التأمين الإلزامي على البنايات يضاعف عائدات القطاع - الإمارات اليوم

التأمين الإلزامي على البنايات يضاعف عائدات القطاع


 

أثارت فكرة إقرار مشروع التأمين الإلزامي على البنايات جدلا بين خبراء ومسؤولي قطاع التأمين في الدولة حول مدى جدوى تطبيق الفكرة وقابلية تنفيذها على أرض الواقع. ودعا خبراء إلى تطبيق هذا النوع من التأمين كونه له عوائد ايجابية على القطاع، إذ سيؤدي إلى مضاعفة إجمالي الأقساط التأمينية في الدولة.


وكانت فكرة إقرار مشروع للتأمين الإلزامي على البنايات قد ظهرت في الأوساط التأمينية عقب انتهاء موجة الأمطار التي اجتاحت الدولة، وسببت  تلفيات وخسائر في عدد هائل من البنايات التي تبين أن غالبيتها غير مؤهل للتعرض للأمطار.  


ورأى المدير العام لشركة «الاتحاد للتأمين»، وميض الجراح، أن «التأمين الإلزامي على البنايات يكون مفيدا في بعض الجوانب، كتأمين السيارة ضـد الغير، إذ يجنب أصحاب البنايات تحمـل مسؤولية وقــوع حرائق أو سقــوط جـزء مـن جــدران أبنيتهم على الأبنية والممتلكات المجاورة».


وأضاف أن «هذا النوع من التأمين يوفر الأمان للبنايات ضد أي مخاطر طبيعية أو عارضة»، موضحا أن «حالات التأمين الإلزامي ستكون مطبقة في الفترة المقبلة على المشروعات التي تتصف بالملكية المشتركة وفقا لنصوص القوانين العقارية الحديثة، بالإضافة إلى وجود تأمين إلزامي على البنايات التي تكون مموّلة من البنوك أو مؤسسات التمويل التي تفرض التأمين لضمان حقوقها ضد أي ظروف طارئة».


انعكاسات إيجابية
وأشار الأمين العام لهيئة التنسيق الخليجية لشركات التأمين وإعادة التأمين والسكرتير العام لجمعية الإمارات للتأمين، فريد لطفي، إلى أن التأمين الإلزامي من المشروعات المهمة التي يجب تطبيقها للحفاظ على سلامة البنايات من المخاطر المختلفة، خصوصاً  في ظل تغير الأحوال المناخية بين فترة وأخرى.


ولفت إلى انه من ضمن فوائد التأمين الإلزامي على البنايات وجود انعكاسات ايجابية على أقساط التأمين في الدولة التي ستنمو بنسب كبيرة في ظل انتعاش المشروعات العقارية. وأوضح انه «من المنتظر أن تزداد حجم أقساط التأمين بما لا يقل عن تسعة مليارات درهم من جراء عمليات التأمين على البنايات، ما يحقق انتعاشا كبيرا في القطاع». وأضاف أن «دولاً عدة تطبق نظام التأمين الإلزامي للبنايات، منها سلطنة عُمان التي اتجهت لإقراره تفاديا لتكرار خسائر أحداث إعصار (جونو)»، مشيرا إلى أن ظاهرة شدة الأمطار التي شهدتها الدولة تجعل الجميع يفكر في ضرورة اتباع النظام الإلزامي في التأمين بعد تعرض العديد للخسائر بسبب عدم جاهزيتها لمواجهة ظروف الأمطار.


الإلزام مرفوض
عارض المدير العام لشركة «المشرق العربي للتأمين»، عمر حسن الأمين، فكرة إقرار مشروع التأمين الإلزامي على البنايات، قائلاً: «إنه من غير المنطقي ان يتم إجبار أصحاب البنايات به مثلما يتم مع التأمين على السيارات التي ترتفع معدلات حوادثها وخسائرها بشكل كبير مقارنة بحوادث البنايات».  وأضاف انه «على الرغم من انعكاس صدور قرار بهذا الشكل على رفع وإنعاش أقساط قطاع التأمين، فإن التطبيق سيكون غير واقعي».


وأشار إلى انه من الأفضل ترك عملية التأمين اختيارية للمطورين وأصحاب البنايات، اذ تلجأ نسبة كبيرة منهم إلى التأمين بالفعل ضد مخاطر الحريق.


وأفاد الأمين بأنه على الرغم من وجود العديد من أصحاب المشروعات العقارية يقومون بالتأمين على مشروعاتهم الآن، فان حجم التأمين على البنايات ضئيل للغاية مقارنة بأقساط التأمين الأخرى.


وأكد أن عمليات التأمين على البنايات تتم وفق عمليات المعاينة الفنية للعقارات، ومدى سلامتها وإعداد التقارير اللازمة بذلك لإقرار واستخراج وثائق التأمين.


صعوبة التطبيق 
وأشار المدير العام لشركة «العين الأهلية للتأمين»، محمد مظهر حمادة،  إلى أن وجود صعوبات تمنع تطبيق التأمين الإلزامي على البنايات والمشروعات العقارية على أرض الواقع. وأوضح أن «نظم التطبيق على البنايات مختلفة مقارنة بالسيارات لاختلاف أشكالها وتاريخ إنشائها، بالإضافة إلى عدم وجود مبررات قوية لفرض التأمين على جميع البنايات».  وأضاف انه «من الأفضل ترك أمور التأمين على البنايات بشكل اختياري، مثلما يتم حاليا، اذ تقوم الشركات الكبرى، خصوصاً التي تحصل على تمويل من البنوك بالتأمين على المشروعات العقارية التابعة لها».  ولفت مظهر إلى انه في حال الموافقة على إقرار تنفيذ التأمين الإلزامي على جميع البنايات ستظهر انعكاسات ذلك القرار في شكل تنامي كبير لحجم أقساط الشركات العاملة في أسواق قطاع التأمين، سواء الوطنية منها أو الأجنبية.
 

وسائل التأمين التلقائي

أوضح رئيس قسم التفتيش على البنايات في دائرة بلدية دبي، المهندس عمر  عبدالرحمن، أن «هناك عمليات تشبه التأمين التلقائي على البنايات في الدولة، وذلك عبر وسائل ضمان شركات المقاولات للمشروعات العقارية التي تقوم بتشييدها»، مشيرا إلى أن عملية الضمان ضد أي عيوب فنية تتم لمدة عام، ولو ظهرت بعد ذلك عيوب خطيرة يتحمل المقاولون مسؤولية الإصلاح حتى لو تجاوزت المدة الزمنية عاما من تاريخ الإنشاء. 


وأوضح عبدالرحمن انه «لا توجد ضرورة للتأمين الإلزامي؛ لأن السيارات تختلف عن البنايات، إذ يتم تشييدها بشكل سليم بضمانة من المقاولين الذين تلزمهم البلدية بعمليات الإصلاح لأي عيوب تظهر».


 وقال إن «عملية التأمين تكون لها فوائدها ضد الحرائق والعوامل الجوية، ولكنها ستكون مناسبة لو تركت وفقا للاختيار دون الإلزام، مع وجود اتجاهات العديد من الأفراد  للتأمين على بناياتهم، خصوصاً بعد أزمة الأمطار الأخيرة».

طباعة