النوم بجانب الشريك.. شخير دافـــــــئ تفضّله الزوجة

 
قد يعتبر النوم إلى جانب الشريك أحد أكثر الأمور التي تشعر المرأة تجاهها بالرهبة في بداية الزواج، وقد تتحول تلك اللحظة التي تغمض بها العروس عينيها إلى جانب شريكها من أكثر الأمور إحراجاً، ربما لكليهما،

وقد تكون أكثرها رومانسية، فترى عيوبه تفاصيل محببة، بينما تتحول التفاصيل ذاتها، لاحقاً، إلى عيوب مزعجة يعتبر الشخير أولها، تقض مضجعها وتنغص عليها أحلاماً وردية لا تشمله.
 
وقد تعتبر معاناة المرأة في النوم إلى جانب الزوج أمراً شائعاً سواء في بداية الزواج حياء، أو مع استمراره انزعاجاً من عادات نومه، حيث كشفت دراسة حديثة حول النوم وإيقاع الجسم البيولوجي،

أن الزوجة تنام براحة أقل إلى جانب زوجها، إلا أن المثير للدهشة أن الدراسة كشفت أن الزوج ينام بشكل أكثر راحة وهدوء إلى جانب المرأة، حيث قام باحثون من النمسا بإلباس 10 أزواج تتراوح أعمارهم بين الـ 21 والـ31 عاماً سواراً خاصاً خلال النوم، وهو جهاز سمي بالـ «أكتيغراف»
 
يقوم بتسجيل حركات النائم خلال الليل وأخذ سجل زمني بمراحل النوم والصحو لديهم، ليبين الجهاز أن النساء عانين نوماً متقطعا خلال الليل عند مشاركة أزواجهن السرير، بشكل أكبر من النوم وحيدات، على الرغم من أن الاختلاف لم يكن كبيرا، إلا أنه كان ذا دلالة.
 
وقد خلص الباحثون إلى أن نوم النساء المتقطع قد يكون بسبب الاختلافات بين طبيعة الرجل والمرأة، حيث تميل النساء إلى النوم الخفيف بطبيعتهن بشكل أكبر من الرجال، الأمر الذي يعود تاريخيا إلى واقع أنهن أمهات والقائمات على رعاية أطفالهن الرضع، كما بين الـ «أكتيغراف»

أن القياسات كانت أكثر وضوحاً وأهمية مع كبر عمر الأزواج، حيث بينت خبيرة النوم ومديرة المختبر البحثي للنوم والبروفيسور المساعد في قسم الطب النفسي في جامعة روتشستر في نيويورك، ميشيل بيرلز «أن الأمر يعود لواقع أن الرجال الأكبر سناً يعانون من مشكلات شخير بشكل أكبر مع تقدم العمر».
 
شخير مشترك تعترف مريم علي، الموظفة في أحد البنوك في الشارقة، أنها وعلى مدى 16 عاما من الزواج، عانت من شخير زوجها المزعج طوال الليل، وأنها لم تتوان عن ذكر الإزعاج الذي تعاني منه خلال الليل بسبب مشكلات التنفس خلال النوم التي يعاني منها زوجها،
 
«حيث دائما ما أذكره أو أسخر من شخيره المتواصل طوال الليل، إلا أنه تمكن في يوم من الأيام أن يلقنني درساً قاسياً جدا، حيث قام بتسجيل صوتي خلال الليل، ليسمعني شخيري شديد الإزعاج طوال فترة التسجيل»،
 
مبينة أن زوجها قد أكد لها أن هذا الإزعاج يومي لكنه لم يفضل إحراجها، إلا أن فكرة التسجيل واتته بعد أن زادت من جرعة سخريتها من شخيره، تقول «بعد ذلك الموقف شديد الإحراج قررت عدم السخرية من زوجي بتاتا،
 
لأنني اكتشفت أن هناك الكثير من الأمور التي قد أزعج بها زوجي دون أن أشعر، كما تزعجني الكثير من الأمور في زوجي، والتي اعتدنا عليها مع مرور الوقت». بينما تعتقد نورة حسن، وهي معلمة في إحدى مدارس الشارقة والتي تزوجت من ثلاث سنوات،
 
أنها لاتزال تذكر الليلة الأولى تحت سقف واحد مع زوجها، والتي تعتبرها «أحد أكثر المشاعر جمالا، فعلى الرغم من حزني لفراقي أهلي ومنزلي الذي عشت فيه حياتي كلها، ومبيتي للمرة الأولى في مكان خارج منزل عائلتي، ولكن شعوراً آخر يتملك الفتاة حين تكون إلى جانب زوجها خصوصا إن كانت تكن له مشاعر حب كبيرة،

فلم أشعر بالقلق أو الخوف، بل بالأمان فقط، كما لو أن الزمن والعالم توقف تماما وأننا كنا منفصلين تماما عن العالم الخارجي»، معترفة أنها كثيرة الحركة في أثناء النوم في الليل وأنها من يزعج زوجها أكثر من إزعاجه لها، «فمع الحمل تكثر المرأة من الاستيقاظ ليلاً مما يجعلني مزعجة جداً».
 
إلا أن الزوجين ع. ب. وس. س. من دبي قررا أن الحل الأفضل لليالي نوم هانئة هي عبر غرفتين منفصلتين، حيث تبين الزوجة ع. ب. أن الأمر كان قرارها، «وبصراحة كان زوجي منزعجاً في بدايات الزواج خصوصا أن المتزوجين حديثاً يميلون إلى الرومانسية والأجواء الحميمة،
 
إلا أنني أشعر بأن إصراري على فصل غرف النوم، أعطى كلانا مساحة شخصية أكبر، وقدرة أكبر على احترام الطرف الآخر، لاسيما أن هناك الكثير من العيوب في العادات اليومية وخصوصا عادات النوم التي لا تظهر إلا بعد الزواج، وأهمها الشخير، الأمر الذي يجعلني أشجع فكرة انفصال الزوجين عند النوم».
 
وفي ما يخص شعور الرجال براحة أكبر خلال النوم إلى جانب الشريكة، تبين الطبيبة النفسية والباحثة في جامعة بتسبرغ وندي تروكسل، أنها لا تستغرب حالة الرجال الجيدة خلال النوم بجانب الشريك، حيث بينت دراسات قامت بها تروكسل أن «الرجال يعتبرون أكثر اعتمادا وميلا إلى الشريكة عند الزواج على عكس الفكرة النمطية عن الزوج وميله إلى الابتعاد عن الزوجة»،

وذلك بعد أن درست تروكسل جودة العلاقة الزوجية ومتانتها ومدى تأثيرها في النوم والصحة عند الرجال والنساء، مشيرة الى أن الرجال أظهروا بشكل عام استفادة أكبر وأكثر وضوحا خلال العلاقة الجادة، تقول «يبين بحثي أن الرجال المتزوجين أكثر سعادة وصحة من غير المتزوجين، بينما يبين البحث أن النتائج أقل ثباتا مع النساء».

وتعترف (آمنة س)، 48 عاما، التي تعمل مدرسة في إحدى المدارس في الشارقة، بأنه وعلى الرغم من معاناتها المستمرة من شخير زوجها، إلا أنها لاتزال غير قادرة على التخلي عن الدفء الذي تشعر به لوجوده إلى جانبها على السرير ذاته،

«هناك شيء جميل يولده ذلك الدفء من وجود شريك حياتك إلى جانبك حتى وإن كنت غير قادرة على النوم بشكل جيد»، مشيرة إلى أنها جربت طرقاً عديدة من النوم خلال سنوات زواجها العشر، «سواء في غرفة منفصلة،

أو إلى جانب أطفالنا، إلا أنني دائما أعود لأكمل نومي إلى جانبه، هناك شعور جميل ومختلف في الاستلقاء ساكنين إلى جانب بعضنا البعض في تلك المساحة الخاصة جدا والتي لا تستوعب سوانا».
 
بينما يعترف (محمد. ر)، 38 عاما، من أبوظبي أنه عانى في بداية الأمر بشكل كبير من مشاركة سريره مع شخص آخر، خصوصا أن زوجته شديدة الحركة أثناء النوم مشبها إياها بعقارب الساعة،
 
«حيث كنت أراقب تحركه وقيامه من السرير والمشي في أرجاء الغرفة أو التأمل خارج النافذة، إلا أنه اعتاد على حركتي المزعجة خلال الليل، بينما اعتدت أنا على شخيره المتقطع
».
 
الشخير يسبب النوبات القلبية
  أشار بحث حديث إلى وجود صلة قوية بين الشخير القوي والنوبات القلبية والجلطات الدماغية، حيث قام علماء مجريون بإجراء مقابلات مع أكثر من 12 ألف مريض،

واستنتجوا أن من يشخر بقوة وبصوت عال معرض أكثر من غيره للإصابة بالنوبات القلبية والجلطات الدماغية.  وتضيف هذه المعطيات الجديدة، التي نشرت في الدورة الطبية «سليب» أو النوم، إلى المعطيات والبحوث السابقة التي تقول بوجود صلة بين الشخير القوي وأمراض القلب والشرايين. 

ورغم أن معظم الناس يشخرون في فترة من فترات حياتهم، وأن الشخير منتشر بين الأكثر وزناً، إلا أن هناك نحو 40% من البالغين، ونحو 24% من البالغات ممن يصنفون على أنهم مدمنو شخير،
 
كما أن من يشخر بقوة يكون عرضة لأمراض القلب بنسبة تقترب من 34% مقارنة بمن لا يشخر، في حين تزيد النسبة لتصل إلى نحو 67% بالنسبة للجلطات الدماغية.  أ عن موقع «نيوز أول»