اغتيال مغنية «جريمة إرهابية»لا تبررها الادعـــــــاءات الأميركيـــــة - الإمارات اليوم

اغتيال مغنية «جريمة إرهابية»لا تبررها الادعـــــــاءات الأميركيـــــة


في الثالث عشر من فبراير الماضي جرى اغتيال عماد مغنية وهو احد قيادي حزب الله في مدينة دمشق. وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك العالم بات افضل بدون مغنية، وأضاف مدير الامن الوطني مايك ماكونيل أن مغنية كان «مسؤولاً عن مقتل اكبر عدد من الاميركيين والاسرائيليين بعد اسامة بن لادن»، ولم تتمكن اسرائيل من اخفاء فرحتها وقالت صحيفة «الفاينانشال تايمز» اللندنية «احد اكثر المطلوبين لدى اميركا وإسرائيل» تتم مقاضاته.
 
وتضيف ان معظم التهم الموجهة الى مغنية غير مؤكدة باستثناء تورطه في خطف طائرة اميركية عام 1985، حيث تم قتل غواص اميركي كان على متنها، اضافة الى خطف السفينة التجارية اكي لاورو التي قتل فيها مقعد اميركي.
 
واعتبرت اميركا ان الحادثين هما اسوأ حوادث ارهابية في عام .1985 فهل كان تورط مغنية أكيداً في كل ما نسب إليه؟ وهل كان ارهابه من طرف واحد؟ وهل الهجمات المنسوبة إليه تعدت في قساوتها تلك التي فعلتها اسرائيل وتواطأت عليها الولايات المتحدة؟

قصف تونس

كان اختطاف السفينة رداً على قصف تونس  قبل ذلك بأسبوع تقريباً والتي كانت حسب اوامر رئيس حكومة اسرائيل شيمون بيريز، وقتل اثناءها 75 تونسياً وفلسطينياً بقنابل ذكية ادت الى تمزيق اجسادهم الى اشلاء.
 
وتعاونت واشنطن مع اسرائيل عن طريق عدم تحذير حليفتها تونس من أن الطائرات في الطريق اليها، ومن غير المعقول ان الاسطول السادس والمخابرات الاميركية لم تكن على علم بالقصف. وقال وزير الخارجية الاميركي في حينها جورج شولتزان: «واشنطن متعاطفة جداً مع العملية الاسرائيلية»، التي قال عنها إنها «رد شرعي» على «الهجمات الارهابية».
 
وبعد عدة ايام دان مجلس الامن الدولي العملية بالاجماع باعتبارها «عدواناً مسلحاً مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت»، وبالطبع فإن العدوان اشد خطراً من الارهاب الدولي.
 
وكانت الهجمات المسلحة التي اعتبرها شولتز ذريعة لقصف تونس تمخضت عن مقتل ثلاثة اسرائيليين في العاصمة القبرصية لارنكا.
 
ولم يكن منفذو الهجوم لهم اي علاقة بتونس وربما كانت لهم علاقات مع سورية. وضربت تونس لانها بلا حول ولا قوة وليست كدمشق، وكان من المثير لسعادة اسرائيل قتل المزيد من الفلسطينيين. وكان مقتل الاسرائيليين في لارنكا رداً على عمليات الخطف التي تقوم بها اسرائيل في المياه الدولية.
 
اغتيال مقعدين

قتلت اسرائيل مقعدين فلسطينيين هما كمال صغير وجمال رشيد في مخيم جنين عام 2002، عندما دخلت القوات الاسرائيلية الى المخيم ودمرته. وعثر صحافي بريطاني على بقايا جثة الصغير وكرسيه المتحرك، والراية البيضاء التي كان يحملها عندما اطلقت النيران عليه  بعد ان حاول الهرب من دبابة اسرائيلية التي سحقته بجنازيرها وقطعت جسمه الى اشلاء.
 
وقتل جمال رشيد عندما اقدمت جرافة اسرائيلية على تحطيم منزل عائلته وهم لا يزالون داخله.
 
وانفجرت سيارة مفخخة في بيروت الغربية بجانب مسجد اثناء خروج المصلين ما ادى الى مقتل 80 شخصاً وجرح 256 اخرين. وكان معظم القتلى من النساء والبنات، وحرق عدد كبير من الاطفال. وكان هدف العملية قتل رجل الدين اللبناني محمد حسين فضل الله الذي نجا من العملية.
 
ونفذت العملية المخابرات المركزية الاميركية في عهد ريغان مع حلفاء لها في الشرق الاوسط، وبمساعدة بريطانية، ووافق عليها مدير الوكالة وليام كيسي حسب ما ذكرته «الواشنطن بوست».
 
ومن الاحداث التي تفوقت على العمليات الارهابية في عام 1985 ما قام به بيريز في جنوب لبنان، حيث  انحدرت جرائم  شيمون بيريز في تلك الحادثة الى «الوحشية المحسوبة والقتل العشوائي»، حسب ما قاله دبلوماسيون غربيون في المنطقة.
 
والتساؤل المطروح الان فيما اذا كانت هذه الجرائم تندرج تحت تصنيف الارهاب العالمي او جرائم العدوان الاكثر عنفاً، ولكن هذه التسمية تذهب الى اسرائيل ومن يدعمها في واشنطن.
 
مسؤولية مغنية

وبلا ريب فإن مقتل مغنية كان عملاً ارهابياً، وإن كانت الولايات المتحدة تتهمه بتدمير ثكنة للمارينز وتفجير السفارة الاميركية في بيروت.
 
ولكن «الفاينانشال تايمز» تقول ان حركة الجهاد الاسلامي هي التي نفذت علمية تفجير ثكنة المارينز، وليس حزب الله. وكانت الولايات المتحدة قد أيدت اسرائيل بشدة في اجتياحها للبنان عام 1982، والتي نجم عنها مقتل نحو 20 الف شخص وتدمير لبنان. ولم يدع الرئيس ريغان الى ايقافها الا بعد وقوع مذابح صبرا وشاتيلا.
 
ولطالما يوصف هذا الاجتياح في الولايات المتحدة بأنه رد على العمليات الارهابية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وإن كانت حدود اسرائيل هادئة ولم تشهد اي علميات معادية لفترة طويلة، ولكن منظمة التحرير الفلسطينية كانت ذريعة لهجوم اعد منذ زمن بعيد. وثمة ادعاء آخر مفاده ان مغنية هو الذي خطط لتفجير السفارة الاسرائيلية في الارجنتين عام 1992 رداً على اغتيال الاخيرة لقائد حزب الله عباس موسوي وزوجته وطفله البالغ عمره خمس سنوات.
 
وليس هناك اي ضرورة للبحث عن أدلة  بشأن تورط اسرائيل في الاغتيال فقد فاخرت الأخيرة كثيراً بتنفيذه. ولكن من المهم ان يعرف العالم ان عملية الاغتيال تمت بمروحيات قدمتها الولايات المتحدة، وقامت اسرائيل بهجوم ثان لقصف سيارات الاسعاف التي كانت تحمل الجرحى الى المستشفيات.
 
وإثر هذه العملية  صار حزب الله يقصف شمال اسرائيل، بعد ان اقتصر على المناطق التي احتلتها اسرائيل من لبنان، الامر الذي اثار جنون اسرائيل وجعلها تجتاح جنوب لبنان وتطرد اكثر من نصف مليون قروي من بيوتهم. ومع كل الفظائع التي ارتكبت من قتل  للمدنيين وتدمير لمنازلهم الا ان ذلك نال الدعم الكامل من سيد البيت الابيض في حينها بيل كلنتون الذي تفهم الحاجة الى تلقين العرب درساً قاسياً، في حين ظهر رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين بأنه بطل عظيم ورجل سلام مختلف تماماً عن «الحيوانات والجنادب والصراصير»، وهي الصفات التي اطلقها الاسرائيليون على العرب
.
طباعة