،

وفق المواطن منصور يوسف عبدالغفور (42 سنة)، الذي أوضح أن هذه الكراسي تعتبر مساهمة بسيطة منه هو وأصدقاؤه نحو المجتمع، ومحاولة لرسم بسمة على وجوه هذه الشريحة التي تعاني العجز الحركي، والمالي ايضاً.
 
وقال عبدالغفور لـ«الإمارات اليوم» إن «هذه الفكرة طرأت لي عندما كنت جالساً مع مجموعة من الأصدقاء نفكر في وسيلة نستطيع من خلالها تحقيق شيء من رسالتنا الإنسانية نحو المجتمع، وهكذا تحولت الفكرة إلى حقيقة، لنترجم القيم التي تربينا ونشأنا عليها إلى واقع»، مشيراً إلى أن «التوجه لفعل الخير، ليس غريباً على شخص نما وترعرع في مكان يؤسس لبناء قيم التواصل مع المحتاج».

وأضاف «اتفقت مع الأصدقاء على شراء 100 كرسي، وقررنا تخصيصها لذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، وربما الأطفال الذين يعانون إعاقة حركية،  ووزعنا منها 25 كرسياً، وبقي لدينا 75 كرسياً» لافتاً إلى أنه «سيتم توصيل بقية الكراسي إلى المحتاجين في منازلهم، كي يستطيعوا أن يتواصلوا من خلال هذه الكراسي مع العالم».

وحول بداية فكرة الكراسي المتحركة، قال عبدالغفور «كنت ومجموعة أصدقاء مجتمعين في أحد المجالس، وراودتنا أفكار كثيرة لفعل الخير، منها فكرة الكراسي المتحركة، والتي تولدت نتيجة ما نشاهده، ونسمع عنه، فهناك كثير من كبار السنّ الذين أصيبوا بالشلل، وفقدوا  القدرة على الحركة، وظروفهم المالية تحول دون شراء كرسي متحرك يساعدهم على التنقل». 

وتابع أن «الكلام عن أصحاب الكراسي المتحركة يطول، والتضامن معهم واجب، ومشكلتهم إنسانية، لذا، ومن أجل إدخال الأمل إلى حياتهم، وجعلهم يستطيعون مشاركة المجتمع في الصلاة، والتسوّق، والخروج والدخول، ورؤية الشمس بعيداً عن هواء الغرف المغلقة، ومتابعة شؤونهم  في الوزارات والدوائر الحكومية وفي المنازل وغير ذلك، منوهاً بأن الكرسي بالنسبة إليهم وسيلة الاتصال بالعالم الخارجي».
 
وقال عبدالغفور «لإيماننا بأن لهؤلاء المسنين والمعاقين الحق في الحياة والاندماج في المجتمع، قررنا شراء 100 كرسي، وتوزيعها على الفئة المحتاجة إليها بصورة لائقة».

مشروع
وأضاف أن هذا المشروع بدأ قبل عامين، لذا تعامل مع أحد المكاتب في مكة، ووضع، هو أصدقاؤه، كراسي متحركة في الحرم المكي، وهي بمثابة وقف، من أجل أن يستخدمها كبار السن والمحتاجين من العجزة مجاناً، لتسهل عليهم تأدية مناسك الحج والعمرة دون تكبد مصاريف إضافية. 

وحول وسائل تواصل هؤلاء الشباب مع المحتاجين، كانت إذاعة «نور دبي»، إحدى هذه الوسائل التي تم من خلالها الإعلان عن الكراسي المتحركة، وفق عبدالغفور، الذي أفاد بأن «مشروع الكراسي المتحركة لقي استجابة جيدة، فغالبية الناس الذين اتصلوا كانوا من كبار السن،

وأحياناً من الشباب الذين تعرضوا لحوادث أدت بهم إلى الإعاقة الحركية، وكانت هناك اتصالات من آباء يطلبون كراسي من أجل أطفالهم، فقمنا بتلبية طلباتهم، مشيراً إلى أن سعر كراسي الأطفال ضعف كراسي الكبار؛ بسبب ندرة الطلب عليها.

ولفت إلى أنه «كنت أقوم بإيصال الكراسي لمن يطلبها بنفسي، خصوصاً إذا كانوا من سكان إمارة دبي، أما إذا كانوا من سكان إمارات بعيدة، يتم الاتفاق والتنسيق معهم من أجل تسلم الكرسي»، مشيراً إلى أنهم تبرعوا لمركز الفجيرة لذوي الاحتياجات الخاصة، وعن الوسيلة الأخرى لتوزيع الكراسي، أوضح أنه توجه إلى «الخط الساخن» في «الإمارات اليوم»، ليتم من خلاله إيصال الكراسي المتحركة إلى من يحتاجون إليها.

جماعة
وقال عبدالغفور، «نحن مجموعة شباب من دبي، بدأت  علاقتنا منذ مرحلة الطفولة، وتحديداً منذ سنوات الدراسة الأولى، وحافظنا على هذه الصداقة بعد تخرجنا في الجامعة،والآن استثمرنا هذه الصداقة في عمل خيري، بعيداً عن الثرثرة التي لا تجدي نفعاً»، منوها بأن الدين معاملة وسلوك، موضحاً أنه «من خلال رؤيتنا التي تندرج في الاعتدال والوسطية، تجمعنا معاً، وأصبح عددنا نحو 10 شبان، وكلنا من أسر معروفة، وميسورة الحال، ونؤمن بأن فعل الخير جزء مهم من قيمنا التي تربينا عليها، بعيداً عن أي تشدد، وأثمرت لقاءاتنا أفعال خير لمصلحة المجتمع».
 
وأفاد بأن «حالات كثيرة صادفتنا خلال توزيع الكراسي، كل حالة حكاية، شباب، وكبار، وأطفال، عددهم ليس قليلاً فهم ممن لديهم إعاقة ما، سواء أكانت مؤقتة كالإصابات في الأطراف السفلية، أم ممن إعاقتهم دائمة لازمتهم منذ الصغر ويحاولون جاهدين التعايش مع وضعهم في أمان، كذلك كبار سن، ومرضى، من الذين طرأت على صحتهم الحاجة إلى التنقل بواسطة كرسي متحرك، وهدفنا أن نساعدهم على رؤية الحياة بمنظار الأمل، كي يمارسوا حياتهم اليومية بشكل طبيعي، لنعينهـم  على قضــاء حوائجهم، فالـكـرسي الذي ينقـلهم يمثـل الأقـدام، وربما أكثر».

أعمال أخرى
وعن أعمال أخرى قام بها هؤلاء الشباب، قال عبدالغفور «قمنا بحفر بعض الآبار الارتوازية بالتعاون مع إحدى الجمعيات، واشترينا أثناء موسم الحج نسخاً  من القرآن الكريم مع التفسير المترجم إلى اللغة الروسية،

ووزعناها على الحجاج الروس القادمين إلى مطار الشارقة، أيضاً، قمنا في شهر رمضان بإطعام  200 عائلة، مع توفير المؤنة الكاملة لهم طوال الشهر الكريم، متمنياً أن نزرع بسمة على فم كل محتاج لأنها الرسالة الوحيدة التي نؤمن بها، ونستثمر وقتنا من أجلها».
طباعة