350 عملاً تشكيليا في «مهرجان الفن الفرنسي»

 
وصف فنانون ومتابعون لمهرجان الفن الفرنسي في دبي الذي افتتح أبوابه أمس في قاعة المجلس بفندق مينا السلام بدبي، اقامة المهرجان بأنها تأتي ضمن موجة استضافة أعمال فنية غربية بدت ملحوظة في الفترة الأخيرة.

محذرين من خطورة الوقوع ثقافياً في فخ التأثر الذي لا يصاحبه تأثير في الآخر، على اعتبارها الصيغة المثلى للعلاقة الصحية في مشروعات التبادل الثقافي، لا سيما في ظل وجود مشروعات عملاقة أخرى فرنسية في الجانب الثقافي مثل متحف لوفر أبوظبي، ومعرض «آرت باريس ابوظبي»،فضلاً عن مهرجان الفن الفرنسي في كل من دبي وأبوظبي.
 
وخلاف الـ350 لوحة التي تتراوح اسعار معظمها من 50 ألف دولار إلى 200 ألف دولار، استضاف المعرض لوحتين سوف يعود ريع بيعهما من خلال مزاد لصالح مركز دبي للتوحد،
 
إحداهما للتشكيلية الإماراتية د.نجاة مكي والأخرى للفنان التشكيلي الإماراتي عبدالقادر الريس الذي طالب من جانبه بتفعيل التقاليد المعمول بها في عمليات التبادل الثقافي الذي يقضي بإقامة معارض مشتركة لفنانين إماراتيين في فرنسا، أسوة باستضافة أعمال لفنانين فرنسيين في الدولة.

مشاركة خجولة

وأشاد الريس في الوقت ذاته بفكرة استضافة أعمال لفنانين ينتمون لمدارس واتجاهات فنية متباينة، وهو الأمر الذي يتوفر في معرض الفن الفرنسي بشكل كبير، لكنه اعتبر  أن المشاركة الإماراتية في هذا المعرض «رمزية وخجولة».

مضيفاً: «بالنسبة لي لم أتلق الدعوة للمشاركة إلا قبل يومين فقط من افتتاح المعرض، ما اضطرني لاستسهال المشاركة بأحد الأعمال التي كانت لاتزال معروضة في معرض (فن الكلمة) بمركز دبي المالي العالمي».
 
من جانبه طالب الفنان وصل صفوان الذي يشارك بثلاثة أعمال في المعرض نفسه، بالعمل على «إيجاد قناة للفنان التشكيلي الإماراتي لعرض أعماله في فرنسا تطبيقاً لمبادئ التبادل الثقافي النزيهة». 

إثراء للتجارب المحلية
 
في هذا الإطار شددت د. نجاة مكي على أهمية الالتزام بروح التبادل الثقافي فيما يتعلق باستضافة المعارض والمهرجانات الفنية، ليس فيما يتعلق بالإمارات وفرنسا فقط،

بل يجب أن يكون هذا الأمر منطبقاً على جميع بروتوكولات التبادل الثقافي مع مختلف الدول بشكل عام، مشيرة في الوقت ذاته إلى الفوائد الفنية العديدة المتوقعة من استضافة دبي لهذا المهرجان لما يضمه من أعمال فنية متنوعة مستفيدة من مذاهب فنية كثيرة يمكن أن تثري تجارب الفنانين الإماراتيين أنفسهم،
 
فضلاً عن إتاحتها الفرصة لمتذوقي الفن التشكيلي للاستمتاع البصري بنماذج فنية مختلفة عن السائد في معارض الفن التشكيلي المحلية. 

إعادة نظر
 
وحول مسألة توالي استضافة المعارض التشكيلية التي تحتفي بأعمال تشكيليين غير إمارتيين قال المواطن محمد الشامسي: «من وجهة نظري أعتقد أن الأمر أضحى بحاجة إلى إعادة نظر تعيد التوازن ما بين التأثير والتأثر الصحي في مجال التبادل الثقافي، كي لا يتحول الأمر إلى تأثر فقط بالآخر،
 
الأمر الذي تضيع معه ملامح خصوصية التشكيل الإماراتي، وهو أمر جدير بتحريه في ظل وجود عدد كبير من الفعاليات الثقافية الغربية بشكل عام والفرنسية بشكل خاص مثل «لوفر أبوظبي»، وغيرها،

وهو ما يجعلنا نحكم على هذه الفعالية بكونها بمثابة توسعة لجسر ثقافي في اتجاه واحد، هو اتجاه التأثر بالآخر دون التأثير فيه بسبب عدم توافر القدر الكافي من استضافة أعمال إماراتية في فرنسا على سبيل المثال».
 
جسر 

من جانبه أعرب قنصل عام فرنسا ندا يافي عن سعادته باحتضان دبي هذا الحدث الثقافي المهم الذي يدل على عمق الروابط والعلاقات بين الإمارات وفرنسا، فيما أكد رئيس مجلس إدارة الرابطة الثقافية الفرنسية في دبي حسين الجزيري لـ«الإمارات اليوم» أن « الجسر الثقافي  بين الإمارات وفرنسا ليس في اتجاه واحد،
 
رغم المشروعات الثقافية الكبرى في الإمارات المرتبطة بفرنسا مثل آرت باريس- أبوظبي، لوفر أبوظبي، المهرجان الفرنسي للفنون في دبي وأبوظبي، بل هو في اتجاهين، لكننا فقط مازلنا في مرحلة البدايات،

مشيراً إلى مشاركة «مجموعة من الفنانين الفرنسيين في مهرجان الفنون الفرنسي في دبي وأبوظبي بهدف اتاحة الفرصة لمزيد من الاحتكاك الثقافي بين الجانبين».
 
واشاد الجزيري في هذا الإطار بمشروع إقامة فرع لمتحف اللوفر في أبوظبي، مشيراً إلى صحية توارد ردود أفعال مختلفة حول هذا المشروع الذي يعد ابرز الدلائل على أن العلاقات الثقافية بين الإمارات وفرنسا تسير في الطريق الصحيح .

تلبية للتوقعات

المديرة الفنية للمهرجان الفرنسي للفنون  فرانسواز مالافوسو قالت: «لقد اختيرت نخبة من أبرز الفنانين الفرنسيين من مختلف المدارس والخلفيات الفنية للمشاركة في هذا الحدث وعرض أفضل أعمال الفن الفرنسي المعاصر فقط،
 
لتلبية توقعات محبي وعشاق الفنون وجامعي الأعمال الفنية في الامارات العربية المتحدة. 

ونأمل أن يؤدي المهرجان لبناء جسر للتواصل بين الفنانين الفرنسيين ونظرائهم الاماراتيين. ان هذا المهرجان يعبد الدرب لمزيد من التبادل الثقافي بين البلدين ويشكل قاعدة انطلاق للعديد من المشروعات الأخرى.

ويسرنا أن نتقدم للسطات المحلية بالشكر والامتنان لجهودها الكبيرة، والتي لولاها لما كان باستطاعتنا اقامة هذا الحدث، كما يسرنا المساهمة في المشهد الفني المزدهر في الإمارات العربية المتحدة».

يذكر أن المهرجان  ضم 350 قطعة فنية تعود لـ 30 فناناً فرنسياً منهم كريستين باريز، روبرت دي كريديكو، باسكال ماجيس، بريجيت مارتينيه وجان لويس توتين، في الوقت الذي تمت فيه استضافة بعض لوحات لفنانتين إماراتيتين شابتين هما منال بنت عمرو ونهى
 
احذروا المغالاة 

حذر الفنان الإماراتي الفائز بجائزة الدولة التقديرية في مجال الفنون عبدالقادر الريس الفنانين الشباب من المغالاة في أسعار لوحاتهم، مشيراً على أن «تواضع أسعار الأعمال الفنية ليس دليلا على تواضع موهبة مبدعها»،
 
وقال الريس إنه ينصح جميع المواهب الإماراتية الشابة في مجال الفن التشكيلي بالزهد في هذا المجال وهي نفس النصيحة التي وجهها لابنه مصعب الذي لا تتجاوز أسعار لوحاته 5000 درهم للواحدة منها،

في الوقت الذي تبدأ اسعار بعض نظرائه من منحنى سعري تصاعدي نقطة انطلاقته 50 الف درهم. وقال الريس إنه يذهب أحيانا لبعض المعارض التي تستضيف أعمال فنانين شباب لشراء لوحات بهدف تشجيع الجيل الجديد من الفنانين، فلا يتمكن أحياناً بسبب ارتفاع أسعار اللوحات المبالغ فيه.
 
العمل الأخير

 قالت د. نجاة مكي إن اللوحة الوحيدة التي تشارك بها في هذا المعرض، ويقام على شرائها مزاد يعود ريعه لمصلحة مركز دبي للتوحد، تعرض للمرة الأولى، وهي آخر إبداعاتها الفنية حتى اللحظة الراهنة .

وتسعى مكي من خلال الأكريلك والقماش إلى تجسيد علاقة الإنسان المأزوم بالبحر الذي يبدو متوصلاً مع رائيه بموجه المتدفق الذي يبتلع كل ما يلقى فيه من هموم،

لتعيد مياهه الزرقاء المتجددة بريق أمل من خلال أفق صورته ممتداً، معتمدة على الأزرق بتدرجاته المختلفة في مقابل خلفية تتكئ على الأصفر بإيحاءاته النفسية المتبدلة
.